«يونيسف»: 20% من المواليد في غزة يعانون من نقص الوزن ومضاعفات خطيرة

كتب: رؤى ممدوح

«يونيسف»: 20% من المواليد في غزة يعانون من نقص الوزن ومضاعفات خطيرة

«يونيسف»: 20% من المواليد في غزة يعانون من نقص الوزن ومضاعفات خطيرة

لم يتوقف أثر عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة عند لحظة وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، بل امتدّ إلى ما هو أعمق من ركام المنازل وتدمير البنية التحتية والخسائر المباشرة في الأرواح، ليطال أجساد النساء الحوامل ومسار ولادتهن، فعلى مدار عامين هما مدة الحرب فرضت المجاعة وسوء التغذية وانهيار النظام الصحي واقعاً قاسياً جعل الولادة القيصرية خياراً اضطرارياً ومتكرراً في مستشفيات القطاع. وبعد انتهاء حرب الإبادة لم يتراجع هذا النمط، بل استمر في التصاعد كأحد التداعيات الصحية المزمنة للعدوان.

نقص الرعاية الطبية المنتظمة

وخلال فترة الحرب ترافقت حالات النزوح الجماعي مع نقص الغذاء وغياب الرعاية الطبية المنتظمة، وتعطّل المتابعة الدورية للحمل، ما أدى إلى ارتفاع مضاعفات الحمل والولادة، وعلى الرغم من توقف القتال فإنّ آثار الجوع والإجهاد الجسدي والنفسي وتدمير البنية التحتية الصحية لا تزال حاضرة، ما جعل الكثير من النساء يلدن في نظام صحي لم يتعافَ بعد، إذ إنّ ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في غزة لم يعد مرتبطاً فقط بظروف الحرب المباشرة، بل أصبح مؤشراً على أزمة صحية ممتدة، ومع استمرار الضغط على المستشفيات من شمال القطاع إلى جنوبه، تحوّلت «القيصرية» من إجراء طارئ أثناء العدوان إلى ممارسة شبه دائمة بعده، تعكس كلفة إنسانية طويلة الأمد تدفعها الأمهات والمواليد معاً.

ويُعد سوء التغذية الحاد، بما يشمله من فقر دم ونقص البروتين والفيتامينات الأساسية، أحد أبرز عوامل الخطر خلال الحمل، وتقول إسلام أحمد، طبيبة نساء وولادة، في مستشفى العودة بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إن النساء اللواتي يعانين من سوء التغذية أكثر عرضة لمضاعفات تشمل الولادة المبكرة، وضعف نمو الجنين داخل الرحم، وارتفاع خطر النزيف الحاد قبل وبعد الولادة، إضافة إلى ضعف عضلات الرحم وعدم القدرة على تحمّل المخاض الطبيعي، ما يرفع احتمالات التدخل الجراحي العاجل.

وتابعت: «في الظروف الطبيعية نفضّل الولادة الطبيعية، لكن الحرب فرضت واقعاً مختلفاً، معظم الحوامل يعانين من فقر دم وسوء تغذية وإرهاق نفسي شديد بسبب المجاعة والنزوح المستمر وما يصاحبه من خوف وقلق، وهذا يقلل قدرتهن على تحمّل المخاض، فنضطر للقيصرية حفاظاً على حياة الأم والجنين»، مشيرةً إلى أن غياب الفحوصات المتقدمة مثل السونار المتخصص وأجهزة مراقبة الجنين يجعل القرار الطبي أكثر حذراً وميلاً إلى الولادة القيصرية بوصفها الخيار الأكثر أماناً في ظروف غير مستقرة.

حالات حمل عالية الخطورة

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإنه يُقدّر عدد النساء الحوامل في القطاع بنحو 55 ألف امرأة، ثلثهن يواجهن حالات حمل عالية الخطورة، بينما يعاني ثلث آخر من تداعيات المجاعة خلال الحرب، في ظل غياب المكملات الغذائية وانعدام الفحوصات الدورية، وحتى نقص الوجبات الأساسية اللازمة للحفاظ على الحد الأدنى من الصحة، إذ إنّ 90% من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء تغذية حاد نتيجة إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الغذائية والطبية. كما تشير التقارير إلى أنه خلال النصف الأول من عام 2025 سُجِّلت نحو 1700 حالة ولادة، مقابل 2600 حالة إجهاض، بنسبة تقارب 15%، بعضها تم دون مخدر نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية، كما أُدخل 2535 رضيعاً إلى أقسام العناية المركزة، وسُجِّلت 67 حالة تشوه خلقي، وولد نحو 1600 طفل بوزن أقل من الطبيعي بنسبة 9%، إضافة إلى 1460 حالة ولادة مبكرة بالمعدل نفسه تقريباً.

كما أطلقت الوزارة تحذيرات بشأن الارتفاع الملحوظ في معدّلات الولادة القيصرية بنسبة فاقت المعدلات العالمية، لتصل إلى نحو 32% من إجمالي عمليات الولادة التي تُجرى هناك، ولفتت إلى أنّ هذه الأرقام تُظهر حجم الضغط الذي يتعرض له النظام الصحي، وذلك في ظل نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات، واستمرار تعطل عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية التي تضررت أو خرجت عن الخدمة خلال العدوان.

جراف الولادة القيصرية

الاحتلال الإسرائيلي يستهدف قطاع الصحة

وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية «يونيسف» إلى أن نحو 130 طفلاً يولدون يومياً في قطاع غزة، 27% منهم عبر عمليات قيصرية، وحسب صندوق الأمم المتحدة لدعم الطفولة «يونيسيف» فإن هناك 20% من المواليد يعانون من نقص الوزن أو مضاعفات صحية خطيرة، وهي نسب تعكس بحسب مختصين تدهوراً واضحاً في صحة الأمهات والمواليد مقارنة بفترات ما قبل العدوان، وبحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة فإن قطاع الصحة الإنجابية كان من أكثر القطاعات تضرراً، وأعلنت اللجنة أنه في مارس 2025، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي مرافق الرعاية الصحية الإنجابية في القطاع، وشنَّ هجمات مباشرة على أجنحة الولادة وعيادة التلقيح الصناعي الرئيسية فيه، بالإضافة إلى استخدامه التجويع كأحد أسلحة الحرب الفتاكة، وخلال العدوان قتل القصف والاستهداف الإسرائيلي نحو ثمانية من العاملين في مجال الصحة الإنجابية.