من القرآن والسنة النبوية.. الأدلة الشرعية على فضل ليلة النصف من شعبان

كتب: إسراء سليمان

من القرآن والسنة النبوية.. الأدلة الشرعية على فضل ليلة النصف من شعبان

من القرآن والسنة النبوية.. الأدلة الشرعية على فضل ليلة النصف من شعبان

تُعتبر ليلة النصف من شعبان من الليالي المباركة التي ثبت فضلها بالأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسُنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين، وعمل العلماء عبر العصور، حيث تحل ليلة النصف من شعبان لعام 2026 لتبدأ من مغرب يوم الاثنين الموافق 2 فبراير 2026م (14 من شعبان)، وتنتهي فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026م (15 من شعبان).

وقالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي، إن شهر شعبان من الشهور المفضلة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بمكانة عظيمة، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من الصيام فيه، لكونه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، مستشهدة بما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»، وهو حديث أخرجه ابن أبي شيبة والبغوي في «المسند»، والنسائي في «السنن الصغرى»، والبيهقي في «فضائل الأعمال».

وأضافت أن الله سبحانه وتعالى خص من هذا الشهر ليلة النصف منه ونهارها بمزيد فضل، ورغب في إحيائها واغتنام نفحاتها بقيام ليلها وصوم نهارها، طلبًا لما ينزل فيها من الخيرات والبركات، مؤكدة أن ذلك ثابت بنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف.

الأدلة القرآنية على فضل ليلة النصف من شعبان

وأشارت دار الإفتاء إلى ما جاء في تفسير قوله تعالى:
﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]،
حيث نُقل عن عدد من المفسرين أن المراد بها ليلة النصف من شعبان، يُبرم فيها أمر السنة، وتُنسخ الأحياء من الأموات، ويُكتب الحاج، فلا يُزاد فيهم أحد ولا يُنقص منهم أحد، كما نقل ذلك الإمام الطبري في «جامع البيان»، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن العظيم»، والإمام القشيري في «لطائف الإشارات»، والإمام الكرماني في «غرائب التفسير»، والإمام البغوي في «معالم التنزيل»، وغيرهم من أئمة التفسير.

الأدلة من السنة النبوية الشريفة

وفيما يخص السنة النبوية، استشهدت دار الإفتاء بما رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا؟ أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»، وهو حديث أخرجه ابن ماجه في «السنن»، والفاكهي في «أخبار مكة»، وابن بشران في «أماليه»، والبيهقي في «شعب الإيمان».

وورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ»، وهو ما أخرجه ابن راهويه وأحمد في «المسند»، والترمذي، وابن ماجه في «السنن»، والبيهقي في «شعب الإيمان».

وعنها رضي الله عنها أيضًا قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يَفْتَحُ اللهُ الْخَيْرَ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان؛ يُنْسَخُ فِيهَا الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ، وَيَكْتُبُ فِيهَا الْحَاجَّ، وَفِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ إِلَى الْأَذَانِ»، رواه الدارقطني والخطيب وابن الجوزي والديلمي.

وأكدت دار الإفتاء أن الأحاديث الواردة في هذا الباب، وإن كان في بعضها مقال، إلا أن مجموعها يقوي بعضه بعضًا، ويُحتج بها، كما قرره العلامة المباركفوري في «تحفة الأحوذي».

ونقلت دار الإفتاء أقوال الصحابة رضوان الله عليهم، حيث روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ الأَضْحَى، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ».

وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «خَمْسُ لَيَالٍ لَا يُرَدُّ فِيهِنَّ الدُّعَاءُ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ»، كما ورد عن التابعين، ومنهم عمر بن عبد العزيز، وخالد بن معدان، وعطاء بن يسار، ما يدل على عظيم فضل هذه الليلة وحرص السلف على إحيائها.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن العلماء عبر العصور اعتنوا ببيان فضل ليلة النصف من شعبان، وأفردوا لها مؤلفات ورسائل خاصة، مما يعكس مكانتها في التراث الإسلامي، واستحباب اغتنامها بالطاعات والعبادات، دون مخالفة لأحكام الشرع.