قوانين لردع مروجي الشائعات: تغليظ العقوبات ضد من يسيء للمجتمع ويضر بالاقتصاد.. وخبراء: تقنيات الذكاء الاصطناعي تضاعف الخطر

كتب: أسماء زايد

  قوانين لردع مروجي الشائعات: تغليظ العقوبات ضد من يسيء للمجتمع ويضر بالاقتصاد.. وخبراء: تقنيات الذكاء الاصطناعي تضاعف الخطر

قوانين لردع مروجي الشائعات: تغليظ العقوبات ضد من يسيء للمجتمع ويضر بالاقتصاد.. وخبراء: تقنيات الذكاء الاصطناعي تضاعف الخطر

لا تتوانى الدولة المصرية عن التصدي للشائعات ومواجهة آثارها السلبية على استقرار المجتمع ومسيرة التنمية الوطنية، إيماناً منها بأهمية تعزيز الوعي المجتمعي، لا سيما في ظل تزايد تعقيد الشائعات وتنوع أساليب ترويجها، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، ومن هذا المنطلق عملت الحكومة على سرعة إعداد وإصدار القانون الخاص بتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بتفعيل عمل جهات رصد الشائعات والأخبار الكاذبة على مختلف المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها مباشرة.

وتتجه الحكومة لتغليظ العقوبات ضد كل من يتعمد الإساءة للمجتمع، والإضرار بالاقتصاد الوطني عبر نشر أكاذيب، واختلاق وقائع مفبركة. وقرر مجلس الوزراء تكليف وزارة العدل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديل قانون العقوبات لتشديد الغرامات ذات الصلة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة، وكذا المادة (380) من قانون العقوبات، بما يحقق مستوي كافياً من الردع العام، ويكفل الحد من انتشار تلك الجرائم ذات الأثر المباشر على الأمن المجتمعي والاقتصادي.

وحسب مجلس الوزراء، فتم التوافق على تعزيز ودعم الدور الذي يضطلع به المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، والمكاتب الإعلامية الأخرى بالوزارات والجهات المختلفة، في الرد الفوري والمباشر على الشائعات والأخبار الكاذبة، وذلك من خلال إرساء آليات تعاون مؤسسية فعالة تضمن تنسيقاً مستمراً بين المركز والوزارات والجهات والمصالح الحكومية كافة، بما يسهم في تمكين المركز الإعلامي والمكاتب الإعلامية الأخرى من التعامل مع الشائعات، أو الأخبار الكاذبة فور ظهورها، والرد عليها وتفنيدها في حينها، استناداً إلى بيانات دقيقة ومعلومات موثقة وأدلة قاطعة تصدر عن الجهات المعنية صاحبة الاختصاص.

كما قررت الحكومة الإسراع في استكمال وإصدار مشروع قانون تنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية الجاري إعداده، بالتنسيق بين وزارتي العدل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم كأداة فعالة في مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة، وتنظيم وصول المواطنين إلى المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية، عبر قنوات قانونية واضحة، وغلق باب تداول المعلومات المضللة، وذلك انطلاقاً من تكريس مبدأ الشفافية، كما تقرر تكليف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوضع وتنفيذ برنامج تدريبي متخصص موجَّه للعاملين في مختلف جهات الدولة؛ بهدف الارتقاء بقدراتهم الفنية في تتبع الشائعات، والتحقق من صحتها.

وأكد مجلس الوزراء أن حرية الإعلام والصحافة يكفلها الدستور، والقوانين المنظمة، والحكومة تؤمن بذلك، وتقدر هذا الدور المهم وتُرحب بمختلف الآراء والانتقادات التي تهدف للصالح العام، ولكن ما يجب أن نتعاون فيه جميعاً؛ سواء حكومة، أو وسائل الإعلام المختلفة، هو مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة المضللة التي تضر المجتمع بوجه عام.

بدوره، قال الدكتور أسامة مصطفى، خبير تكنولوجيا المعلومات، لـ«الوطن»، إن الشائعات الرقمية تُعد تهديداً للأمن المعلوماتي، وتُضعف الثقة بالمصادر الرسمية والمؤسسات، كما تُستخدم لخلق حالة من الفوضي وعدم الاستقرار الاجتماعي، وتُسهل عمليات الاختراق والاحتيال الإلكتروني، وتُؤثر على الأسواق المالية واتخاذ القرارات الاقتصادية.

وأكد «مصطفى» أن الشائعة العشوائية تنتشر عفوياً دون تخطيط، بينما حملات التضليل الممنهجة تُخطط وتُمول من جهات ذات أجندات محددة، كما تستخدم شبكات من الحسابات الوهمية والروبوتات، وتحدد أهدافاً دقيقة وتوقيتات محسوبة، وتقيس تأثيرها وتعدّل تكتيكاتها بناءً على النتائج.

ولفت «مصطفى» إلى أن أدوات نشر الشائعات شهدت تطوراً مذهلاً، تمثل في ظهور «التزييف العميق» باستخدام الذكاء الاصطناعي لصنع فيديوهات وصوتيات مزيفة لا يمكن تمييزها عن الحقيقية، واستخدام التحليلات السلوكية لاستهداف الفئات الأكثر تأثراً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى مضلل على نطاق واسع، واستغلال الخوارزميات لتعزيز انتشار الشائعات. وأوضح أن الوعي الرقمي لا يزال لدى الكثيرين أقل من المطلوب، رغم التحسينات الملحوظة، إلا أن التحديات تتمثل في صعوبة مواكبة التطور السريع لتقنيات التضليل، وقلة البرامج التوعوية المنظمة، وانتشار الأمية الرقمية بين فئات عمرية مختلفة.

بدوره، قال الدكتور عبدالمنعم السيد، الخبير الاقتصادي مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن الشائعات تعد سلاحاً خطيراً في الحروب الاقتصادية، وإحدى أدوات حروب الجيل الرابع، التي تستهدف زعزعة استقرار الدول عبر نشر معلومات مغلوطة تُضعف الثقة بين القطاعين العام والخاص، لافتاً إلى تأثيرها المباشر على سلوك المستثمرين وأسعار الأصول المالية.

وأوضح «السيد» أن الشائعات تؤدي إلى تغيّرات في أسعار الأسهم وتقلبات في السوق لأنها تدفع المستثمرين إلى اتخاذ قرارات شراء أو بيع بناءً على معلومات غير مثبتة، بالإضافة إلى إحداث بلبلة ترفع أسعار السلع، وتسبب تراجع الإنتاج وتضخم الأسعار، مما يضر بالاستثمار ويؤثر سلباً على المزاج العام للمواطنين، ويضعف من قدرة الدولة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ولفت «السيد» إلى أن الشائعات قد تؤثر أيضاً على التداولات في البورصة حتي لو لم تتحقق في الواقع لأن المستثمرين يتعاملون بناءً على ما يسمعونه سريعاً، مؤكداً أن مصر من أكثر دول العالم التي انتشرت فيها الشائعات، لا سيما بعد ثوره 30 يونيو 2013 بشكل مخيف، وكانت الشائعات الاقتصادية والمالية هي أكثر أنواع الشائعات وربما لا يخلو يوم من وجود شائعة أو أكثر، بهدف ضرب الاقتصاد وتكدير السلم والمزاج العام لدي المواطنين ووصولهم لمرحلة الشك وعدم اليقين واليأس.

وأوضح «السيد» أن الشائعات لها تأثير سلبي على الاقتصاد، قائلاً: «شائعة واحدة قد تؤدي إلى تغيّرات معنوية سريعة في الأسعار وفي قرار بيع أو شراء الأوراق المالية، فنشر شائعة غير مؤكدة عن شركة محددة تؤدي إلى هبوط أو ارتفاع أسعار أسهمها بصورة حادة قبل أن يتم تصحيحها لاحقاً، وتؤثر أيضاً في سلوك المستهلكين، فالشائعات عن توافر أو ندرة سلع معيّنة تتسبب في زيادة طلب غير مبرر أو الهلع في الشراء حتي لو لم تكن هناك مشكلة حقيقية، خصوصاً في سياقات عدم الثقة المعلوماتية، مما يسبب ارتفاعاً غير مبرر في أسعار السلع نتيجة الذعر وتقييم المنتجات بأسعار غير رسمية للعملة الأجنبية وزيادة الطلب بشكل كبير وغير حقيقي بسبب الشائعات عن المعروض من السلع.