بعد قرار «الفيدرالي» بتثبيت أسعار الفائدة.. خبير يوضح تأثيره على الاقتصاد والعملات
بعد قرار «الفيدرالي» بتثبيت أسعار الفائدة.. خبير يوضح تأثيره على الاقتصاد والعملات
كتبت-إيمان فايد
أوضح الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالأمس الأربعاء، بتثبيت أسعار الفائدة لليلة واحدة في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، يعكس استمرار نهج الحذر والترقب في إدارة السياسة النقدية، وذلك في ظل توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، مؤكدا على أن القرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، التي رأت أن البنك المركزي الأمريكي يفضّل التمهل وعدم التسرع في اتخاذ قرارات جديدة في أعقاب سلسلة من التحركات السابقة.
وأصاف، «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن أحد أبرز أسباب التثبيت يتمثل في أن معدلات التضخم والتي تتمثل فى حدود الـ3% ورغم تراجعها مقارنة بالذروة التي سجلتها خلال الأعوام الماضية، لا تزال أعلى من المستوى المستهدف للفيدرالي عند 2%، مشيرا إلى أن هذا الوضع يدفع صناع السياسة النقدية إلى تجنب خفض الفائدة في الوقت الحالي، خوفًا من إعادة إشعال الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار بعض الارتفاعات في أسعار الخدمات والأجور.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن يتجه الفيدرالي الأمريكي نحو مرحلة تخفيض تدريجي للفائدة، بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام الحالي 2026، على كادر الاجتماعات المتبقية، طالما استمرت بيانات التضخم في التراجع نحو المستهدف (حوالي 2%)، مع إمكانية أن يصل متوسط سعر الفائدة بنهاية العام إلى مستوى أقل من 3.5% إذا تحسنت مؤشرات التضخم والنمو.
كما توقع أن تنخفض أسعار الفائدة في مصر تدريجيًا خلال عام 2026 مع تراجع التضخم وقد تصل إلى نطاق 14% - 15% بنهاية عام 2026 إذا استمرت الضغوط التضخمية في الانخفاض دون مخاطر كبيرة على استقرار الأسعار، وذلك بسبب ضغوط التضخم الداخلي التي تظهر أرقامًا أعلى من المستهدف.
ولفت إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يعاني من تباطؤ حاد يفرض تدخلاً عاجلاً، موضحًا أن معدلات النمو ما زالت في نطاق مقبول، والإنفاق الاستهلاكي يظهر قدرًا من الصمود، ما يقلل الحاجة إلى تحفيز نقدي إضافي في هذه المرحلة، كما أن الفيدرالي يرى أن السياسة النقدية الحالية ما زالت مشددة بدرجة كافية لكبح التضخم دون خنق النشاط الاقتصادي.
وفي سوق العمل، رأى أنه يقدّم إشارات متباينة تدعم قرار التثبيت، فعلى الرغم من تراجع وتيرة خلق الوظائف مقارنة بالفترات السابقة، إلا أن معدلات البطالة لا تزال منخفضة نسبيًا، ما يشير إلى سوق عمل قوية لكنه بدأ يدخل مرحلة توازن، هذه البيانات تجعل الفيدرالي أكثر ميلاً للانتظار حتى تتضح الصورة بشكل أكبر قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
وأشار إلى أن قرار الفيدرالي الأمريكي بالتثبيت، يعكس كذلك رغبة البنك المركزي الأمريكي في تقييم الأثر الكامل للقرارات السابقة، حيث يدرك أن تأثير السياسة النقدية لا يظهر بشكل فوري، بل يمتد على فترات زمنية أطول، لذلك، فإن التريث يمنح الفيدرالي فرصة لقياس مدى استجابة الاقتصاد للتخفيضات السابقة قبل المضي في مسار جديد.
أما على الاقتصاد المصري، فيُعد القرار إيجابيًا نسبيًا، إذ يساعد على تهدئة الضغوط الخارجية المرتبطة بخروج الاستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة التمويل العالمي، كما يسهم استقرار الدولار في تقليل الضغوط التضخمية المستوردة، خاصة في السلع الأساسية والمدخلات الإنتاجية، وهو ما يدعم جهود الحكومة في السيطرة على معدلات التضخم، بحسب الخبير الاقتصاد.
وذكر أن تثبيت الفائدة الأمريكية يبعث برسالة مهمة للمدخرين مفادها أن مرحلة العوائد المرتفعة عالميًا قد تكون في طريقها إلى الاستقرار، ما يجعل القرارات قصيرة الأجل أكثر أمانًا من تجميد الأموال لفترات طويلة، موضحًا أنه في هذه المرحلة، يُفضّل للمدخرين تنويع أدوات الادخار وعدم الاعتماد على أداة واحدة فقط، مع التركيز على الأوعية الادخارية ذات العائد الثابت أو المتغير المرتبط بالتضخم، تحسبًا لأي تغيرات مفاجئة في السياسة النقدية خلال الشهور المقبلة.
وبالنسبة إلى المقترضين، فأضاف أن تثبيت سعر الفائدة يمنحهم فرصة لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية دون ضغوط زيادات جديدة في تكلفة الاقتراض، ويُعد هذا التوقيت مناسبًا لمراجعة القروض القائمة، خاصة القروض ذات الفائدة المتغيرة، ومحاولة التحول إلى فائدة ثابتة إذا أتيحت الفرصة، لتفادي أي انعكاسات مستقبلية في حال تأخر خفض الفائدة الأمريكية أو عودة الضغوط التضخمية عالميًا.
كما نصح الأفراد والشركات بعدم التوسع في الاقتراض الاستهلاكي غير الضروري خلال هذه المرحلة، والتركيز على القروض الإنتاجية أو الاستثمارية القادرة على توليد تدفقات نقدية تغطي أعباء التمويل، موضحًا أن قرار التثبيت لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي عالميًا بشكل كامل، بل يعكس فترة انتقالية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر في القرارات المالية.