هبة السويدي تعلق على أزمة التبرع بالأنسجة وتناشد بإنقاذ الأطفال الرضع: «الموضوع حياة أو موت»

كتب: أمنية سعيد

هبة السويدي تعلق على أزمة التبرع بالأنسجة وتناشد بإنقاذ الأطفال الرضع: «الموضوع حياة أو موت»

هبة السويدي تعلق على أزمة التبرع بالأنسجة وتناشد بإنقاذ الأطفال الرضع: «الموضوع حياة أو موت»

بين أروقة مستشفى أهل مصر، حيث تتسلل رائحة الأمل بصعوبة عبر ضمادات الحروق البيضاء، تروي هبة السويدي حكاية تتجاوز حدود الطب لتمس قدسية الجسد وروح العطاء؛ حكاية بدأت من عشر سنوات إضافية عاشها والدها بفضل كبد متبرع، وتستمر اليوم في عيون أطفال رضع ينتظرون قطعة جلد لتكون لهم طوق نجاة من الموت، فبين جدل مجتمعي اختزل الإنسانية في كلمة، وبين واقع علمي مرير يرى في التبرع بالأنسجة صدقة جارية لا تفنى بفناء الجسد، تفتح السويدي قلبها لتعيد صياغة مفهوم الرحمة في مواجهة الألم، مؤكدة أن الأجساد قد توارى الثرى، لكن أثرها يبقى ينبض في حياة الآخرين.

هبة السويدي تفتح أزمة التبرع بالجلد

وقد أبدت هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، رأيها بخصوص المقترح الذي تقدمت به النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، والخاص بتنظيم وتعزيز ثقافة التبرع بالأنسجة وتأسيس بنك وطني لتجميعها لتفادي الاستيراد ذي التكلفة الباهظة؛ حيث أكدت السويدي أن النقاش العام حول هذا المقترح قد انحرف عن جوهره الإنساني النبيل، ليتحول إلى هجوم لفظي غير مبرر، وذلك رغم أن القضية في أصلها تتعلق بإنقاذ أرواح البشر ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتهم الأطفال ضحايا الحروق.

وأوضحت السويدي في منشور كتبته عبر صفحتها على فيس بوك، أنّ قصر الحوار على مفهوم «التبرع بالجلد» فحسب يمثل اختزالًا غير دقيق للقضية، مشيرة إلى أن التبرع يمتد ليشمل أعضاء وأنسجة متعددة كالقلب، والكبد، والكلى، والقرنية، والتي تُعد في كثير من الأحيان الفرصة الوحيدة والأخيرة لبقاء المرضى على قيد الحياة، وشددت على أن اتخاذ قرار التبرع بعد الوفاة يظل في النهاية خيارًا شخصيًا حرًا تمامًا لا يجوز فرضه قسرًا على أي فرد، لكنها في الوقت ذاته طالبت بوقف الهجوم أو التخوين تجاه من يختار سلوك هذا المسار الإنساني، تقول هبة السويدي: «يا جماعة، لو كل واحد فينا غمض عينه وحط نفسه مكان أب أو أم أو ابن، واقفين قدام غالي عليهم وهما حاسين بمنتهى العجز.. شايفين حياته بتتسحب منه ومحتاج تبرع بعضو عشان يكمل، تفتكروا هيكون إيه إحساسهم؟ وقتها بنكون مستعدين نعمل أي حاجة، ونقدم حتة من روحنا بس اللي بنحبه يعيش، ليه نستنى لما نتحط في الموقف ده عشان نحس بوجع غيرنا؟».

هبة السويدي

كما استندت مؤسس مستشفى أهل مصر إلى تجربتها الشخصية لتعزيز إيمانها بأهمية نشر ثقافة التبرع، حيث كشفت أن والدها كان قد خضع لعملية نقل كبد، مما منحه عشر سنوات إضافية من الحياة، واصفة التبرع بالأعضاء بأنه واحد من أعظم صور الصدقة الجارية التي يمتد أثرها الإيجابي لسنوات طويلة داخل ثنايا الأسر والمجتمع، وفيما يتعلق بمرضى الحروق، أوضحت أن زراعة الجلد ليست مجرد إجراء تجميلي أو نوعًا من الرفاهية الطبية، بل هي تدخل طبي حاسم لإنقاذ الحياة، نظرًا لكون الجلد هو العضو الأكبر في جسم الإنسان وحائط الصد الأول ضد العدوى وفقدان السوائل الحيوية.

أرقام صادمة في نسب النجاة من الحروق

وكشفت السويدي عن أرقام صادمة، حيث أشارت إلى أن نسب النجاة من الحروق الخطيرة في مصر لم تكن تتجاوز 20%، في حين تصل هذه النسبة في الدول التي تمتلك منظومة لزراعة الجلد المتبرع به إلى حوالي 90%، لافتة إلى أن مستشفى أهل مصر يجد نفسه مضطراً حاليًا لاستيراد الجلد من الخارج لإنقاذ المصابين، خاصة الأطفال الرضع الذين يفتقرون لوجود مساحات سليمة في أجسادهم يمكن استخدامها للترقيع: «أنا مش قادرة أنسى الأم اللي بكت وقالتلي أبوس ايدك، خدوا من جلدي.. بس ابني يعيش، دي الفطرة يا جماعة، فطرة قلب الأم والأب، الحب والعطاء غير المشروط».

واستغربت «السويدي» من التناقض في الجدل المجتمعي الذي يقبل استيراد القرنيات لعلاج فقدان البصر ويرفض الفكرة محليًا، متسائلة: «ليه بقالنا سنين بنقبل ونستورد القرنية من برة عشان نرجع النور لعينينا ومحدش بيعترض؟ ليه بنرضى لنفسنا نكون مستهلكين لعطاء الآخرين، وبنخاف نكون إحنا أصحاب العطاء ده لبعض؟ إحنا في مستشفى أهل مصر بنستورد الجلد حاليًا لإنقاذ أرواح ولادنا، وده مش هيوقف لأن دي أمانة في رقبتنا، والحقيقة إن ثقافة التبرع مش غريبة على منطقتنا؛ دول زي السعودية، الإمارات، الأردن، والكويت، عندها قوانين ومراكز والناس هناك بتختار تسيب أثر بوعي وحب»

ونوهت هبة السويدي بأن دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي وأقرت بجواز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، معتبرة إياه صدقة جارية ومن أسمى أعمال البر، وشددت على ضرورة إدارة الاختلاف في وجهات النظر بوعي ورحمة، معربة عن شكرها لكل من ساند مرضى الحروق: «يا ريت نراجع نفسنا.. الجسد هيفنى، لكن الأثر بيفضل، خلونا نختلف برحمة، ونتناقش بوعي.. فما بالكم باللي بيتبرع بحياة علشان غيره يعيش؟ وأخيرا بالنيابة عني وعن مرضى الحروق وأهاليهم وفريق أهل مصر بقول شكرا لكل واحد دعمنا سواء مسؤؤل، إعلامي، فنان وشعب مصر الأصيل».