سفير مصر السابق بالأمم المتحدة: مصر تجهض أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية

كتب: عمرو حسني

سفير مصر السابق بالأمم المتحدة: مصر تجهض أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية

سفير مصر السابق بالأمم المتحدة: مصر تجهض أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية

كشف السفير أسامة عبدالخالق، سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، أن القاهرة صاحبة خبرات دبلوماسية طويلة ومتراكمة، وعندما تتحرك في الملفات المختلفة تتحرك بثقلها السياسي، مشددًا على أن الدولة توظف هذه القدرات في دعم القضية الفلسطينية.


والتقت «الوطن» «عبدالخالق» على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث فتح قلبه وتحدث في مختلف القضايا السياسية والإقليمية، وإلى نص الحوار:

كيف توظف مصر عضويتها في الأمم المتحدة لدعم مسارات السلام في الشرق الأوسط، في ظل التعقيدات الراهنة وكونها سبّاقة في ترسيخ مفهوم السلام؟


تمتلك مصر خبرة دبلوماسية متراكمة جعلت من السلام أحد أعمدة سياستها الخارجية، وهو ما يضع على عاتقها مسؤولية خاصة داخل الأمم المتحدة. القاهرة تتحرك بثقلها السياسي لدعم حل الدولتين باعتباره الأساس الوحيد لتحقيق الاستقرار الإقليمي، ولا يقتصر الدور المصري على الوساطة المباشرة، بل يمتد إلى تنسيق المواقف داخل أروقة المنظمة الدولية، بما يضمن استمرار القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي، والتصدي لأي محاولات تستهدف تصفيتها أو الالتفاف عليها.

في ضوء تحذيراتكم بشأن عدم تنفيذ التزامات اتفاقية شرم الشيخ، ما الأدوات التي يمكن للأمم المتحدة استخدامها لضمان الالتزام؟


أي مسار سلام جاد يحتاج إلى آليات دولية واضحة للمتابعة والتنفيذ، وتجاهل الالتزامات، كما في مخرجات قمة شرم الشيخ، يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ويمكن للأمم المتحدة، سواء عبر مجلس الأمن أو من خلال الأمين العام، تفعيل نظم رقابة دورية، وإعداد تقارير منتظمة، بل والنظر في إنشاء بعثة دولية مختصة بمتابعة تنفيذ الإجراءات وبناء الثقة تمهيدًا للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

سفير مصر السابق في الأمم المتحدة

كيف تقيّمون تعامل مجلس الأمن والجمعية العامة مع الأزمة الفلسطينية؟ وما الذي تعمل مصر على تمريره داخل الأمم المتحدة؟


بموضوعية، أداء مجلس الأمن لم يكن على قدر خطورة الوضع الإنساني والسياسي، إذ أدى الاستخدام المتكرر لحق النقض إلى تعطيل قرارات كان من شأنها الحد من الكارثة. في المقابل، لعبت الجمعية العامة دورًا مهمًا باعتبارها منصة تعكس الضمير الجمعي للمجتمع الدولي، من خلال قرارات تحظى بتأييد واسع.

باعتبار مصر من أكبر المساهمين في قوات حفظ السلام، ما أبرز التحديات التي تواجه هذه العمليات؟ وما رسالتكم للدول الأعضاء؟


مشاركة مصر الواسعة في بعثات حفظ السلام تعكس التزامها بالأمن الجماعي. إلا أن هذه البعثات تواجه تحديات متزايدة، على رأسها تدهور الأوضاع الأمنية، إلى جانب العجز في التمويل، ورسالتنا واضحة: نجاح عمليات حفظ السلام يتطلب موارد كافية، وتفويضات دقيقة وقابلة للتنفيذ، إضافة إلى توفير وسائل تكنولوجية حديثة لحماية أفراد البعثات الذين يضطلعون بمهام بالغة الخطورة.

كيف توفق مصر بين مشاركتها الأممية في حفظ السلام وحماية مصالحها الوطنية، لا سيما في أفريقيا؟


تنطلق مصر من رؤية شاملة تعتبر أن أمنها القومي مرتبط باستقرار محيطها الإقليمي، خصوصًا في أفريقيا، ومن ثم، فإن مشاركتها في بعثات حفظ السلام في دول مثل السودان والكونغو تأتي في إطار دعم استقرار الدول الوطنية ومؤسساتها، وهو ما ينسجم مع النهج المصري القائم على تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الشرعية.

كيف تستخدم البعثة المصرية أدواتها الدبلوماسية للدفاع عن سيادة الدول العربية؟


تعتمد مصر على دبلوماسية نشطة تؤكد باستمرار على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية. وترفض القاهرة أي تدخلات خارجية أو محاولات لتفكيك الدول. وفي ملفات لبنان وسوريا، تركز الجهود المصرية على دعم المؤسسات الوطنية، والدفع نحو حلول سياسية شاملة تقودها القوى الوطنية نفسها.

