حكم صيام يوم الشك؟ «الأوقاف» توضح آراء الفقهاء

كتب: إسراء سليمان

حكم صيام يوم الشك؟ «الأوقاف» توضح آراء الفقهاء

حكم صيام يوم الشك؟ «الأوقاف» توضح آراء الفقهاء

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد كل عام تساؤلات كثيرة حول ما يُعرف فقهيا بـ«يوم الشك»، وحكم صيامه، وحدود الخلاف بين المذاهب الفقهية في تعريفه وضبطه، فضلًا عن الجدل المتكرر بشأن اختلاف مطالع الهلال بين البلدان، وهل يترتب عليه اختلاف في بدء الصيام ونهايته. وفي هذا التقرير، رصدت وزارة الأوقاف الرؤية الفقهية الكاملة لهذه المسائل كما قررها أهل العلم

ما هو «يوم الشك»؟

يُطلق مصطلح «يوم الشك» في الفقه الإسلامي على يوم الثلاثين من شهر شعبان، أو ما بعد التاسع والعشرين منه، إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًا معتبرًا، أما إذا ثبتت الرؤية فهو أول أيام شهر رمضان بلا خلاف.

وسُمّي هذا اليوم بـ«يوم الشك» لاحتمال أن يكون من رمضان، استنادًا إلى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» (متفق عليه)، وهو أصلٌ حاكم في ضبط دخول الشهر وخروجه.

اختلف الفقهاء في تحديد ضابط «يوم الشك» على أربعة أقوال رئيسية:
• الحنفية: يرون أن يوم الشك هو اليوم الذي يُشك فيه هل هو من رمضان أم من شعبان، وذلك إذا تحدّث الناس برؤية الهلال ولم تثبت شرعًا.
• المالكية: يعرّفونه بأنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مغيمة ولم تثبت الرؤية.
• الشافعية: يرون أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدّث الناس برؤية الهلال وكانت السماء صافية.
• الحنابلة: قالوا إن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال، سواء كانت السماء مصحية أو بها علة.

حكم صيام يوم الشك… ماذا قالت المذاهب؟

اتفق الفقهاء إجمالًا على النهي عن صيام يوم الشك بنية الاحتياط لرمضان، لكنهم اختلفوا في التفاصيل:
• الحنفية: يكرهون صيام يوم الشك عن فرض، ويجوز صيامه نفلًا بشروط، خاصة لمن يستطيع الجزم بنيته، مع تفصيل دقيق بين حال المقيم والمسافر، وبين العوام والخواص.
• المالكية: يمنعون صيامه احتياطًا لرمضان، بل ذهب بعضهم إلى التحريم، واستدلوا بحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه:
«مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ».
ويرون أن من صامه ثم ثبت أنه من رمضان لا يجزئه، ويلزمه القضاء.
• الشافعية: يحرم صيام يوم الشك بلا سبب، ولا يصح إن صامه على الأصح، ويجوز عندهم صيامه قضاءً أو نذرًا أو إذا وافق عادة معتادة.
• الحنابلة: كرهوا صيامه بنية الاحتياط، واختلفت الرواية عن الإمام أحمد بين الإجزاء وعدمه، وبين اعتبار الناس تبعًا للإمام.

اختلاف المطالع… هل يترتب عليه اختلاف الصيام؟

تُعد مسألة اختلاف مطالع الهلال من أكثر القضايا المثارة مع بداية كل شهر قمري، خاصة رمضان. وقد اتفق الفقهاء على أن اختلاف المطالع أمرٌ ثابت، كاختلاف مطالع الشمس، لكنهم اختلفوا في الاعتداد به شرعًا:
• رأي الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة، وقول عند الشافعية): لا يُعتد باختلاف المطالع، فإذا ثبتت رؤية الهلال في بلد، لزم الصوم جميع المسلمين، مستدلين بعموم خطاب النبي ﷺ:
«صوموا لرؤيته».
• رأي الشافعية: اعتبروا اختلاف المطالع، وقالوا إن لكل بلد رؤيته، واستدلوا بحديث كريب المشهور مع ابن عباس رضي الله عنهما، حين لم يعمل ابن عباس برؤية أهل الشام.
• الرأي الوسطي المعاصر: وهو ما قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، حيث فرّق بين البلاد المتقاربة والبعيدة، واعتبر الاشتراك في جزء من ليلة الرؤية معيارًا للاعتداد بها، مع الاستئناس بالحسابات الفلكية المعتبرة.