السيد البدوي: جئت بـ«غصن الزيتون» لا بسيف الانتقام.. و«الوفد» ليس للبيع ولا للإيجار

كتب: أحمد الشرقاوي

السيد البدوي: جئت بـ«غصن الزيتون» لا بسيف الانتقام.. و«الوفد» ليس للبيع ولا للإيجار

السيد البدوي: جئت بـ«غصن الزيتون» لا بسيف الانتقام.. و«الوفد» ليس للبيع ولا للإيجار

بين جدران «بيت الأمة» العتيقة، لا يبدو الدكتور السيد البدوي غريباً، بل صاحب دار عاد ليجد أثاث بيته قد تآكل، وجدرانه قد تصدعت، هو الرجل الذي قاد الوفد في أصعب لحظات الدولة المصرية (2010-2018)، يعود اليوم ليس بحثاً عن «وجاهة»، كما يقول، بل استجابة لـ«نداء أخلاقي» يطارده في أحلامه: «ماذا ستقول لسعد والنحاس وسراج الدين لو ضاع الوفد في عهدك؟».

«البدوي »، الذي قاد الحزب في أحلك الظروف بين ثورتين، يتحدث اليوم بنبرة تجمع بين «رجل الدولة» الحريص على الأمن القومي، وبين «الوفدي الغيور» الذي يرفض أن يرى حزبه مجرد «ديكور» في المشهد السياسي، في هذا الحوار يفتح «البدوي» قلبه وعقله، واضعاً النقاط فوق الحروف في ملفات المال، والسياسة، والرموز، والشباب، وإلى نص الحوار:

■ كيف تقيم ميزان القوى ومناخ المنافسة داخل الوفد اليوم؟

- الوفد حزب الديمقراطية في مصر، وما نشهده اليوم هو عرس ديمقراطي حقيقي، كما أن انسحاب الابن العزيز الدكتور ياسر حسان والدكتور عيد هيكل هو وسام على صدري، وأرى فيه «التفافاً» حول رؤية المصالحة التي أتبناها، فالدكتور ياسر حسان دخل الوفد على يدي، وهو كفاءة اقتصادية وسياسية أعتز بها، وانسحابه لصالح «كبير العائلة» هو رسالة ثقة تضاعف مسئوليتي، والدكتور هاني سري الدين أخ عزيز وقيمة وفدية وقانونية دولية، وأنا من ضممته للوفد وفخور بوجوده، نحن لا نتصارع، بل نتنافس لتقديم الأفضل لبيت الأمة، المنافسة مع قامة مثل هاني سري الدين ترفع من شأن الانتخابات، وتؤكد أن الوفد لا يزال «منبع العقول»، وميزان القوى في النهاية بيد الوفديين، وأنا أثق في وعيهم وقدرتهم على اختيار من يستطيع «لم الشمل» في هذه اللحظة الفارقة.

■ وماذا عن انسحاب المستشار بهاء الدين أبوشقة واستقالته من الحزب؟

- المستشار بهاء أبوشقة قامة قانونية، وقدم للحزب الكثير في فترته، استقالته «خسارة موجعة» لبيت الأمة، الوفد لا يفرط في أبنائه، فما بالك برموزه ورؤسائه السابقين!، أنا أؤمن بـ«أدب الوفد»، وهو أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، سأعمل فور فوزي على إعادة كل الرموز التاريخية التي غادرت الحزب أو ابتعدت بسب الخلافات، عهدي سيكون عهداً لا مكان فيه لـ«تصفية الحسابات»، الوفد يحتاج لكل عقل وكل يد، ولن أسمح بوجود «جبهات» أو «انشقاقات»، نحن عائلة واحدة، وكبير العائلة دوره أن يجمع لا أن يفرق، فحزب الوفد ليس للبيع ولا للإيجار.

■ كم يحتاج الحزب من الوقت تحت قيادتك ليعود منافساً حقيقياً لأحزاب الأغلبية؟

- الانهيار الذي قصدته هو «انهيار الدور السياسي والميداني»، والوفد تراجع من «زعيم للمعارضة» و«ظهير شعبي» إلى حزب منشغل بصراعاته الداخلية، لكي نعود منافسين حقيقيين، نحتاج العمل المؤسسي الشاق، وسأبدأ بإعادة بناء القاعدة التنظيمية في القرى والنجوع، والمؤشر الحقيقي للتعافي ليس في عدد الندوات، بل في قدرتنا على الدفع بمرشحين في «الانتخابات الفردية» والنجاح بكتلة تصويتية حقيقية، كما أن الوفد في عهدي حقق 45 نائباً في ظروف قاسية.

■ هل يستطيع الوفد اليوم أن يتحرك سياسياً دون «تمويل» من السيد البدوي شخصياً؟

- دعنا نضع النقاط على الحروف؛ التمويل في الأحزاب السياسية الكبرى عالمياً يعتمد على تبرعات أعضائه المؤمنين بمبادئه، أنا وفدي حتي النخاع، وتبرعي للحزب هو «واجب» وليس «منّاً»، نعم، سأدعم الحزب مالياً لتجاوز عثرته الحالية، ولإعادة فتح المقرات المغلقة وصرف رواتب الموظفين المتوقفة، ولكن استقلال القرار السياسي «مقدس»، ولن يكون هناك «تمويل مقابل قرار»، سأقوم بإنشاء «صندوق لدعم الوفد» يخضع لرقابة مالية صارمة من الهيئة العليا وأجهزة رقابية مستقلة داخل الحزب، كما أن التمويل سيكون وسيلة للبناء، واللائحة هي الحاكمة، والقرار في الوفد هو قرار «جماعي» يخرج من رحم الهيئة العليا، ولا يملكه فرد مهما بلغت مساهمته المالية.

