الرئيسان السيسي وأردوغان يشهدان الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري - التركي
الرئيسان السيسي وأردوغان يشهدان الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري - التركي
شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري – التركي، الذي انعقد اليوم بالقاهرة في إطار زيارة الرئيس التركي إلي مصر.
تعزيز التبادل التجاري بين البلدين
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن المنتدى شهد حضورًا واسعًا من ممثلي الحكومتين المصرية والتركية، إلي جانب نخبة من رجال الأعمال في البلدين، إذ شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري، وتناولت جلسات المنتدى سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، واستعراض الفرص المتاحة أمام الاستثمارات التركية في السوق المصرية.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن السيد الرئيس ألقى الكلمة الختامية في نهاية أعمال المنتدى، وفيما يلي نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس جمهورية تركيا، السادة ممثلو مجتمع الأعمال المصري والتركي، السيدات والسادة الحضور،
في مستهل كلمتي، أرحب بضيف مصر العزيز، فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، والوفد المرافق له، وأعبر عن تقديري العميق لمجتمع الأعمال في البلدين، الذي نجح خلال السنوات الماضية في إضفاء زخم متزايد على التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يعكس متانة الروابط والمصالح المشتركة بين مصر وتركيا.
كما أود أن أتوجه بخالص الشكر لكل من أسهم في تنظيم هذا المنتدي المتميز وجلساته التي امتدت على مدار اليوم، والذي ينعقد في توقيت بالغ الأهمية ليؤكد على ثقل الشراكة الاقتصادية بين بلدينا.
إننا لا نجتمع اليوم لتعزيز شراكات قائمة فحسب، بل لنضع معًا حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح، جوهرها تعظيم المنافع المتبادلة لشعبينا، بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل الواعد.
إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسس راسخة وعملية، إذ أسهمت مقومات التكامل الاقتصادي الكبير بين بلدينا، إلى جانب التقارب الجغرافي والثقافي، وتوافر الإرادة السياسية وإرادة مجتمع الأعمال، في بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري. فقد وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 9 مليارات من الدولارات، ونطمح لزيادته إلى 15 مليار دولار أو يزيد، ما جعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، فيما تُعد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية. كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار، وهو إنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الحكومات ومجتمع الأعمال معًا، فأنتم شركاء هذا النجاح.
وانطلاقًا من هذا المسار الإيجابي، ومع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فقد أكدت مشاوراتي اليوم مع فخامة الرئيس أردوغان وجود توافق كبير على أن آفاق التعاون لم تُستغل بعد بالكامل. وقد اتفقنا على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب المزيد من الاستثمارات التركية، بما يحقق منفعة متبادلة من خلال مشاركة المستثمرين الأتراك في التنمية الصناعية التي تشهدها مصر في قطاعات ذات أولوية، مستفيدين في الوقت نفسه من الإصلاحات الهيكلية التي دخلت على بيئة الاستثمار المصرية، والحوافز المتعددة والمزايا النسبية المرتبطة بالموقع الاستراتيجي والنفاذ للأسواق عبر اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالعديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية، فضلاً عن توافر الأيدي العاملة الماهرة.
وأود أن أحيي بصورة خاصة التجربة الناجحة لمستثمري الملابس والمنسوجات الأتراك في مصر، إذ تمثل مساهمتهم جزءاً مؤثراً في صادرات هذا القطاع من مصر إلى الخارج، كما أود أن أؤكد ترحيبنا بتوسيع الاستثمارات التركية في قطاعات أخرى مثل الصناعات الكيماوية والصحية، بما يمثل قيمة مضافة حقيقية ويوفر فرص عمل وينقل خبرات صناعية وتكنولوجية.
لقد نجحت مصر خلال العامين الماضيين في مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم الانتهاء من ست مراجعات حتى الآن. وأسفرت السياسات المطبقة عن تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية والنقدية؛ إذ سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس الأولوية التي توليها الدولة المصرية لدعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية. وقد حظي هذا التوجه بإشادة مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية التي رفعت التصنيف الائتماني لمصر.
إن التطورات العالمية الراهنة تفرض ضرورة تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق، وهو ما يفتح المجال أمام الشراكة المصرية التركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة، مستفيدة من المزايا اللوجستية والتكامل بين خبرات الصناعة التركية ومقومات النفاذ للأسواق التي تتمتع بها مصر.
ومن هنا تأتي أهمية الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية، إذ ضخت منذ عام 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق، وتطوير قطاعات الطاقة والمياه، وإنشاء المدن الذكية. ولم يكن الهدف من هذا الإنفاق في البنية الأساسية هو فقط معالجة مشكلات الحاضر، بل كان مبنياً علي رؤية مستقبلية تهدف إلى تهيئة أرضٍ صلبة لبناء اقتصاد حديث ومتنوع وجاذب للاستثمارات.
كما أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بقطاع اللوجستيات، حيث شرعت في تنفيذ رؤية قومية لتحويل مصر إلي مركز لوجستي عالمي عبر تطوير المواني التجارية، ومن أبرزها ميناء الإسكندرية، وميناء السخنة الذي يُعد أكبر ميناء محوري علي البحر الأحمر، إضافة إلي ميناء شرق بورسعيد الذي صُنّف ضمن أفضل المواني كفاءة في العالم.
انطلاقاً من ذلك، فإنني أدعو مجتمع الأعمال في البلدين إلي التركيز خلال المرحلة المقبلة علي عدة مسارات عملية:
أولاً: تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة في المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية.
ثانياً: بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحري ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالمواني المصرية وتخدم الأسواق المحيطة.
ثالثاً: دفع التعاون في مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية.
رابعاً: تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وفي الختام، أجدد الترحيب بأخي فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان وبالحضور، وأعبر عن ثقتي في أن مخرجات هذا المنتدى ستشكل خطوة عملية لتعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وبناء مشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة، وتفتح أسواقًا جديدة، وتدعم أهداف التنمية والرخاء للشعبين المصري والتركي.
وأخيراً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرحب مرة أخرى بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له ومجتمع الأعمال المصري والتركي.