رئيس «دينية النواب»: «الأوقاف» نموذج حضاري أصيل لخدمة الإنسان والعلم
رئيس «دينية النواب»: «الأوقاف» نموذج حضاري أصيل لخدمة الإنسان والعلم
قال الدكتور عمرو الورداني رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب تساؤلًا محوريًّا، إن الحضارة المعاصرة تحوَّلت إلى «كمية» تقيس كل شيء بالأرقام والممتلكات، حتى مفهوم السعادة ذاته، وبيَّن أن كثيرًا من الناس باتوا يظنون أن السعادة تتحقق بتكديس الأملاك، من مسكن واسع أو سيارة فارهة، وهو ما انعكس على العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث تحوَّل الإنسان إلى مستهلك دائم لا يشعر بالرضا، مؤكدًا أن سيطرة الكم والمادة جعلت الإنسان مثقلًا وفارغًا في آنٍ واحد.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بعنوان «الأوقاف وبناء الحضارة»، ضمن فعاليات جناح المجلس بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في إطار رسالته التنويرية ودوره في مناقشة القضايا الفكرية والحضارية المعاصرة.
المادة وحدها لا تقيم حضارة، ولا تصنع سعادة
وأشار إلى أن هذه الحالة تمثل صورة من «عبادة الكم والمادة»، مؤكدًا أن المادة وحدها لا تقيم حضارة، ولا تصنع سعادة وأن الغنى غنى النفس ولذا كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين»، مبينًا أن امتلاء القلب بالمادة يُفرغه من الغنى بالله.
وتطرقت الندوة إلى عدد من المحاور الفكرية، من بينها مفهوم الحضارة في ميزان القيم لا الأرقام، وأثر المادية على وعي الإنسان وسعادته، والفارق بين السعادة الحقيقية والسعادة الزائفة، فضلًا عن الدور الحضاري والإنساني للأوقاف في تحقيق التوازن بين العبادة والعمران والتزكية، وإسهام الوقف في دعم العلم والبحث وحفظ المقاصد الشرعية.
الأوقاف سعت عبر التاريخ إلى خدمة الإنسان والعلم والعمران
وأكد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الأوقاف تمثل نموذجًا حضاريًا أصيلًا، حيث سعت عبر التاريخ إلى خدمة الإنسان والعلم والعمران، وأن الوقف عبادة تتحقق بالعمران، والعمران لا يكتمل إلا بالتزكية، بما يسهم في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وشهدت الندوة تفاعلًا وتجاوبًا ملحوظًا من جمهور المعرض، حيث شارك عدد من الحضور بمداخلات وأسئلة أثرت الحوار ووسَّعت آفاق النقاش حول قضايا الحضارة والمادية ودور الأوقاف في بناء وعي إنساني متوازن.