شارك فيها «الأزهر والإفتاء والكنائس».. دورات لتأهيل المقبلين على الزواج

كتب: مريم شريف

شارك فيها «الأزهر والإفتاء والكنائس».. دورات لتأهيل المقبلين على الزواج

شارك فيها «الأزهر والإفتاء والكنائس».. دورات لتأهيل المقبلين على الزواج

دشّنت المؤسسات الدينية في مصر خلال السنوات الأخيرة، برامج ودورات تدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج، لمعالجة جذور أزمة الطلاق والانفصال وبناء أسر أكثر وعياً واستقراراً، وجاء في مقدّمة تلك الجهود، ما يبذله الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والكنائس المصرية، حيث اتفقت تلك المؤسسات على أن الوعى المسبق والفهم الصحيح لطبيعة الحياة الزوجية يمثّلان خط الدفاع الأول ضد تفكك الأسرة وخفض نسبة الطلاق.

الأزهر يطلق دورات مجانية

وأطلق الأزهر الشريف سلسلة دورات مجانية في ضوء توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وقال الدكتور أسامة الحديدي، المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إنّ المركز يسعى لمساعدة المجتمع في تحقيق الاستقرار الأسرى من خلال تنظيم الكثير من الفعاليات والدورات التدريبية المجانية لتأهيل المقبلين على الزواج من غير المتزوجين، بهدف بناء حياة زوجية قائمة على التفاهم والتعاون.

وأوضح، لـ«الوطن»، أنّ هذه الدورات تستهدف تمكين الشباب من تأسيس أسر مترابطة ومستقرة تنشأ في بيئة هادئة تنعم بالسلام والاستقرار، مشيراً إلى أن البرنامج التدريبي يتناول مجموعة من المحاور الأساسية التي تم تحديدها من قِبل متخصصين من علماء الأزهر ويحاضر فيها مختصون في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية.

وأضاف أن الدورات تركز على تعريف الشباب بالمفاهيم الدينية والمجتمعية الصحيحة وضوابط العلاقات الأسرية، مع مراعاة الجوانب الدينية والنفسية والاجتماعية والطبية، بما يحقّق فهماً متكاملاً لطبيعة الحياة الزوجية ومسئولياتها.

وأشار المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى إلى أن المتدربين يتلقون خلال الدورة أهم المفاهيم الضرورية لإقامة أسرة سعيدة ومستقرة من خلال مجموعة من المحاور، أبرزها «أهمية الزواج كضرورة دينية ومجتمعية، وأهداف تكوين الأسرة، والنفس ومشاعرها، واختيار شريك الحياة، وأحكام الخطبة، وعقد الزواج وشروط صحته».

الحقوق الزوجية وفهم الشريك

كما تتناول الدورات الحقوق الزوجية وضرورة فهم شريك الحياة، وفن التعامل بين الزوجين، ومهارات إدارة الخلافات الأسرية، والتعامل مع التحديات التي تواجه الأسرة، إلى جانب أسس تربية الأبناء وحقوقهم، والتنشئة السوية، والتعريف بأسس «الانفصال الآمن» عند استحالة العشرة، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال.

من جانبه، قال الشيخ أحمد بسيوني، عضو الإدارة العامة للتدريب بدار الإفتاء المصرية، إنّ دار الإفتاء حقّقت نقلة نوعية في مفهوم الإعداد للزواج من خلال برنامج «عِشرة العمر»، مؤكداً أن الزواج ليس مجرد ارتباط شكلي، بل مشروع حياة طويل الأمد يجب أن يُبنى على أسس من الوعى والفهم المتبادل والاحترام.

وأوضح «بسيوني» أنّ وزارة الأوقاف حرصت على تقديم محتوى تدريبي شامل ومتكامل يلامس واقع الشباب، ويلبى احتياجاتهم في ظل تعقيدات العصر الحالي، لافتاً إلى أن البرنامج يطرح تساؤلات جوهرية مثل: هل الحب وحده يكفي؟ وكيف يمكن التفرقة بين القبول الحقيقي والانبهار العابر؟ وما الضوابط الشرعية التي تُؤسس لعلاقة زوجية مستقرة ومتزنة؟ وأضاف أن الدورة تساعد المشاركين على فهم فكرة الاختلاف والتكامل داخل الحياة الزوجية والتعامل مع الأزمات باعتبارها فرصة للنضج والتقارب وليست سبباً لانتهاء العلاقة.

وفي السياق ذاته، أوضح القس يونان عطا، كاهن كنيسة السيدة العذراء والملاك غبريال بشبرا الخيمة، أن الكنيسة تنظم اجتماعات وكورسات تهدف إلى إعداد المقبلين على الزواج نفسياً وروحياً واجتماعياً، في ظل توجيهات المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثاني، مؤكدًا أن المسيحية تنظر إلى الأسرة باعتبارها «كنيسة صغيرة» ومجالاً لتجسيد معاني المحبة.

وأشار إلى أن ضغوط الحياة المعاصرة، سواء الاقتصادية أو النفسية تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة، مما يستدعى الالتزام بمبدأ التفاهم ونية إنهاء الخلافات، موضحاً أن الكورسات التي تعقدها الكنيسة بشكل دوري تتناول موضوعات متعدّدة، منها اختيار شريك الحياة والتوافق بين الخطيبين وأدوار الزوجين وإدارة الأزمات والتدبير المالي والعلاقات الأسرية وكيفية التعامل مع الأهل، بما يساعد الأزواج على بناء حياة مستقرة قائمة على الوعى والخبرة المكتسبة.