«طريق للسما».. رحلة إنسانية عن الاختيار والحلم والوصول
«طريق للسما».. رحلة إنسانية عن الاختيار والحلم والوصول
قالت الدكتور نهاد توفيق صبيح، مؤلفة كتاب «طريق للسما» إن اختيار اسم العمل لم يكن قرارًا مسبقًا، موضحة أن أي كاتب لا يبدأ رحلته الإبداعية باختيار عنوان محدد، بل يأتي الاسم بعد اكتمال ملامح العمل، التي قد تستغرق عامين أو ثلاثة من الكتابة والتأمل، وأكدت أن تفاعل الشخصيات في الفصل الأول من الكتاب أوحى لها بالفكرة الأساسية، حيث بدا أن كل شخصية تسير في طريق مختلف، وهو ما قادها إلى مفهوم أن كل إنسان يسلك طريقه الخاص نحو «سماءه» الشخصية.
وأوضحت الكاتبة أن الغاية النهائية في مسار الإنسان قد تكون الفناء والانتهاء، ومعها قد ينتهي الأمل أو الحلم، لكن الإنسان سرعان ما يعيد خلق حلم جديد كلما فكر في هدف جديد، مؤكدة أن الأحلام لا تنتهي بقدر ما تتجدد مع تغير الأهداف والطموحات.
وأضافت أن شخصيات الكتاب تعكس هذا المعنى بوضوح، إذ تصل جميعها إلى «السماء» الخاصة بها، كلٌ وفقًا لطريقه واختياراته، بينما هناك من يسلك طريقًا بلا نهاية، في إشارة إلى التيه أو فقدان البوصلة، وأكدت أن العمل يطرح تساؤلات وجودية حول المعنى الحقيقي للوصول، وهل يتحقق بالاحتراف وحده أم بالإرادة والاختيار.
وشددت الكاتبة على أن خبراتها الحياتية لعبت دورًا أساسيًا في تشكيل فكرة الكتاب، مؤكدة أن الوصول إلى الهدف لا يشترط الاحتراف أو الكمال، بقدر ما يتطلب وضوح الطريق واختيار المسار المناسب، وأشارت إلى أن التجارب الحياتية كانت المصدر الحقيقي الذي استندت إليه في بناء الشخصيات والأحداث، بهدف توصيل رسالة واضحة للمتلقي مفادها أن لكل إنسان طريقه، وأن الاختيار هو الخطوة الأولى للوصول.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن «طريق للسما» محاولة لفتح باب التأمل أمام القارئ، ودعوته لإعادة التفكير في طريقه الخاص، وأهدافه، والأحلام التي يسعى لتحقيقها، في رحلة إنسانية تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع الواقع الإنساني العام.
حالة من الاستهلاك المفرط
وأشارت إلى أن المجتمع بات يعيش حالة من الاستهلاك المفرط والإرهاق الذهني، نتيجة التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار التسوق الإلكتروني، مؤكدة أن الجميع أصبح «مستهلكًا ومنهكًا» في آن واحد، سواء على المستوى النفسي أو المادي.
وأوضحت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن الانجذاب الأولي إلى وسائل التواصل الاجتماعي بدأ منذ عام 2004، ثم توالت التطورات السريعة والأحداث العالمية والأزمات، التي ساهمت في تعميق تأثير السوشيال ميديا على حياة الأفراد وسلوكهم الاستهلاكي، مشيرة إلى أن هذه المنصات لم تعد مجرد وسيلة تواصل، بل تحولت إلى أداة مؤثرة في القرارات اليومية للناس.
وأضافت أن هذه التحولات دفعتها إلى طرح فكرة «حماية المستهلك» من زاوية جديدة، تتعلق بحماية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم، وتنظيم تعاملهم مع المحتوى الرقمي والإعلانات والتسوق الإلكتروني، مؤكدة أن الكتاب يناقش ضرورة وجود وعي مجتمعي يوازن بين الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا وتجنب الوقوع في فخ الاستهلاك غير الواعي.
وتطرقت الدكتورة نهاد صبيح إلى دور الدولة في هذا الإطار، مشيدة بجهود مباحث الإنترنت، التي أكدت أنها تتعامل بسرعة مع الشكاوى والمشكلات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية والاحتيال الرقمي، وتعمل على حلها بشكل فوري، معتبرة أن هذا التطور يعكس تقدماً ملحوظاً في تعامل الدولة مع التحديات الرقمية، ولا يمكن إنكاره.
وأكدت صبيح أنها حرصت في كتابها على التحقق من جميع المعلومات الواردة فيه، مشددة على أن المصداقية كانت عنصرًا أساسيًا في الكتاب، بهدف بناء علاقة ثقة حقيقية بينها وبين القارئ، وتقديم محتوى توعوي يستند إلى معلومات دقيقة وتجارب واقعية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن «طريق للسما» لا يطرح أفكارًا نظرية فقط، بل يسعى إلى مساعدة القارئ على إعادة التفكير في علاقته بالاستهلاك والسوشيال ميديا، وصولًا إلى حالة من التوازن والوعي في عالم سريع الإيقاع ومتغير باستمرار.