قبل شهر رمضان.. «الوطن» في جولة داخل مصنع «تمور التكافل»

كتب: كريم روماني

قبل شهر رمضان.. «الوطن» في جولة داخل مصنع «تمور التكافل»

قبل شهر رمضان.. «الوطن» في جولة داخل مصنع «تمور التكافل»

في قلب الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، تتجسد حكايات التمكين الاقتصادي الحقيقي، حيث تقف فتيات في ريعان شبابهن، وسيدات تجاوزن الـ50 عاماً يعملن بحب واجتهاد بـ«مصنع تمور التكافل» وكأنهن في «منزلهن الثاني» حسب وصفهن، لكل منهن غرض رئيسي، هذه تستهدف تكوين نفسها لاقتراب عرسها، وأخرى تسعى لتحقيق مستلزمات منزلها وأبنائها في التعليم، وثالثة أدركت أن «قعدة المنزل تجيب مرض» واتخذت خطوة العمل بعد سن المعاش، ويعشن حالة من الانتعاش مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

ملحمة نسائية في الوادى الجديد

رصدت «الوطن» الحكايات في جولة داخل المصنع، الذي يتبع المؤسسة العامة للتكافل الاجتماعي، تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعى، والبداية وخطوط الإنتاج بالتفصيل، ذلك الأمر الذي شرحه محمد غريب، مدير المصنع: «لدينا 3 ثلاجات سعة تخزين الواحدة 180 طن بلح»، بجانب صالة التجميع والإنتاج، موضحاً أن إنتاج المصنع ينقسم لشقي، الأول تكافل وأعمال خيرية والثانى تعاقدات مع العديد من الشركات.

بحسب «غريب» أنشئ المصنع منذ عام 2023، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن حقق تمكيناً حقيقياً للأسر، سواء المستفيدات من برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة» أو أبناء المحافظة بوجه عام براتب شهري يتجاوز الـ6 آلاف جنيه.

مراحل تجهيز التمور

وحول آليات العمل بالمصنع، قال يوسف عبدالله، المشرف بالمؤسسة العامة للتكافل، إن العمل يبدأ بالحصول على البلح من الفلاحين بسعر 43 ألف جنيه للطن الواحد، ثم يتم تخزينه داخل الثلاجات لمدة 15 يوماً بهدف امتصاص أى بكتيريا، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة الغسيل وهى مرحلة تتم آلياً ثم مرحلة التلميع والتجميع والفرز وأخيراً التغليف.
أوضح «عبدالله» أن الطاقة الإنتاجية للصالة من الكرتونة وزن 5 كيلو جرامات أو 10 كيلو جرامات حوالي 5 أطنان، ومن العلب الصغيرة وزن 700 جرام حوالي 6 أطنان يومياً، بمتوسط سعر 58 جنيهاً حتى 75 جنيهاً للعبوة، لافتاً إلى أن «الهالك» يباع كأعلاف للماشية.

200 جنيه يوميا

خلال جولة «الوطن» داخل صالة الإنتاج، تقف أمنية أحمد وشقيقتها «إيمان» على «طاولة» تحمل مئات الكيلو جرامات من البلح، واحدة تجهز العبوة وأخرى تزنها، فتقول «أمنية»: «يبدأ عملى في المصنع من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً بمرتب 200 جنيه يومياً لوزن جميع العبوات»، مشيدة ببيئة العمل: «المصنع بيتى الثانى».

قبل التحاق «أمنية» للعمل بالمصنع، عملت في أكثر من مكان آخر كبيع الملابس منذ حصولها على الدبلوم الفنى عام 2019، إلا أنها وجدت فرصة العمل بالمصنع أفضل من أى مكان: «بحاول أجهز نفسي من المصنع».

بجوارها تقف شقيقتها «إيمان»، التى عملت في المصنع منذ تأسيسه، موضحة أنها تجهز أكثر من 100 عبوة يومياً: «المصنع بيئة جيدة وأحياناً أحصل على مرتب أكثر من 6 آلاف جنيه شهرياً من خلال زيادة أعداد العبوات».

بجوارهما تقف شيماء أحمد، التي حصلت على الدبلوم الفني منذ 7 سنوات، موضحة أن المصنع حقق لها فرصة تمكين حقيقية، تسدد من خلاله احتياجاتها، ونفس الأمر بالنسبة لندى طلعت، إحدى مستفيدات «تكافل وكرامة»: «بشتغل بالطريحة حوالي 300 علبة وباخد 800 جنيه من برنامج الدعم النقدي».

ضمن فريق العمل في الصالة تقف هناء على، التى تركت وظيفتها في الشئون القانونية بمحافظة الوادي الجديد، منذ عامين، كونها وصلت لسن المعاش وفضَّلت العمل في المصنع انطلاقاً من مقولة: «قعدة البيت تتعب».