■ نري دائماً حديثاً عن «كوادر شابة» لكن في الواقع لا نرى وجوهاً وفدية شابة.. لماذا؟

- هذا صحيح للأسف، والسبب هو «سياسة التهميش» التي مورست مؤخراً، الشباب كان يتم استخدامهم كـ«ديكور» للمؤتمرات فقط، في برنامجي الشباب هم قادة المستقبل، سأعيد تفعيل معهد الدراسات السياسية واتحاد شباب الوفد فوراً، وستكون لهم مقاعد حقيقية في دوائر صنع القرار، وسأدرب الكوادر الشابة لتكون هي المتحدث الرسمي للحزب في الفضائيات، وسأصنع جيلاً جديداً من «الساسة التكنوقراط» القادرين على صياغة أوراق سياسات ومناقشة وزراء الحكومة، الوفد الذي أطمح إليه هو حزب «شاب الروح.. عريق التاريخ».

■ هناك من الوفديين من يرى فيك «الفرصة الأخيرة» للإنقاذ.. هل هذا الضغط يشعرك بالقلق؟

- لا يشعرني بالقلق، بل بالمسئولية الثقيلة، أنا لم أكن أريد الترشح، وكنت مكتفياً بمدتين، لكن الرسائل التي وصلتني كانت قاسية ومؤثرة. أحد الوفديين قال لي: «ماذا ستقول لسعد باشا والنحاس باشا لو ضاع الوفد وأنت تملك القدرة على إنقاذه؟»، هذا «ضغط أخلاقي» جعلني لا أنام، أنا هنا لست باحثاً عن منصب، فقد رفضت رئاسة الوزراء مرتين، بل أنا هنا «ملبٍّ لنداء الاستغاثة»، والوفد هو «صمام أمان» للدولة المدنية في مصر، وإنقاذه هو مهمة وطنية قبل أن تكون حزبية.

■ كيف شعرت عندما حصل الوفد على عدد مقاعد أقل من أحزاب لم يتجاوز عمرها سنوات قليلة؟

- شعرت بـ«غصة» في قلبي، الوفد الذي كان يحرك ملايين المصريين يجب ألا يكون في مؤخرة الترتيب البرلماني، هذا التراجع هو نتيجة طبيعية للاعتماد على «التمثيل الشكلي» في القوائم وإهمال القواعد الشعبية، الأحزاب الناشئة اشتغلت سياسة، والوفد اشتغل «صراعات داخلية»، سأعيد الوفد لمكانته بالسياسة والخدمات الميدانية والخطاب العقلاني، ليعرف الجميع أن الأصل دائماً هو الوفد.

■ ما استراتيجيتك لتطوير الهيئة العليا؟

- النائب الوفدي يجب أن يكون مشرعاً ومراقباً من الطراز الأول، سأشكل غرفة دعم فني للهيئة البرلمانية تضم خبراء في جميع المجالات، سيمد الحزب نوابه بدراسات دقيقة وأوراق سياسات لكل قانون يُعرض في البرلمان، هدفنا هو تحويل الهيئة البرلمانية إلى «حكومة ظل» تراقب الأداء الحكومي وتقدم البديل الواقعي وليس مجرد المعارضة من أجل المعارضة.

■ ما أول قرار ستتخذه في أول 100 يوم من رئاستك؟

- الإصلاح له ثمن، قد نضطر لإعادة هيكلة بعض القطاعات الإدارية، أو تغيير آليات الترشح للمناصب، أو وضع معايير صارمة للتمثيل البرلماني، قد يغضب البعض، لكن مصلحة «الوفد - المؤسسة» فوق مصلحة «الوفد - الأشخاص»، سأتحمل المسئولية السياسية لهذه القرارات لأن الهدف هو بقاء الحزب قوياً ومستداماً للأجيال القادمة. وأول قرار سيكون إعلان المصالحة الشاملة وإلغاء قرارات الفصل التي لم تتبع اللائحة، ودعوة الوفديين المنسحبين للعودة إلى بيتهم، وتشكيل لجنة لصياغة اللائحة الجديدة.

■ تعرضت للفصل بقرار منفرد.. هل تنوي استخدام هذه «السلطة» حال فوزك؟

- إطلاقاً، الفصل بقرار منفرد هو «هدم لمبادئ الوفد»، لا فصل إلا بـ«تحقيق قانوني» و«قرار من الهيئة العليا» وفقاً للائحة، أنا عانيت من القرارات الانفعالية، ولن أكررها، جئت لأبني نظاماً يحمي «العضو» من «الرئيس»، لأن الأشخاص زائلون واللوائح هي الباقية، «دستور الوفد» الذي أعد به سيجعل سلطة رئيس الحزب «تنظيمية وتنسيقية» وليست «ديكتاتورية».

■ كيف ترى الوفد في ظل المنافسة مع الأحزاب الناشئة؟

- الوفد هو «الأصل» وهو «المدرسة»، خروج البعض لتأسيس أو قيادة أحزاب أخرى هو دليل على قوة «مدرسة الوفد»، أنا لا أخشى المنافسة، بل أرحب بها، رسالتي لمن غادروا: «بيت الأمة ينتظركم»، والوفد القوي هو الذي يستوعب الجميع، سننافس بـ«تاريخنا» الممزوج بـ«عصرنة» أدواتنا، سنستعيد مكانتنا بـ«السياسة» وليس بالهجوم على الآخرين.