غزة تحت التعنت الإسرائيلي.. «إسلام»: ولادتي كانت قاسية لعدم قدرتي على «دفع الجنين»
غزة تحت التعنت الإسرائيلي.. «إسلام»: ولادتي كانت قاسية لعدم قدرتي على «دفع الجنين»
كتبت- رؤى ممدوح:
حركة غير اعتيادية وهرولة الأطباء والممرضين، وأصوات سيارات إسعاف تدوّي خارج مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، إذ لم تكن ولادة إسلام الخالدي، 32 عاماً، الأم لثلاثة أطفال، مجرد إجراء طبي اعتيادي، بل كانت معركة مفتوحة مع الخطر تحت وطأة الحرب والجوع والنزوح المتكرر، لتجد السيدة الثلاثينية نفسها تخوض معركة مزدوجة، بين حماية جنينها وإنقاذ حياتها.
تقول «إسلام» إنها خلال حملها الأخير عانت من تجلطات دموية مزمنة، وهي مشكلة صحية تلازمها منذ حرب عام 2014، وذلك بعد استنشاقها غازات سامة أدت، بحسب الأطباء، إلى تغيّرات دائمة في عوامل التخثر لديها، وطوال فترة الحمل كانت تعتمد على حقن الهيبارين: «هذا علاج حيوي لكنه يحمل آثاراً جانبية خطيرة على المدى البعيد من بينها زيادة احتمالية تكوّن حصوات المرارة»، ولم يكن المرض وحده هو المنغص لحياة الأم الثلاثينية، إذ عاشت النزوح القسري عشر مرات، متنقلة بين رفح على الحدود المصرية، ثم خان يونس جنوباً وصولاً إلى دير البلح وسط القطاع، وذلك تحت القصف المستمر والخطر الدائم على أطفالها، فيما كان زوجها بعيداً عنها بسبب طبيعة عمله الصحفي، ومع اشتداد المجاعة، اعتمدت بشكل شبه كامل على المعلبات، ما تسبب لها في سوء تغذية حاد، وفقدان نحو 10 كيلوجرامات من وزنها خلال الحمل، وتحكي: «هذا الضعف الجسدي، إلى جانب التجلطات وسوء التغذية، دفع الأطباء إلى اتخاذ قرار الولادة القيصرية، لأني ما صرت قادرة أتحمل آلام الطلق أو دفع الجنين»، وفي 18 أكتوبر الماضي، وُلد طفلها «موسى»، بعد أن جرى تحويلها بشكل طارئ من مستشفى شهداء الأقصى إلى مستشفى ناصر، نظراً لخطورة حالتها.
ولم تتوقف المعاناة عند الولادة، فبعدها مباشرة اكتشفت إصابتها بحصوات متعددة في المرارة تفاقمت سريعاً، ما استدعى إجراء عملية استئصال بعد ألم ومعاناة طويلة، كما باتت بحاجة إلى متابعة عاجلة لدى أطباء القلب والأوعية الدموية، بسبب التجلط الدموي المنتشر في جسدها وبنيتها الهزيلة: «لا أقوى على الرضاعة الطبيعية، وطفلي يعتمد كلياً على الحليب الصناعي، وأتمنى أن أتمكن من السفر عشان أتعالج».