تصاعد التوتر «الأمريكي - الإيراني».. وخبراء: هناك ملفات عديدة للتفاوض بين واشنطن وطهران
تصاعد التوتر «الأمريكي - الإيراني».. وخبراء: هناك ملفات عديدة للتفاوض بين واشنطن وطهران
وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وطهران يبرز الدور الإسرائيلي في صياغة سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، وهو ما يضع سيناريوهات متعددة قد يشهدها الإقليم خلال الأيام المقبلة.
إسرائيل تري إيران تهديدًا وجوديًا وتضغط علي واشنطن لتوجيه ضربة حاسمة
وفي السياق نفسه، قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية واللغة العبرية بجامعة عين شمس، إن إسرائيل تلعب دوراً مؤثراً في توجيه سياسة واشنطن تجاه إيران، إذ تعتبر الدولة العبرية أن طهران تشكل تهديداً وجودياً لها، وتضغط بقوة علي الإدارة الأمريكية لتوجيه ضربة حاسمة للبرنامج الصاروخي الإيراني وأي قدرات نووية وعلمية محتملة، ومع ذلك تواجه إسرائيل تحديات عدة، أبرزها المخاوف من رد فعل انتقامي إيراني قد يستهدف العمق الإسرائيلي، خصوصاً مع محدودية الدفاعات الجوية وقدرتها على حماية المجال الجوي من هجمات صاروخية مركزة قد تصيب المنشآت المدنية والعسكرية، مشيراً إلى أن مراكز الأبحاث الإسرائيلية توصي بعدم الظهور المبالغ فيه في المشهد، وبدفع واشنطن نحو شن ضربة عسكرية قاسية دون تدخل مباشر لإسرائيل.
نتنياهو يسعى من خلال التصعيد الخارجي لإدارة أزماته الداخلية وتأجيل الانتخابات والمحاكمات
لم يستبعد «عبود» أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى من وراء هذه التحركات أيضاً لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، سواء من خلال تعزيز صورته كحليف قوي للولايات المتحدة أو كوسيلة لتأجيل الانتخابات ومواجهة أزماته الحكومية والقضائية.
من جانبه، يرى عمرو أحمد، مدير وحدة إيران بالمنتدى الاستراتيجي للفكر، أن التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة جزء من استراتيجية الضغط الأقصى على إيران، إذ يسعى ترامب في المقام الأول للتوصل إلى صفقة مع طهران، وإذا فشلت هذه المساعي، فمن المرجّح أن يتم اللجوء إلى ضغوط قصوى أو ضربات محدودة، فيما تتّجه إيران نحو التفاوض مع واشنطن، مع توجيه رسائل تحذيرية من شن أي هجوم علي أراضيها.
خبير في الشأن الإيراني: طهران أصبحت أكثر قدرة عسكرية بعد حربها الأخيرة
وأضاف «عمرو» أن القوات الإيرانية أصبحت أكثر قدرة عسكرية بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً، لكنها لم تتخلّ عن خطابها السياسي الداعي إلى الحلول الدبلوماسية، موضحاً أن الولايات المتحدة لم توضّح بعد جميع مطالبها تجاه طهران، وما زالت هناك جوانب غامضة في هذا التصعيد، رغم رغبة بعض الأطراف الإسرائيلية في توجيه ضربة سريعة لإيران.
كما أشار إلى أن هناك عدة ملفات يمكن أن تكون محور مفاوضات محتمَلة، منها صادرات النفط، ومستوى تخصيب اليورانيوم، ونشاط جماعة الحوثي في المضيق، وغيرها من الملفات الإقليمية الحساسة.
أما في حالة فشل التوصل إلى اتفاق، فيرى مدير وحدة إيران بالمنتدي الاستراتيجي للفكر أن أي ضربة أمريكية محتمَلة ستكون محدودة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ترغب في تغيير سلوك النظام الإيراني في المنطقة، لكنها تدرك خطورة تنفيذ سيناريو إسقاط النظام، كما يحاول البعض المقارنة بالوضع في فنزويلا، معتبراً هذا التشبيه غير دقيق، خصوصاً في ظل قوة الدولة الإيرانية وتجربتها في حروب حديثة وقديمة، كما أن الرمزية الدينية والسياسية لإيران تجعل أي محاولات للإطاحة بالنظام تُشعل المنطقة، كما حذّرت قيادة البلاد، بما في ذلك القوات المسلحة والحرس الثوري، من أي خطوات مماثلة.