«صدقة جارية بعد الرحيل».. كيف تحول مقترح برلماني إلى حملة وطنية لإنقاذ الأرواح؟

كتب: أمنية سعيد

«صدقة جارية بعد الرحيل».. كيف تحول مقترح برلماني إلى حملة وطنية لإنقاذ الأرواح؟

«صدقة جارية بعد الرحيل».. كيف تحول مقترح برلماني إلى حملة وطنية لإنقاذ الأرواح؟

أثار مقترح النائبة أميرة صابر، المقدم إلى مجلس الشيوخ المصري بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتفعيل التبرع بالأعضاء والجلد بعد الوفاة، حراكًا مجتمعيًا واسعًا أعاد تسليط الضوء على معاناة مرضى الحروق في مصر، إذ تبنت هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، حملة مكثفة لفتح هذا الملف الشائك، واصفة إياه بأنه مسألة «حياة أو موت» لآلاف المصابين، ومستندة في دعوتها إلى فتاوى دار الإفتاء التي أجازت التبرع واعتبرته نوعًا من الصدقة الجارية التي تمتد أثرها لما بعد الرحيل.

مشاهير يدعمون التبرع بالأعضاء بعد الوفاة

وعلى الرغم من الجدل المجتمعي الذي رافق هذا المقترح، إلا أنه حظي بدعم قوي وزخم لافت من نخبة من كبار الإعلاميين والمشاهير الذين سعوا لكسر الحواجز النفسية والثقافية السائدة؛ فقد تصدر الإعلامي عمرو أديب مشهد الدعم عبر برنامجه «الحكاية»، مشيدًا بجهود هبة السويدي وما حققته من إنجازات ملموسة، ومؤكدًا أن العائق الحقيقي لا يكمن في القوانين أو الفتاوى بل في عدم قناعة شريحة واسعة من الجمهور، وهو ما استدعى منه دعوة صريحة لتكثيف حملات التوعية.

وأعلنت الإعلامية منى عبد الغني، خلال حلقة برنامجها «الستات ما يعرفوش يكدبوا» المذاع عبر فضائية CBC، عن اتخاذها قرارًا إنسانيًا حاسمًا بالتبرع بأعضائها بعد الوفاة، مؤكدة أنها وثقت هذا القرار رسميًا ضمن وصيتها وأعلنت عنه على الهواء مباشرة؛ وأوضحت في حديثها أن الجسد بعد خروج الروح يمكن أن يصبح سببًا في إنقاذ حيوات أخرى وإفادة مرضى في أمسّ الحاجة إليها، مستشهدة بالآية الكريمة «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

إلهام شاهين

القانون المصري ينظلم تنظيم عملية التبرع بالأعضاء

وفي الوسط الفني، كانت الفنانة إلهام شاهين في طليعة الداعمين لهذا الملف الإنساني، حيث جددت موقفها المؤيد لعمليات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، مشددة على أن هذا الفعل يمثل طوق نجاة للعديد من الأرواح، ولا سيما الأطفال الذين يواجهون تبعات الحروق القاسية، قائلة: «إذا كان جسدى بعد وفاتى قادرًا على إنقاذ إنسان، فهذا خير عظيم».

كما انضمت الفنانة نورهان إلى قائمة المتبرعين المحتملين، موجهة رسالة مؤثرة للجمهور تحثهم فيها على التفكير في الأثر الإيجابي والنبيل الذي يمكن أن يتركه الإنسان خلفه بعد وفاته من خلال منح الآخرين فرصة جديدة للحياة.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل امتد ليشمل أسماء إعلامية وثقافية بارزة مثل الإعلامي والسيناريست محمد الغيطي، والإعلامي أحمد سالم، والكاتبة فريدة الشوباشي، الذين أكدوا في تصريحاتهم أن القانون المصري رقم 5 لسنة 2010 يضع إطارًا منظمًا ومنضبطًا لهذه العملية، مشيرين إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في الموروث الثقافي الذي يحتاج إلى تغيير جذري؛ ويهدف هذا الاصطفاف من المشاهير إلى تحويل التبرع بالأعضاء من فكرة مثيرة للجدل إلى ثقافة إنسانية عامة تساهم في تخفيف آلام المرضى وإعادة الأمل لمن فقدوه.

وكانت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ أشارت إلى أنها تمتلك وصية مكتوبة منذ سنوات دراستها الجامعية تتضمن رغبتها في التبرع بأعضائها، لكنها لم تقم بتوثيقها رسميًا حتى الآن، موضحة أنها ستخوض بنفسها تجربة التوثيق لمعرفة ما قد يواجه المواطنين من عقبات أو تعقيدات إجرائية.