..وأخيراً كتب «أحمد موسى» أسراره
من يُشاهد الكاتب الصحفي والإعلامي أحمد موسى في برنامجه «على مسئوليتي» على شاشة قناة «صدى البلد» يُدرك – من أول وهلة – أنه لديه معلومات كثيرة ومتنوعة ومتشعبة، والأهم أنها «معلومات موثقة»، فقد ظل لسنوات طويلة متابعًا للملف الأمني وتخصص في متابعة ملف الجماعات الإرهابية وتفوق فيه، وكل تحقيقاته وأخباره التي نشرها بجريدة الأهرام كانت بلغة الصحافة «انفرادات بالمستندات»، فترشح لعضوية مجلس نقابة الصحفيين وفاز بها، ولهذا صنع اسمه ونحته على جدران نقابة الصحفيين العريقة.
وخلال أحداث «25 يناير 2011» كان أحمد موسى من أوائل الصحفيين الذين كشفوا تفاصيلها الدقيقة، كواليسها، تبعاتها، بل إنه رصدها وكتب عنها – قبل أن تحدث – في عام 2009. وطوال الفترة التي عمت الفوضى مصر منذ «يناير 2011 حتى منتصف 2013» ظل أحمد موسى على موقفه ولم يتغير مثل غيره من الذين تغيروا للنقيض.
«أحمد موسى» لم يتلون مثل من تلونوا وتربحوا وكسبوا الأموال وكنزوها، لكنهم – في الحقيقة – خسروا أنفسهم وخانوا الرأي العام. «أحمد موسى» لم يهادن مثل المهادنين الموالسين وما أكثرهم. «أحمد موسى» لم يرتد رداء البطولة الزائفة تحقيقًا لمكاسب شخصية على حساب الوطن الجريح، الذي كان ينزف دمًا وهم يعيشون في دور الأبطال، لكنهم اكتشفوا في نهاية المطاف أنهم ما هم إلا «أبطال من ورق».
«أحمد موسى» لم يُغمض عينيه عن مخططات وجرائم الجماعة الإرهابية، والأهم بالنسبة لي أنه «لم يمسك العصا من المنتصف»، بل قال الحق وتمسك بالحقيقة وسار في طريقه لكشف الإرهابيين الخونة، لدرجة أن هذا الطريق أصبح مكتوبًا باسمه وعُرف باسم «طريق أحمد موسى»، المعروف للجميع بأنه ضد الجماعات الإرهابية وهذا شرف، ومؤيد للدولة الوطنية وهذا شرف ما بعده شرف. كلمته مثل السهم الذي يُصيب الأعداء في مقتل، حاميًا شجاعًا شجيعًا في مواجهة الخونة الهاربين للخارج، والذين سخروا حياتهم وإعلامهم وقنواتهم ضد مصر.
بالطبع دفع ثمن ذلك غاليًا، وأصبح النيل منه أحد أهم أهدافهم، لكنه لم يتوقف، لم ينظر خلفه، سار في طريقه واستكمل مشواره للدفاع عن وطنه دون كلل أو ملل، دون توازنات أو تحفظات أو مواءمات.
عند هذه النقطة تحديدًا، كنا مجموعة صحفيين نجتمع على الدوام ونقول: أحمد موسى لديه أسرار كثيرة ومعلومات أكثر وأكثر، وتساءلنا: متى يكتب أحمد موسى أسراره؟ لديه مصادره التي يتميز بها عن غيره، لديه قدرة على ربط الأحداث وتحليل المعلومات، غير معقول أن صحفيًا كبيرًا وإعلاميًا متميزًا لديه موقف ثابت، ولديه رؤية، ولديه معلومات موثقة، يقولها يوميًا في برنامجه أو يكتبها في مقالة بجريدة الأهرام ولا يُتحفنا بكتاب له، يسرد فيه هذه الحقائق لكي تتجمع في كتاب وتُكتب في التاريخ ليُوثق وتستفيد منه الأجيال القادمة؟
انتظرنا، لم يدم انتظارنا طويلًا، فقد نزل الكتاب وعنوانه «أسرار أحمد موسى»، فرددنا جميعًا: وأخيرًا كتب أحمد موسى أسراره؟
من يقرأ الكتاب يصطدم بمعلومات غزيرة في غاية الأهمية، ويكتشف انفرادات صحفية مع كل صفحة يقرأها، توثيق في غاية الدقة، حوارات نارية مع أطراف مختلفة خرج منها بمعلومات جديدة قلبت موازين الأحداث، وساهمت في تغيير الصورة الذهنية عن عدد من الأحداث التي شاهدناها، ومنها حوارات «الفريق أحمد شفيق – اللواء أبوالوفا رشوان – الرئيس الراحل مبارك»، كواليس أحداث يناير «رصدها بحرفية»، أدق أسرار ثورة 30 يونيو 2013 «سردها بسلاسة»، سنوات الإرهاب والتطرف «كشف عنها النقاب بدقة متناهية»، مفاوضات سد النهضة «انفرد بها»، أحداث 7 أكتوبر 2023 «رصدها من مصادرها وبالمفاوضات خطوة خطوة».
من الطبيعي أن يُحدث كتاب «أسرار أحمد موسى» جدلًا كبيرًا في الأوساط السياسية والصحفية، فما كشفه أحمد موسى ليس بالقليل بل الكثير. أعلم أن البعض أُصيب بصدمة من هول ما قرأ من معلومات، ولكن هذه الصدمة سيفسرها الأشخاص الوطنيون العاديون – وهم الأغلبية طبعًا – بأنها عبارة عن انفراد صحفي واجتهاد شخصي من صحفي كبير وإعلامي متميز اسمه أحمد موسى، لكنها في نفس الوقت ستُغضب البعض الآخر – وهم قلة قليلة وبعض منهم مأجورون وهاربون – لأنه كشف جماعتهم الإرهابية على حقيقتها وعراها.
ننتظر مزيدًا من أسرار أحمد موسى، ونقول له: في جعبتك الكثير من الأسرار فلا تتردد في كشفها للرأي العام.