مرض يهدد أطفال هذا البلد.. تحذيرات من دراسة أمريكية تريد تحويل الرضّع لـ«فئران تجارب»
مرض يهدد أطفال هذا البلد.. تحذيرات من دراسة أمريكية تريد تحويل الرضّع لـ«فئران تجارب»
أثارت دراسة طبية ممولة من جهات أمريكية جدلًا واسعًا في دولة غينيا بيساو الواقعة في غرب أفريقيا، بعد أن أعلنت الحكومة تعليق تنفيذها على خلفية مخاوف أخلاقية تتعلق بصحة الأطفال الرضّع، معتبرة أن تصميم الدراسة قد يعرضهم لخطر الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي «بي»، أحد أخطر الأمراض المعدية التي تهدد الأطفال في الدول الفقيرة.
المرض يضرب أطفال غينيا بيساو
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، كانت الدراسة تهدف إلى مقارنة تأثير توقيت إعطاء لقاح التهاب الكبد «بي» للأطفال حديثي الولادة، من خلال تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى تحصل على اللقاح عند الولادة، بينما يتم تأخير إعطائه للمجموعة الثانية حتى عمر ستة أسابيع.
الحكومة في غينيا بيساو اعتبرت أن تأخير تطعيم بعض الأطفال في بلد يعاني من انتشار مرتفع للفيروس يمثل خطرًا غير مبرر، وأكد مسؤولون أن البلاد «لن تقبل أن يصبح أطفالها جزءًا من تجارب طبية مثيرة للشكوك»، في إشارة إلى أن الدراسة لا تتماشى مع المعايير الأخلاقية لحماية الأطفال.
التقرير أشار إلى أن القرار جاء بعد تغيير في القيادة السياسية، ما دفع السلطات الجديدة إلى إعادة مراجعة المشروع، والاستعانة بخبراء صحيين أفارقة لتقييم مخاطره المحتملة، وأكدت الحكومة أن السيادة الصحية وحماية الأطفال تأتي في مقدمة الأولويات، حتى في ظل الحاجة إلى الأبحاث العلمية.
لماذا يُعد فيروس بي الكبدي خطيرًا على الأطفال؟
فيروس التهاب الكبد الوبائي «بي» يهاجم الكبد، وقد يؤدي إلى الإصابة المزمنة، تليف الكبد أو سرطان الكبد في مراحل لاحقة من العمر، وتكمن خطورته الكبرى في انتقاله من الأم المصابة إلى طفلها أثناء الولادة، أو خلال الأشهر الأولى من الحياة.
وتشير بيانات طبية إلى أن إصابة الطفل بالفيروس في عامه الأول ترفع احتمال تحوله إلى مرض مزمن بنسبة قد تصل إلى 90 في المئة، وهو ما يجعل الوقاية المبكرة أمرًا حاسمًا، ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء الجرعة الأولى من اللقاح خلال الساعات الأولى بعد الولادة، باعتبارها خط الدفاع الأهم ضد المرض.
انتقادات دولية للدراسة
وبحسب «الجارديان»، قوبل تصميم الدراسة بانتقادات من خبراء صحة عالميين، اعتبروا أن تأخير لقاح مثبت الفاعلية في منطقة عالية الخطورة لا يمكن تبريره علميًا أو أخلاقيًا.
كما حذروا من أن إجراء مثل هذه الدراسات في دول فقيرة قد يثير شبهة استغلال هشاشة الأنظمة الصحية وضعف الخيارات المتاحة أمام السكان.
في المقابل، دافع بعض القائمين على الدراسة عن أهدافها البحثية، مؤكدين أنها تهدف إلى تحسين استراتيجيات التطعيم مستقبلًا، إلا أن وزارة الصحة الأمريكية أشارت لاحقًا إلى أن المشروع يخضع للمراجعة بعد تصاعد الاعتراضات.
القضية أعادت فتح نقاش أوسع حول الحدود الفاصلة بين البحث العلمي وحقوق الأطفال، خاصة في الدول النامية، حيث تكون المخاطر الصحية مرتفعة والقدرة على المتابعة الطبية محدودة، كما سلطت الضوء على ضرورة الالتزام الصارم بالمعايير الأخلاقية عند إجراء أبحاث تمس الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي ظل استمرار انتشار فيروس بي الكبدي في أجزاء واسعة من أفريقيا، يبقى التطعيم المبكر أحد أهم أدوات إنقاذ حياة الأطفال، بينما تظل أي دراسات تمس هذا الحق محل تدقيق شديد من الحكومات والمجتمع الدولي.