الحكومة الجديدة
أتمنى على رئيس الحكومة الجديد وأعضاء حكومته، الجدد والقدامى على حد سواء، إعلان أمر مهم وبسيط ولكنه عميق في الوقت ذاته.
أتمنى على الحكومة أن تضع في مقدمة أهدافها أو خطة عملها، أنها لم تعد حكومة الظروف الاستثنائية، ولم تعد الحكومة التي واجهتها الصعاب من كل الاتجاهات.
نحمد الله عز وجل، ونشكر وبكل الامتنان أجهزتنا الأمنية كافة، وفي مقدمتها قوات الجيش والشرطة، وقد أزالت كوابيس الفوضى والإرهاب والسيولة والخلل الأمني، وأتاحت للناس مناخاً آمناً مستقراً.
نحمد الله عز وجل أن توافقت إرادات وجهود ونوايا مسئولي الملف الاقتصادي مع أبنائنا في الخارج ومع صناع السياحة وغيرهم، ونتج عن ذلك استقرار وتحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية، وفي الأرقام المرتبطة بتوصيف الوضع الاقتصادي الذي حاز شهادات تقدير من المؤسسات الدولية المعنية بتقييم الأداء الاقتصادي للدول.
نحمد الله عز وجل أن كللت جهود القيادة السياسية، ممثلة في السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ومؤسستي الخارجية والمخابرات، في تأكيد وضع سياسي يليق بمصر وقدراتها وحجمها بتاريخها وحاضرها، وكلنا يتابع الحضور المصري الفاعل في التطورات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي وبقدر كبير من الاحترام والتقدير والتأثير.
نحمد الله عز وجل أن وهب المولى سبحانه وتعالى هذا البلد شعباً حساساً متفاعلاً قادراً على تحمل الصعاب ومساندة حكومته وقادته، وخاصة في أوقات الأزمات والصعوبات، التي تنوعت واختلفت تأثيراتها السلبية خلال الخمس عشرة سنة الماضية، وها هو الشعب بكل فئاته قد ساند الحكومات المتعاقبة منذ أحداث يناير 2011، وتحمل تبعات كافة الظروف والمستجدات القاسية وخاصة الاقتصادية.
آن الأوان كي تنطلق الحكومة الجديدة بكل ما تملك للتخفيف عن الناس، من كل النواحي، الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
يجب على الحكومة ألا تعتقد أن إصلاح أو تحسين أحوال الناس الاقتصادية أو الحياتية أمر كاف، لا بد كذلك من الانتباه إلى كافة الأمور المتعلقة باحتياج الناس.
الانفتاح السياسي أمر مهم ومطلوب، وعلى الحكومة وهي المعنية بإدارة كل ملفات احتياجات الناس أن تكون هي المبادرة بطمأنة القيادة السياسية أنها حكومة قادرة وراغبة في الالتحام مع دوائر الرأي العام، ومعه توجهات النخبة السياسية والرموز الوطنية، ووفق ما سجلته توصيات ومناقشات الحوار الوطني الذي سبق أن دعا إليه الرئيس السيسي قبل ما يقرب من ثلاث سنوات.
حرية الإعلام أيضاً متطلب لا يقل أهمية عن تدبير كافة الاحتياجات الحياتية المختلفة للناس، حرية الإعلام يا سادة تحقق فوائد جمة، أهمها تحصين المجتمع وتقويته في مواجهة أي محاولة لهز الاستقرار واستهداف أركان الدولة، فالحرية الإعلامية المسئولة المهنية تنمي وتقوي شعور الانتماء لدى الناس وخاصة الشباب، الانتماء أيضاً يتولد بالثقة في الدولة ورموزها.
على الحكومة الجديدة أيضاً إدراك أن الحل الوحيد لتجاوز الأزمة الاقتصادية المتجددة، الناشئة عن زيادة عدد المواليد دون زيادة مقابلة في الموارد، ودون تقليل للواردات في مواجهة الصادرات، عليها أن تدرك أن جذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية هو الحل الوحيد لخلق فرص عمل جديدة والتوسع في الإنتاج ومن ثم التصدير.
على الحكومة أن تدرك أن عليها مسئوليات كبيرة لحماية وتقوية أسس نظام الاقتصاد الحر.. أتمنى على الحكومة الجديدة، وخاصة وزراء التجارة والتموين والتعاون الدولي والاقتصاد إدراك أن هناك آليات لضبط سوق السلع والخدمات، بخلاف الجولات التليفزيونية التي يقوم بها بعض المسئولين للمتاجر والأسواق.
هناك أجهزة منع الاحتكار وحماية المستهلك، لم تعمل كما ينبغي لضبط الأداء في سوق السلع والخدمات.
آن الأوان كي تنطلق الحكومة الجديدة وبقوة لتغيير واقع الحياة على أرض مصر للأفضل، خاصة أن هناك أرضية واسعة عريضة من الإنجازات تحتمل البناء عليها.