معاناة أهل غزة.. «ياسمين»: أُجبرت على السير 16 كيلومتراً في الأشهر الأولى من الحمل

كتب: رؤى ممدوح

معاناة أهل غزة.. «ياسمين»: أُجبرت على السير 16 كيلومتراً في الأشهر الأولى من الحمل

معاناة أهل غزة.. «ياسمين»: أُجبرت على السير 16 كيلومتراً في الأشهر الأولى من الحمل

كتبت- رؤى ممدوح:

بينما كانت الرياح تعصف بكل شيء حولها، لم يكن لدى ياسمين حسونة خيار سوى أن تجر قدميها على الأرض وتبدأ في المسير مسافة 16 كيلومتراً مشياً وهي حامل في أشهرها الأولى، انطلاقاً من مكان نزوحها بدير البلح وسط قطاع غزة وصولاً إلى حى الرمال وسط المدينة، فيما كانت مشاعر الخوف والقلق تجتاحها من أن يؤثر المشي الطويل على جنينها.

تقول السيدة الثلاثينية إنها نزحت جنوباً رفقة شقيقها فقط تاركة أهلها في الشمال لتزف وحيدة إلى زوجها داخل خيمة، وبعد شهر من الزواج اكتشفت «ياسمين» حملها وسط ظروف صعبة للغاية، وتحكي: «المواد الغذائية كانت شحيحة جداً والوجبات قليلة وكنت أخشى على جنيني بعدما ظهرت علىّ علامات سوء التغذية والنحافة».

وفي سبتمبر الماضي وداخل غرفة الولادة، كانت «ياسمين»، قد خسرت 6 كيلو من وزنها، لتلد في ظروف صعبة للغاية، وتقول: «الدكاترة بلغوا زوجي إن مفيش مجال أولد طبيعي ولازم قيصري، وذلك بسبب ضيق الحوض عندي وما في طلق ونزلت مية الجنين والوضع كان بيمثل خطر على حياتنا وكان ممكن أفقد ابني لا قدر الله»، لتضع طفلها «هادي»، إلاّ أنّ الفرحة لم تدم طويلاً، إذ بعد ثلاثة أيام من ولادته، عاد جيش الاحتلال الإسرائيلي ليعلن عن تهديدات جديدة بإخلاء المنطقة، وهو ما جعل «ياسمين» وزوجها يضطران مرة أخرى للهرب، حمل زوجها ابنها الرضيع بين يديه، وركضا معاً وسط الخراب، بينما كانت الأم الثلاثينية تحاول الجري رغم الآلام التي كانت تعاني منها بسبب العملية: «زوجي خرج من دون حذاء وأنا يادوب حطيت ع راسي قماشة وماسكة بطني وخايفة الجرح ينزف وجريت في الشارع وما كنت فكيت الغرز لسه»، وبعد مشهد مؤلم من النزوح، انتهى بها الأمر في مكان سيئ، حيث نامت في مكان ضيق بين الملابس، بينما كان الألم ينخر جسدها، وفي اليوم التالي قررت الأسرة النزوح مجدداً إلى الجنوب: «طلعنا الساعة 2 الظهر وصلنا 11 بالليل، الطرق كانت زحمة جداً، وخلال هذه الساعات كنت قاعدة على نفس الكرسي لدرجة نصي السفلي كله ما حسيت فيه»، وتتابع: «بعد أسبوع من ولادة ابني كان لازم أطعّمه ولما رحت على النقطة الطبية، الطبيب أخبرني بأن وزنه ناقص بشكل ملحوظ وجسمه ضعيف جداً نتيجة سوء التغذية وما قدرت أطعّمه».