ما دور مصر في دعم التعددية داخل الأمم المتحدة في مواجهة النزعات الانعزالية؟ وما أولوياتها؟


في ظل تصاعد النزعات الانعزالية والشعبوية، تؤدي مصر دورًا محوريًا في الدفاع عن العمل متعدد الأطراف، باعتبارها من الدول المؤسسة للأمم المتحدة. وترتكز أولوياتها على تعزيز التنسيق داخل المجموعتين العربية والأفريقية، والدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يجعله أكثر عدالة وتمثيلًا، انطلاقًا من قناعة بأن التحديات العالمية لا يمكن مواجهتها إلا من خلال التعاون الدولي.

كيف تربط مصر بين قضايا السلم والأمن وتحديات التنمية المستدامة ضمن أجندة 2030؟


تنظر مصر إلى السلم والأمن والتنمية باعتبارها عناصر مترابطة. فلا تنمية دون استقرار، ولا يمكن معالجة الفقر أو الجوع في بيئات تعاني من النزاعات. ومن هذا المنطلق، تعمل مصر داخل الأمم المتحدة على إدراج قضايا الأمن الغذائي والمائي، المتأثرة بالتغير المناخي والصراعات، ضمن أولويات الأمن الدولي.

بعد استضافة COP27.. كيف تواصل مصر قيادة ملف العمل المناخي؟ وما مطالب الدول النامية؟


تواصل مصر دورها القيادي في ملف المناخ، مستندة إلى ما تحقق في COP27، وعلى رأسه إطلاق صندوق الخسائر والأضرار. وتدافع القاهرة عن مطالب الدول النامية، وفي مقدمتها تحقيق العدالة المناخية، والوفاء بالتعهدات المالية للدول المتقدمة، وتوسيع نطاق التمويل الميسر، مع إعطاء أولوية متوازنة للتكيف وخفض الانبعاثات.

في ضوء الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الجريمة السيبرانية.. ما طبيعة التعاون المنتظر مع الأمم المتحدة؟


أصبحت الجرائم السيبرانية من أخطر التهديدات العابرة للحدود. وانضمام مصر إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة يعكس التزامها بالتعاون الجماعي. ومن المتوقع تعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة في مجالات تبادل الخبرات، وبناء القدرات، ووضع أطر قانونية دولية لمواجهة التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والأمن القومي.

كيف تنعكس مكانة مصر الإقليمية على أدائها داخل الأمم المتحدة؟


تمنح المكانة المصرية في أفريقيا والعالم العربي زخمًا إضافيًا للدور الذي تؤديه داخل المنظمة الدولية. ويتم تحقيق التوازن بين المستويات الوطنية والإقليمية والدولية من خلال مبدأ أساسي مفاده أن استقرار الإقليم يصب مباشرة في مصلحة الدولة المصرية، وهو ما يعزز من ثقل صوتها داخل الأمم المتحدة.

كيف تقيّمون تطور الدبلوماسية متعددة الأطراف خلال العقد الأخير؟


شهدت الدبلوماسية متعددة الأطراف تحديات متزايدة، أبرزها الاستقطاب الحاد وصعوبة التوصل إلى توافقات كبرى. وفي المقابل، برز دور المجموعات الإقليمية، مثل المجموعة الأفريقية ومجموعة الـ77، بشكل أكثر تأثيرًا، ما يستدعي تنسيقًا أكبر وتوحيدًا للمواقف لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

ما أبرز التحديات اليومية في العمل داخل الأمم المتحدة؟ وكيف تضمنون وضوح الموقف المصري؟


تتمثل التحديات في تضارب المصالح، وتسييس القضايا، واستخدام أدوات إجرائية لتعطيل القرارات. وتحرص مصر على إيصال مواقفها بوضوح من خلال الالتزام بالثوابت الوطنية، والشفافية، والعمل الدبلوماسي الهادئ، إلى جانب بناء تحالفات تتجاوز الانقسامات الجغرافية التقليدية.

كيف ترون مستقبل الأمم المتحدة في ظل التحديات العالمية؟


رغم كل الصعوبات، تظل الأمم المتحدة الإطار الشرعي الأهم للعمل الدولي. غير أن فاعليتها المستقبلية مرهونة بإجراء إصلاحات حقيقية، في مقدمتها تحديث هيكل مجلس الأمن، وتخفيف البيروقراطية، وضمان تمويل مستدام لأنشطتها الإنسانية والتنموية.

ما الرسالة التي توجهونها للشعب المصري وللمجتمع الدولي بشأن مستقبل السلام في الشرق الأوسط؟


للشعب المصري، نؤكد أن الدولة تبذل أقصى الجهود لحماية أمنه ودعم القضايا العربية العادلة. وللمجتمع الدولي، الرسالة واضحة: لا سلام دائم في الشرق الأوسط دون تحقيق العدالة. إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هما الأساس الحقيقي لأي استقرار مستدام في المنطقة.


مواضيع متعلقة