معاناة السيدات في غزة.. «أمل»: نزحت من منزلي 23 مرة وولدت تحت القصف

كتب: رؤى ممدوح

معاناة السيدات في غزة.. «أمل»: نزحت من منزلي 23 مرة وولدت تحت القصف

معاناة السيدات في غزة.. «أمل»: نزحت من منزلي 23 مرة وولدت تحت القصف

داخل خيمة ضيقة تهتز نتيجة كل انفجار خارجي، جلست أمل عمار، حامل في شهرها الأخير، مطلع شهر مايو الماضي تحاول التأكد من حركة ونبض جنينها وسط صخب العدوان المستمر على قطاع غزة. الهواء خانق ورائحة الغبار والدخان تملأ المكان، والحرارة تتصاعد من الخوف والضغط النفسي الذي يثقل جسدها. كل حركة كانت صعبة، فيما كان يهتز قلبها بالتزامن مع أي صوت قصف يقترب من مقر إقامتها.

نزوح مستمر بين الخيام والبيوت

تقول الفتاة العشرينية، التي تصادف أن يوم ولادتها لطفلتها «سنا» في السابع من شهر مايو هو ذاته يوم استشهاد زوجها يحيى صبيح وهو يحضر الحلوى احتفالاً بقدومها، إنّ فترة حملها ومخاضها كانت صعبة للغاية، حيث نزحت لما يقرب من 23 مرة من منزلها بمدينة غزة متنقلة بين خيام وبيوت أقاربها هرباً من القصف، قبل أن يحين موعد ولادتها والتي اضطرت لظروفها الصحية أن تكون ولادة قيصرية، وتقول: «كل فترة كنت أنا وزوجي وأطفالي ننتقل من مكان لآخر حسب شدة القصف، هذا التنقّل المستمر مع الخوف وانعدام الأمان، أثّر كثيراً على صحتي وعلى حالتي النفسية وأنا حامل»، فيما كانت الرعاية الطبية غير منتظمة، إذ كانت تتابع حملها بشكل متقطّع: «أحياناً كنت أستطيع الوصول إلى نقطة طبية، وأحياناً أكتفي بالدعاء أن يكون الجنين بخير، في كثير من الأوقات لم تتوفر أدوية ولا فحوصات، وكان القلق يرافقني ليلاً ونهاراً».

فيما عانت «أمل» خلال شهور حملها من سوء التغذية ليقرر الأطباء أن تكون ولادتها قيصرية بسبب وضعها الصحي المتأزم، لتتم عملية الوضع داخل أحد المستشفيات المتواضعة بمدينة غزة وسط ظروف صعبة للغاية، وذلك بسبب قصف الطائرات ونقص الإمكانيات والضغط الكبير على الطواقم الطبية، وتحكي: «على الرغم من أنني لم ألد في خيمة، فإن الخوف الذي سبق العملية لم يكن أقل قسوة، خاصة مع أصوات القصف وصعوبة الوصول إلى المستشفى».

قلة الغذاء والدواء

وبعد العملية القيصرية، بدأت معاناة جديدة في حياة «أمل»: «كنت ما زلت نازحة، أتنقل بين البيوت في ظل الألم، وقلة الراحة، وانعدام الخصوصية. التعافي بعد العملية كان بطيئاً ومتعباً، خصوصاً مع عدم توافر التغذية المناسبة أو الأدوية الكافية»، لافتة إلى أن أصعب ما مرت به كونها أماً خرجت لتوها من عملية جراحية صعبة من دون زوجها: «تلك اللحظة كانت الأصعب في حياتي كلها، أن أفرح بقدوم طفلتي، وفي الوقت نفسه أواجه واقع الفقد والوحدة، حملت طفلتي بين ذراعي، وجرحي ما زال يؤلمني، وقلبي مثقل بغياب زوجي»، لتحفر تلك التجربة أثراً عميقاً في داخلها: «جعلتني أدرك أن معاناة النساء الحوامل في غزة خلال العدوان هي معاناة مضاعفة، صامتة لكنها موجعة جداً».