مأساة أبناء دلال من التعليم «الأجنبي» إلى «المجاني»: الطلاق دمر مستقبلهم
مأساة أبناء دلال من التعليم «الأجنبي» إلى «المجاني»: الطلاق دمر مستقبلهم
لم تتخيل «دلال» أن الطلاق لن يكون نهاية الخلاف، بل بدايته الحقيقية، فبعد مرور 4 سنوات منذ خروجها من منزل الزوجية محمّلة بأوجاع لا تروى، ومعها أولادها الثلاثة، لم تعلم أنّ معركتها الأصعب بدأت بأحد مقاعد محكمة الأسرة، حاولت أن تُخفي ارتجاف صوتها وهي تروي معاناتها.
القصة بدأت بخلافات كبيرة استحالت معها الحياة، فقرر الزوج إنهاء الزواج، لكن القرار لم يكن مجرد انفصال زوجين، بل تحول إلى صراع مفتوح استخدم فيه الأطفال «مازن 13 عاما، ملك 11 عاما، ياسين 7 أعوام» كأوراق ضغط، حسب ما أكدت السيدة، وأضافت لـ«الوطن»: «رغم أنني الحاضنة، إلا أن الزوج رفض نقل الولاية التعليمية، وظل متمسكاً بها دون أن يتحمل أي مسؤولية حقيقية تجاه تعليم أبنائه».
من التعليم البريطاني إلى المجاني
«دلال» أكدت أنّها تفاجأت بتحويل أطفالها الثلاثة من المدارس الخاصة إلى التعليم المجاني، في محاولة منه لليّ ذراعها وتعكير صفو حياتها بسبب طلبها الطلاق، بعد علمها بزواجه بأخرى وإنجابه منها، تقول والدموع تسبق الكلمات: «مش قادرة أفهم نقلهم ليه وليه اختار لهم مدرسة زي دي بعد ما كانوا تعليم بريطاني».
المأساة لم تقف عند حدود الإمكانات، بل امتدت إلى المقارنة القاسية، فأشقاء الأطفال من الزوجة الثانية يدرسون في مدارس بريطانية، بمصروفات باهظة وبيئة تعليمية مختلفة تماما، بينما أولادها يشعرون كل يوم بأنّهم أقل، ليس في أعين المجتمع فقط، بل في نظر والدهم أيضا، حسب حديثها.
أزمات الأبناء بعد الطلاق
بصوت يحمل مرارة قالت «دلال» إنّ الابن الأكبر مازن أصبح منطويا، يرفض الحديث عن المدرسة ويشعر بالحرج وسط أصدقائه وأقاربه، أما الطفلة الوسطى «ملك» فتعاني من نوبات بكاء مفاجئة، تسأل أمها دائما: «هو بابا زعلان مننا ليه؟!»، أما الصغير ياسين فبات يخشى فكرة الفقد، يسأل أمه كل ليلة: «هو ممكن ياخدني منك؟».
أكدت أنّ الحالة النفسية لأولادها تدهورت بشكل ملحوظ: «بقوا حاسين إنهم ذنب وإن الطلاق كان بسببهم».
بعد سنوات من الصمت والمعاناة، وجدت الأم نفسها أمام محكمة الأسرة، لا تطلب رفاهية، بل تطلب إنقاذ أولادها من تمييز يطاردهم، ومن أثر نفسي يزداد عمقا يوما بعد يوم: «أنا مش ضد أبوهم أنا مع أولادي، الولاية التعليمية مش ورقة، دي أمان لأولاد بيتشكل وعيهم ونفسيتهم، عشان كده أنا بحارب عشان أخد الولاية التعليمية».
المحامي: الطفل هو الضحية الأولى للطلاق
يقول المحامي علي حمودة، المختص في الشؤون الأسرية، لـ«الوطن» إنّ النزاع حول الولاية التعليمية بعد الطلاق يحوَّل في كثير من القضايا من مسألة قانونية إلى وسيلة ضغط وانتقام، يكون الطفل هو الضحية الأولى فيها، وإن «الطفل الذي يعيش حالة عدم استقرار تعليمي نتيجة نزاع قانوني مستمر، يفقد إحساسه بالأمان ويتنقل بين مدارس، أو يهدده الانقطاع عن الدراسة، وكل ذلك يخلق لديه شعورا بالخوف وعدم الثقة في الكبار المحيطين به».