«ياسين» بعد انفصال والديه: نفسي أفرَّح أمي

كتب: شيماء مختار

«ياسين» بعد انفصال والديه: نفسي أفرَّح أمي

«ياسين» بعد انفصال والديه: نفسي أفرَّح أمي

في عينيه الصغيرتين حزن أكبر من عمره، لم يطلب أن تتغير حياته في لحظات، ولم يفهم لماذا أصبح الانتظار جزءاً من يومه، سواء كانت مكالمة، أو زيارة. كان ينتظر أن يعود كل شيء كما كان من قبل، ولكن مع مرور الأيام أيقن استحالة عودة حياته الطبيعية، لم يعُد إلى سريره أو بيته، ضاق صدره الذي لم يحتمل هذا الفقد المبكر.

لم يحتج «ياسين» سوى لبيت دافئ يضمه برفقة والديه، ينتظر أن يعود والده في نهاية كل يوم وهو يضحك في وجهه، أحلام صغيرة في عينيه اللتين أصبح الحزن يحتلهما وعمره 7 أعوام فقط، بعد انفصال والديه لازمه الشعور بعدم الأمان، قائلاً: «إذا كان أبويّا سابني في أول مراحل حياتي مين هيتمسك بيا تاني غير أمي؟!.. هاعيش عشانها وبس».

في زاويةٍ هادئة من منزل جده لوالدته، يجلس ياسين مصطفى، وهو يتذكر سنوات انفصال والديه وتركه يعاني في مرحلة الطفولة مثل أي طفل في عمره، عندما كان في عمر الـ7 أعوام لم يكن يفهم تماماً معنى الانفصال، ولكن كان يدرك جيداً أن والده لم يعد موجوداً مثل السابق، وكان يشعر بثقل في كل شيء من حوله، لم يعد الضحك كما كان، وكان سؤال واحد يدور في ذهنه لم يستطع البوح به: لماذا لم نعد معاً؟

شعوره بالمسئولية رغم صغر سنه، ولتعويض مكانة الأب في حياته، جعله يبدأ العمل بجانب دراسته، حتى لا يجعل من والدته طالبة لأموال والديها أو أشقائها: «لما كنت بنزل شغل كنت بأقول لأمي اللي نفسك فيه قولي عليه وأنا أجيبهولك، ما تطلبيش حاجة من حد حتى لو كان أبوكي، وإحنا عايشين في بيت جدي، ومحدش قصّر معانا في حاجة.. ربنا يقدّرني وأرد اللي عملوه معايا» حسبما ذكر «ياسين».

وعلى الرغم من اختفاء دور الأب في حياة «ياسين»، إلا أنه يشعر بمحبة كبيرة تجاهه: «هو أبويا وهيفضل أبويا، لكن فيه حاجات ما قدرش أعبّر عنها» وفق تعبيره، موضحاً أنه ترك والدته برفقة عائلتها للعمل حتى يساندها في معيشتها: «لما ربنا يكرمني هجيب لها شقة ونعيش أنا وهي مع بعض.. نفسي أفرّحها وأخليها أسعد إنسانة في الدنيا، تعبت كتير في حياتها عشان تربيني».

حالة نفسية سيئة يُصاب بها الأطفال بعد انفصال والديهم، إذ يعتبر نفسه سبب ابتعاد الأب أو الأم عنه، «أنا السبب.. هو ليه مبقاش معايا، ليه مبقاش موجود في حياتي؟»، تساؤلات كثيرة تدور في ذهن الطفل، وخاصة إذا كان عمره 3 سنوات فأعلى، وكذلك تغير البيئة المحيطة حوله، وتدخُّل أهل الأم في التربية، وقد يتعرض للعنف أحياناً من قِبل أشقاء الأم وغيرهم، وهو ما يسبب له ضغطاً نفسياً، ويؤثر على حالته النفسية لسنوات طويلة، قد يعاني منها في حياته الزوجية المستقبلية، لذا يجب على الأهل التفكير جيداً قبل الانفصال لحصد أقل ضرر ممكن على الأطفال، لأنهم الضحية وفقاً للدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر.