نقيب الإعلاميين: الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة بل سلاح لحروب الجيل الرابع والخامس (حوار)
نقيب الإعلاميين: الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة بل سلاح لحروب الجيل الرابع والخامس (حوار)
أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة يتم تداولها بشكل عفوي، بل أصبحت سلاحاً منظماً ضمن ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، تستهدف الوعي قبل أي شيء آخر، نحن اليوم أمام معركة حقيقية تدار بالعقول لا بالأسلحة، والشائعة اليوم قد تُحدث تأثيراً أخطر من طلقة رصاص.
وقال «سعدة»، في حواره مع «الوطن» إن هناك عملاً متواصلاً على مدار الساعة لرصد ما ينشر عبر مواقع التواصل، خاصة الصفحات المشبوهة والمنصات المعادية للدولة، كما أن الكتائب الإلكترونية تعمل بأسلوب منظم، وتعتمد على تكرار الأكاذيب وتوظيف العناوين المثيرة، وهنا يأتي دور فرق الرصد والتحليل التي تقوم بتتبع الشائعة من لحظة إطلاقها.. وإلى نص الحوار:
■ في البداية.. كيف تقيّم خطورة الشائعات على الأمن المجتمعي في الوقت الراهن؟
- الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة يتم تداولها بشكل عفوي، بل أصبحت سلاحاً منظماً ضمن ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، تستهدف الوعي قبل أي شيء آخر، ونحن اليوم أمام معركة حقيقية تُدار بالعقول لا بالأسلحة، فالشائعة قد تُحدث تأثيراً أخطر من طلقة رصاص، لأنها تحدث ارتباكاً وفقدان ثقة وتشكيكاً في كل ما هو ثابت، لذلك فإن مواجهة الشائعات أصبحت ضرورة لا تقل أهمية عن حماية الحدود، والدولة التي لا تحمي وعي مواطنيها تفتح الباب للفوضى، الوعي هو خط الدفاع الأول، والإعلام المسؤول هو حائط الصد الأساسي في هذه المعركة، لأنه يملك القدرة على التوضيح والتفسير والتفنيد.
■ وكيف ترى خطط الحكومة لمواجهة الشائعات؟
- هناك إدراك وطني بأن الشائعات تمثل خطراً عابراً للحدود، ولهذا نجد خططاً تعتمد على رفع وعي المواطنين، وتعزيز الثقافة الإعلامية، وتشكيل فرق متخصصة لسرعة الرد على الأكاذيب المنتشرة على السوشيال ميديا، والحكومة لدينا تعمل على أكثر من محور لتوعية المواطن، وذلك عبر الإعلام الوطني، وتطوير الخطاب الإعلامي، وإنشاء وحدات متخصصة لرصد الشائعات وتفنيدها بشكل علمي ومدروس، ونحن نلاحظ أن قطاعات التعليم والصحة تأتي في مقدمة القطاعات المستهدفة، وتلك المجالات تعد أهم الملفات اليومية للمواطن، وتُحدث حالة من القلق والخوف. وخلال العقد الأخير، رأينا محاولات مستمرة للتشكيك في المشروعات القومية، وفي جودة التعليم، وفي المنظومة الصحية، خاصة خلال الأزمات العالمية، واللافت أن عام 2025 سجل أعلى معدلات للشائعات، بالتزامن مع حراك تنموي واسع ومشروعات كبري، وهو ما يؤكد أن الشائعة تُستخدم كأداة لإجهاض الأمل وبث الإحباط.
■ هل ترى أن القوانين الحالية كافية لمواجهة مروّجي الشائعات؟ وماذا عن الذكاء الاصطناعي؟
- القانون مهم، لكنه ليس الحل الوحيد، فهناك حاجة لتغليظ العقوبات ضد كل من يتعمد الإساءة للمجتمع أو الإضرار بالاقتصاد الوطني، لأن حرية التعبير لا تعني الفوضي ولا نشر الأكاذيب، لكن في الوقت نفسه، لا بد أن يتكامل مع القانون الوعي، فالمواطن الواعي لا ينجرف خلف الشائعة ولا يسهم في نشرها، حتى لو صادفها على هاتفه، فالذكاء الاصطناعي ضاعف الخطورة بشكل غير مسبوق، ونحن نتحدث عن فيديوهات وصور وأصوات مفبركة يصعب على المواطن العادي تمييزها، وهذا يتطلب تطوير أدوات الرصد، ورفع كفاءة الإعلاميين، وتعزيز مهارات التحقق لدى الجمهور، فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين، وإذا لم نُحسن استخدامها، قد تتحول إلى أداة هدم بدلاً من البناء.
■ إلى أي مدى تسهم إتاحة المعلومات في تقليص مساحة الشائعات؟
- إتاحة المعلومات في توقيتها الصحيح هي حجر الأساس في بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وهي خط الدفاع الحقيقي في معركة الوعي، والسلاح الأقوى في مواجهة الشائعة، لأن الفراغ المعلوماتي يمثل بيئة خصبة لانتشار الأكاذيب، فكلما كانت المعلومة متاحة وواضحة وفي التوقيت المناسب، تراجعت قدرة مروجي الشائعات على التأثير، فالمواطن لا يلجأ إلى مصادر غير موثوقة إلا عندما لا يجد إجابة رسمية سريعة ومقنعة، لذلك فإن الشفافية المنتظمة تحصن المجتمع وتُغلق الباب أمام التضليل، لذلك نرى أن السرعة والدقة وجهان لعملة واحدة، والمعلومة الصحيحة إذا جاءت متأخرة تفقد جزءًا كبيراً من تأثيرها، لأن الشائعة تكون قد انتشرت وترسخت، ونحن بحاجة إلى آليات تواصل سريعة، ولغة مبسطة، ومتحدثين مُدرَّبين قادرين على توصيل الحقائق للمواطن فوراً.
■ وكيف تتم رحلة رصد وتفنيد أكاذيب الكتائب الإلكترونية داخل النقابة؟
- هناك عمل متواصل على مدار الساعة لرصد ما ينشر عبر مواقع التواصل، خاصة الصفحات المشبوهة والمنصات المعادية للدولة، فالكتائب الإلكترونية تعمل بأسلوب منظم، وتعتمد على تكرار الأكاذيب وتوظيف العناوين المثيرة، وهنا يأتي دور فرق الرصد والتحليل التي تقوم بتتبع الشائعة من لحظة إطلاقها، ثم تفنيدها بالوقائع والمعلومات الدقيقة، وإتاحة المعلومة الصحيحة للمواطن في أسرع وقت ممكن حتى لا يقع فريسة للخداع، ومصر تحديداً قطعت شوطاً كبيراً في إتاحة المعلومات، لكن طبيعة العصر الرقمي تفرض سرعة أكبر في الرد، وكلما تأخرنا في تقديم المعلومة الصحيحة تركنا مساحة للشائعة كي تنتشر، لذلك أصبح من الضروري وجود آليات سريعة وفعالة للتواصل مع الرأي العام، بلغة بسيطة وواضحة.