حكم التبرع بالدم في الإسلام.. أعمال يحبها الله
حكم التبرع بالدم في الإسلام.. أعمال يحبها الله
التبرع بالدم من الأمور الإنسانية التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، لما فيها من إنقاذ لحياة الآخرين وحفظ للنفس البشرية، وهو من مظاهر تكريم الله للإنسان وخلقه في أحسن صورة، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، و﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4].
حكم التبرع بالدم
وأكدت دار الإفتاء أن التبرع بالدم جائز شرعًا إذا توافرت الشروط الطبية، وألا يتسبب في ضرر للمتبرع، مشيرة إلى أن الدم سائل متجدد، ولا يؤثر على صحة المتبرع إذا تم تحت إشراف طبي، وهو بذلك من باب إحياء النفس التي أمر الله بحفظها: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. ويجب أن يتحقق عند التبرع عدة شروط، منها: وجود حاجة ماسة للدم لإنقاذ حياة الآخرين، وكون المتبرع سليمًا صحيًا، وألا يُضر التبرع به بحياته أو عمله، إضافة إلى أن يكون بالغًا كامل الأهلية.
فضل التبرع بالدم
وأشارت دار الإفتاء إلى أن التبرع بالدم يدخل ضمن الإيثار والتضحية للآخرين، وهو من الأعمال التي يحبها الله، كما قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: 9]، كما أن فعل الخير للمحتاجين يرفع درجات المتبرع ويكفر سيئاته، لما في الحديث الشريف: «مَنْ نفَّس عن مسلم كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة»،ومن ثم، فإن حكم التبرع بالدم شرعًا جائز ومطلوب عند الحاجة، ويعد من أفضل صور التعاون والتكافل بين الناس، ويحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس البشرية وإظهار التكافل الإنساني.
ثواب التبرع بالدم
أما عن ثواب المتبرِّع فإن القادر الصحيح إذا أعطى الدم لمريض في حاجة ماسة إليه استحقَّ من الله تعالى ثواب ما أعطى وجزاء ما قدَّم بإنقاذه من مهلكة أو برفعة درجاته، أو بحط سيئاته؛ قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه البخاري