ميت فريدريكسن.. حكاية سيدة وقفت في وجه طموحات ترامب بالسيطرة على جرينلاند
ميت فريدريكسن.. حكاية سيدة وقفت في وجه طموحات ترامب بالسيطرة على جرينلاند
طوال مسيرتها السياسية، لم تتحمل ميت فريدريكسن التنمر، سواء في أيام دراستها الثانوية أو على المسرح الدولي، وفي مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند، أظهرت رئيسة وزراء الدنمارك براعة سياسية عالية وقٌدرة على الصمود أمام ضغوط غير مسبوقة.
من مكتبها في كوبنهاجن، تحدثت فريدريكسن عن مسارها السياسي الذي بدأ منذ صغرها، حين دافعت عن طلاب مٌهاجرين ضد مجموعة من المتطرفين، واليوم، تواجه ضغوطًا دولية تتعلق بمستقبل أكبر أرخبيل دنماركي خارج أوروبا، حيث لعبت استراتيجيتها الدقيقة، من استدعاء دعم دولي إلى تنسيق مع المسؤولين المحليين في جرينلاند، دورًا محوريًا في منع ترامب من تحقيق ما كان يريده، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
صلابة فريدريكسن
قالت «نيويورك تايمز» إنها أجرت معها مقابلة نادرة في جرينلاند، ووصفت فريدريكسن أسلوبها في مواجهة ترامب بالرصانة والوضوح، قائلة: «هو قادر على الكلام بوضوح.. وأنا كذلك»، وهذه الصلابة أكسبتها شعبية كبيرة في الدنمارك، وفق استطلاعات الرأي، وترسخ مكانتها قبل الانتخابات المقبلة.
التحدي الذي تواجهه فريدريكسن يتجاوز السياسة الداخلية، فجرينلاند بالنسبة للولايات المتحدة تمثل فرصة لامتلاك أكبر توسع إقليمي منذ عقود، بينما يُشكل الحفاظ على الجزيرة عنصرًا أساسيًا لهوية الدنمارك ومكانتها الدولية، ورغم الضغوط، أكدت فريدريكسن على خط أحمر واضح «السيادة على جرينلاند لن تُساوم».
التصدي للتهديدات الأمريكية
استراتيجيتها تميزت بالتوازن بين التصدي للتهديدات الأمريكية والحفاظ على العلاقات مع الحلفاء، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مع تأكيد دعمها لأهل الجزيرة وحقوقهم في تقرير مستقبلهم.
أما بالنسبة لها، كما قالت، «المستقبل لجرينلانديين، أكثر من كونها قضية استعمارية قديمة»، مؤكدة أن كل تحركاتها تهدف إلى حل النزاعات دون إشعال صراعات جديدة.
فريدريكسن، التي تولت رئاسة الحكومة في سن الـ41، تحملت أزمات داخلية وخارجية عديدة، من أزمة تفشي فيروس كوروان إلى الحرب في أوكرانيا، وهي تُعرف بأسلوبها الحازم وقدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية في أوقات حرجة.