مأساة صحية في غزة.. «إيمان»: اضطررت لولادة أربعة توائم في الشهر الثامن
مأساة صحية في غزة.. «إيمان»: اضطررت لولادة أربعة توائم في الشهر الثامن
كتبت- رؤى ممدوح:
قبل عامين وعلى سرير إسفنجي مهترئ داخل فصل تعليمي بإحدى مدارس مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أُفرغ من مقاعده، كانت إيمان المصري تحاول أن تستعيد أنفاسها بعد واحدة من أصعب لحظات حياتها، إذ إنّ جسدها لم يكن قد التأم بعد من جراحة قيصرية طارئة، فيما كان ذهنها مشتّتاً بين ثلاثة مواليد ينامون قربها «ياسر وتيا وليا»، وطفل رابع يقاتل وحيداً من أجل الحياة داخل حضّانة بعيدة في مستشفى بمخيم النصيرات.
لم تكن ولادة «إيمان» حينها حدثاً عادياً، بل خلاصة رحلة نزوح مرهقة بدأت في الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، فمع اليوم الخامس للعدوان، الذي اندلع في 7 أكتوبر عام 2023، اضطرت السيدة الثلاثينية إلى مغادرة منزلها في بيت حانون شمال القطاع، ظناً منها أن الحرب لن تطول، حملت بعض الملابس الصيفية لأطفالها الثلاثة، وغادرت على عجل دون أن تدري أن رحلة النزوح ستغيّر مسار حملها بالكامل.
سارت «إيمان»، وهي في شهرها السادس، مسافة تقارب الخمسة كيلومترات مع أطفالها الصغار من منزلها وصولاً إلى مخيم جباليا، تحت الخوف والإجهاد والجوع، ومن هناك وجدت مركبة أقلّتها إلى دير البلح، تقول: «المسافة أنهكتني جداً، شعرت بآلام شديدة، وبعدها أخبرني الطبيب أن لديَّ أعراض ولادة مبكرة»، ليحتاج الحمل إلى تدخل طبى عاجل، فتلقّت إبراً لتثبيت الأجنة في رحمها في محاولة لتأجيل الولادة.
لكن الحرب لم تمنح جسدها وقتاً كافياً، وفي شهرها الثامن، ومع تدهور حالتها الصحية، قرر الأطباء تحفيز المخاض، وصباح يوم 18 ديسمبر خضعت «إيمان» لعملية قيصرية وأنجبت أربعة توائم في مستشفى يعج بالمصابين والنساء الحوامل، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ولم تكد تلتقط أنفاسها بعد الجراحة حتى وجدت نفسها مجبرة على المغادرة بسبب الاكتظاظ، خرجت بثلاثة من أطفالها، بينما بقى «محمد»، الأصغر وزناً، في الحضانة: «لم يكن يزن سوى كيلوجرام واحد وأنا كنت أعاني من فقر الدم»، تقول الأم بصوت متعب، قبل أن تجتمع بأبنائها من جديد بعيداً عن أصوات القصف بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار فى غزة.