«نبوية».. رحلة أسطورية لأرملة مسؤولة عن 4 أطفال تتحول إلى «إمبراطورة الباطنية» في مسلسل مناعة

كتب: بسمة شطا

«نبوية».. رحلة أسطورية لأرملة مسؤولة عن 4 أطفال تتحول إلى «إمبراطورة الباطنية» في مسلسل مناعة

«نبوية».. رحلة أسطورية لأرملة مسؤولة عن 4 أطفال تتحول إلى «إمبراطورة الباطنية» في مسلسل مناعة

«نبوية عبدالتواب»، أو كما عُرفت لاحقاً باسم «المعلمة منّاعة» ولقّبها البعض بـ«إمبراطورة الباطنية»، واحدة من الشخصيات التي فرضت حضورها بقوة داخل أحد أكثر الأحياء الشعبية شهرة وتعقيداً، بدأت حكايتها كفتاة بسيطة نشأت في حى الباطنية، داخل بيئة قاسية تحكمها قوانين غير مكتوبة، حيث كان والدها يعمل في تجارة المواد المخدرة، الأمر الذي شكّل وعيها المبكر بالحياة من حولها، دون أن تختار هذا الطريق في بدايته.

مثل كثير من الفتيات، كان حلم «نبوية» بسيطاً ومشروعاً؛ تكوين أسرة مستقرة والعيش في أمان، تزوجت من رجل وأنجبت منه أربعة أبناء، لتظن أن حياتها بدأت تأخذ مساراً هادئاً، إلا أن القدر كان يخبئ لها صدمة قاسية، بوفاة زوجها بشكل مفاجئ. وجدت «نبوية» نفسها فجأة أرملة، وأُماً مسؤولة وحدها عن 4 أطفال، تتحمل أعباء المعيشة وتكاليف الحياة دون سند، لتنقلب حياتها رأساً على عقب.

دفعتها الظروف القاسية إلى البحث عن مصدر رزق شريف، فاتجهت للعمل في تجارة الخضراوات والفاكهة، لكن الضغوط لم تتوقف عند هذا الحد، إذ فقدت والدها أيضاً في تلك الفترة، لتزداد المسؤوليات فوق كاهلها، وتجد نفسها وحيدة في مواجهة واقع صعب لا يرحم.

على الجانب الآخر، كان حى الباطنية يشهد في هذا التوقيت انتشاراً واسعاً لتجارة المواد المخدرة وكان الحى يحكم نفسه بنفسه لا يستطيع أحد اختراقه، إلى أن نجحت الأجهزة الأمنية في تنفيذ خطة محكمة بقيادة أحد ضباط الشرطة، أسفرت عن اقتحام الحى وإلقاء القبض على عدد كبير من كبار التجار. هنا بدأت مرحلة جديدة في حياة «نبوية»، حين لجأ أحد التجار الذين أفلتوا من القبض عليهم إلى البحث عن وجه جديد لتصريف بضاعته، شخص لا تلاحقه الشبهات ويمكن الوثوق به.

وقع اختياره على «نبوية»، مستنداً إلى معرفته بتاريخ والدها داخل هذا العالم، وثقته في قدرتها على التحرك دون لفت الانتباه، ومع إلحاح الظروف وضيق الحال، تنجح محاولاته في إدخالها هذا الطريق، لتبدأ العمل في تجارة المخدرات ولكن على نطاق ضيق وبالتجزئة.

بفضل ذكائها الحاد وخبرتها غير المباشرة التي اكتسبتها منذ طفولتها، استطاعت «نبوية» إثبات نفسها سريعاً داخل هذا العالم الخطر. ومع مرور الوقت، تحولت إلى اسم معروف داخل سوق المخدرات، لتصبح «المعلمة مناعة»، ثم يرتقى نفوذها مع بداية التسعينات، ويتحول لقبها إلى «إمبراطورة الباطنية» بعدما أصبحت تتحكم في جزء كبير من حركة السوق. هذا الصعود السريع جعلها هدفاً مباشراً لأجهزة الأمن، التي بدأت في مطاردتها ومحاولة إثبات تورطها، إلا أن دهاءها كان حائلاً دون الإيقاع بها لفترة طويلة، ومع ذلك، لم يدم الأمر إلى الأبد، إذ نجحت الأجهزة الأمنية في وضع خطة دقيقة أسقطتها في الفخ، وتم القبض عليها في عملية محكمة.

صدر الحكم على نبوية بالسجن لمدة 10 سنوات، لتبدأ مرحلة جديدة داخل جدران السجن، مرحلة المراجعة والندم، حيث قررت التوبة والعودة إلى الله، لتغلق صفحة كاملة من حياتها، وتتحول قصتها إلى واحدة من أكثر الحكايات إثارة للجدل في تاريخ حى الباطنية.

هذه كانت حكاية الشخصية الحقيقية التي بُنيت عليها شخصية «مناعة» التي تقدمها الفنانة هند صبريِّ في العمل الذي يحمل نفس الاسم في السباق الرمضانيِّ لعام 2026.


مواضيع متعلقة