رئيس برلمانية حزب الجبهة بـ«الشيوخ» يحذر من استغلال الأطفال عبر المنصات الرقمية

كتب: ولاء نعمه الله

رئيس برلمانية حزب الجبهة بـ«الشيوخ» يحذر من استغلال الأطفال عبر المنصات الرقمية

رئيس برلمانية حزب الجبهة بـ«الشيوخ» يحذر من استغلال الأطفال عبر المنصات الرقمية

طالب الدكتور محمود مسلم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، ومقدم طلب المناقشة حول مخاطر استخدام الأطفال للمحمول، الحكومة باتخاذ إجراءات تجمع بين المنع والمناعة، من خلال تحديد سن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتنسيق مع المنصات وتحميلها المسؤولية، والرقابة ومحاسبتها، واستخدام برامج الذكاء الاصطناعي للرقابة، والتأكيد على دور الأسرة وتحميلها المسؤولية، وإدماج مفهوم المواطنة الرقمية في مناهج التعليم، وتقديم رؤية شاملة لإجراءات واضحة ومحددة وسريعة لإنقاذ مستقبل هذا البلد الذي يتعرض لأكبر عملية تشويه وفقدان للهوية إذا استمرت هذه المخاطر، واستشرت حالة الفوضى الإلكترونية والرقمية لحدود أكبر مما نحن فيه.

مشكلات صحية واجتماعية بسبب استخدام المحمول

وحذر مسلم خلال الجلسة البرلمانية لمجلس الشيوخ من استغلال الأطفال من جماعات ومنظمات خطرة، وقال إن هناك مشكلات أخرى يواجهها الأطفال بسبب استخدام المحمول ومن بينها مشكلات صحية واجتماعية تستلزم التعافي منها، مثل الألعاب الإلكترونية، والمراهنات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات والمنصات المختلفة، وهناك دراسة تكشف أن كل وأطفال من كل 10 في البلدان ذات الدخل المتوسط والعالي يمارسون الألعاب عبر الإنترنت وأهم آثار هذه الاستخدامات تتمثل في القلق الاجتماعي، وغياب الوعي، واضطرابات النوم والاكتئاب، والتوتر، والعزلة الاجتماعية، وزيادة الوزن، وإجهاد العين، والانتحار، وقيام الأطفال بجرائم غير معتادة، والتعرض للتنمر، والتحرش الجنسي، وتوجد نماذج كثيرة لأطفال تعرضوا إلى محاولات تواصل جنسي أو طلب صور خاصة والكارثة أن 80% من الأطفال الضحايا لا يبلغون أحدًا بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية، ومع تطور الذكاء الاصطناعي يزداد استخدام الصور والفيديوهات المفبركة لابتزاز الأطفال.

حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

وأضاف أنه استنادًا لنص المادتين 132 و254 من الدستور وإعمالا لنص المادتين 107 و108 من لائحة مجلس الشيوخ، يتقدم بإدراج طلب مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة حول إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، في ضوء التحركات الدولية الحديثة، مثل تجارب الاتحاد الأوروبي، والصين، وبريطانيا، وأستراليا، وفرنسا، والإمارات العربية، وكوريا الجنوبية، وألمانيا وغيرهم.

وأشار إلى نص الدستور المصري في المادة 80، والذي ينص على لكل طفل الحق في رعاية صحية وأسرية أو بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية وتنمية وجدانية ومعرفية، وفي المادة 47 تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، وبالتالي، هناك مسؤولية كبيرة على الدولة في حماية الأطفال وتنمية وجدانهم ومعرفتهم، خاصة مع تغول الإنترنت في الحياة لدرجة جعلته مثل الاحتياجات الأساسية الماء والهواء، وهناك مسؤولية للحفاظ على الهوية المصرية من هذا العبث الذي يتم على وسائل التواصل الاجتماعي.

نماذج وتجارب دولية

كما عرض الدكتور محمود مسلم نماذج مختلفة لدول استطاعت مواجهة مخاطر المحمول على الأطفال، قائلا: «نواجه أزمات مع أطفالنا، لاسيما وأنهم يمتلكون مهارات تقنية تفوق الوالدين، ما يخلق فجوة في السلطة الأبوية»

وأضاف: «كثيرًا من دول العالم تحركت خلال الأعوام القليلة الماضية بإصدار تشريعات وإجراءات لتوفير الحماية الرقمية للأطفال باستخدام منهجي المنع والمناعة جنبًا إلى جنب. ففي فرنسا أصبحت موافقة الوالدين إلزامية للأطفال دون سن 15 عامًا للانضمام لمنصات التواصل الاجتماعي، وأقر البرلمان قانونا بحظر استخدامهم لهذه المنصات سيطبق في سبتمبر 2026، وأيضا حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية».

ولفت إلى أن أستراليا كانت أول دولة تطبق حظرًا قانونيًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، وإذا فشلت الشركات في تطبيق هذا الحظر تواجه غرامات تصل إلى 49.5 مليون جنيه إسترليني.

وذكر أن بريطانيا وضعت إطارا قانونيا شاملا يلزم الشركات والمنصات الرقمية بتحمل مسؤولية حماية القاصرين من المحتوى الضار، وعدم ترك هذا العبء على الأهل وحدهم، وهناك تنفيذ ومراقبة من هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية وغرامات ضخمة على الشركات المخالفة قد تصل إلى 18 مليون جنيه إسترلينى.

وفي تجربة الصين، أوضح أن الدولة تبنت مبدأ أنها هي الوالد الرقمي الأكبر، وألزمت مصنعي الهواتف ومطوري التطبيقات العمل معًا، وطبقت حظر تجول رقمي غير تعليمي في أوقات الليل، بل إنها طبقت أيضًا ما يسمى «دورية منتصف الليل»، وهي برامج تمسح الوجوه ليلا بناءً على سلوك اللاعب وتكشفه، وحددت 3 ساعات أسبوعيًا للألعاب الإلكترونية، وتبنت كوريا الجنوبية وسنغافورة مبدأ تقييد استخدام الأطفال للإنترنت ساعات محددة، واليابان فرضت على شركات الاتصالات تقديم خدمات التصفية، وتفعيلها يكون بيد الوالدين ورفعت شعار الوعي قبل المنع.