قانون «بن غفير» لإعدام الأسرى الفلسطينيين؟
«إعدام الأسرى الفلسطينيين واجب أخلاقى وعادل.. يجب إعدامهم بالشنق سواء بالكرسى الكهربائى أو بالحقنة السامة أو بفصيلة الإعدام.. لا يهم كيف.. هؤلاء إرهابيون يستحقون شيئاً واحداً فقط هو قانون عقوبة الإعدام للأسرى.. هذا القانون عادل وأخلاقى.. هذا واجب».
هذه هى التصريحات التى أطلقها منذ ساعات مجرم الحرب المتطرف إيتمار بن غفير وزير شئون الأمن القومى الإسرائيلى، مطالباً بسرعة تمرير القانون الخاص بإعدام الأسرى فى الكنيست الإسرائيلى متعهداً بتقديم القليل من الطعام مما يُبقى الأسرى على قيد الحياة لحين سن القانون.
كانت الهيئة العامة للكنيست قد صدّقت على فرض عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين.
ويُلزم مشروع القانون، الذى يتطلب تصديقين آخرين من الكنيست حتى يصبح سارياً، المحكمة بفرض عقوبة الإعدام بحق كل من يرتكب مخالفة بهدف المساس بدولة إسرائيل.
هذا التصريح الكارثى مرَّ مرور الكرام ولم نسمع حتى الآن رفضاً أو احتجاجاً من أحرار العالم، وأصبح الأسرى الفلسطينيون مهددين بالإعدام فى أى وقت.
قد لا يعلم الكثيرون أن عدد الأسرى الفلسطينيين فى سجون إسرائيل أكثر من 9350 أسيراً فى ظل تصاعد سياسات الاحتجاز دون تُهم، وظروف اعتقال وُصفت بغير الإنسانية.
ومن بين الأسرى 53 أسيرة، بينهن طفلتان، ويبلغ عدد الأطفال الأسرى 350 طفلاً، يحتجزهم الاحتلال فى سجنى مجدو وعوفر.. كما أن 50 بالمائة من إجمالى الأسرى والمعتقلين محتجزون دون تُهم، مثل الاعتقال الإدارى ويبلغ عددهم 3385 معتقلاً.
هذا القانون المحتمل وهذه التصريحات المستفزة من «بن غفير» أثارت موجة غضب عارمة وسط الفلسطينيين، حيث صرح رئيس نادى الأسير عبدالله الزغارى فى بيان رسمى بأن تصريحات بن غفير تمثل منظومة تمارس الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطينى، ولا تتحدث إلا بلغة القتل ومحاربة أى وجود فلسطينى بأى شكل كان.
وقال إن بن غفير تخطى بتصريحاته مرحلة التهديد، فقد نفذت إدارة سجون الاحتلال التى يتولى مسئوليتها بشكل فعلى قتل وإعدام أسرى ومعتقلين فلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة المستمرة.
وأكد أن «بن غفير» بشخصه يمثل منظومة احتلال كاملة، تسعى لمحاربة الوجود الفلسطينى ومنها قتل المزيد من الأسرى والمعتقلين، إلى جانب الجرائم غير المسبوقة التى نُفّذت بحقهم، وأبرزها جرائم التعذيب والتجويع، والجرائم الطبية، والإخفاء القسرى، إضافة إلى ظروف الاحتجاز المأساوية والقاسية، والعزل الجماعى، وعمليات التنكيل غير المنتهية.
يا فرحة ما تمت.. بعد أن استبشر العالم خيراً بإيقاف حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وتعهد ترامب بالسير قدماً فى تنفيذ بنود خطته التى هلّل لها العالم وتعهد بنفسه بتنفيذها بمشاركة الدول الضامنة، إلا أن الواقع على الأرض لم يكن كذلك، فمنذ صدور قرار وقف الحرب فى أكتوبر من العام الماضى لم توقف إسرائيل قصفها للمدنيين وضربت بالاتفاقيات عرض الحائط وإن كانت قد عمدت إلى تهدئة القصف لحين استعادتها لكل أسراها وجثامين ورفات قتلاها، وبعد أن استعادتهم جميعاً كشرت عن أنيابها مرة أخرى وارتكبت العديد من المجازر.
العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة استمر وانتهك الهدنة مرات عديدة، ما أسفر عن مزيد من الشهداء والمصابين بلغ عددهم حسب تقارير الأمم المتحدة ووزارة الصحة الفلسطينية 492 شهيداً و1500 مصاب مع استمرار الهجمات الجوية والمدفعية.
وبذلك ارتفع إجمالى عدد الشهداء فى قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 حتى أوائل 2026 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.. وبلغ عدد الشهداء من الصحفيين 251 صحفياً تقريباً، وبلغ عدد شهداء موظفى الأونروا الذين قتلوا فى غزة منذ بداية العدوان نحو 258 موظفاً.
الكارثة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن تأييده للقانون الذى يُلزم القضاة الإسرائيليين بإنزال عقوبة الإعدام بحق كل فلسطينى تثبت مشاركته -بأى شكل- فى قتل إسرائيليين، بدلاً من إصدار حكم المؤبد الذى عادة ما يواجه أى فلسطينى يدان بقتل إسرائيلى؛ سواء بنفسه أو بتحريض آخرين على التنفيذ.
السؤال هل يتحرك أحرار العالم ومنظمات حقوق الإنسان والرئيس الأمريكى ترامب لإحباط صدور قانون يبيح إعدام الأسرى بالقانون؟