القاضي للمتهم: «قتلت الرحم بيدك».. والمحكمة تؤيد إعدام قاتل شقيقه وأطفاله بالشرقية
القاضي للمتهم: «قتلت الرحم بيدك».. والمحكمة تؤيد إعدام قاتل شقيقه وأطفاله بالشرقية
في مواجهة منصة العدالة.. وقف المتهم مرتديًا البدلة الحمراء.. على مقربة أمتار من هيئة المحكمة.. يواجه مصيره دون فاصل أو حاجز.. ملامحه بدت متجهمة.. وعيناه تتحركان في اضطراب بين القاضي وأرض القاعة.. فيما خيّم صمت ثقيل على الحضور.. والجميع ينتظر كلمة الفصل في القضية.
اعتدل رئيس المحكمة في مقعده.. وألقى نظرة ثابتة على المتهم قبل أن يبدأ حديثه بصوت هادئ لكنه نافذ: «ما ارتكبته جريمة تخالف الفطرة قبل أن تخالف القانون.. كان الأولى بك أن تصون رابطة الدم.. لا أن تجعلها ساحة لاعتداء غادر.. خلافات الدنيا لا تبرر إزهاق روح.. فكيف إذا كانت أرواحًا بريئة لا ذنب لها ولا حول؟».
وتابع القاضي بنبرة حاسمة: «أوراق الدعوى جاءت واضحة لا لبس فيها.. وأدلة الإثبات تساندت وتكاملت.. وثبت للمحكمة أنك عقدت العزم وبيت النية على القتل.. العدالة لا تُقام بالانفعال.. بل باليقين.. ومن يعتدِ عمدًا على حق الحياة.. يتحمل كامل المسؤولية عن فعله».
داخل القاعة.. انخفضت بعض الرؤوس تأثرًا.. بينما ظل المتهم صامتًا.. شاحب الوجه.. يستمع إلى الكلمات التي سبقت النطق بالحكم.. لحظة امتزجت فيها القسوة بالرهبة، والإنسانية بحزم القانون.
ثم أعلنت المحكمة حكمها بتأييد عقوبة الإعدام شنقًا.. بعد إدانة المتهم بقتل شقيقه وطفليه عمدًا مع سبق الإصرار، والشروع في قتل زوجة شقيقه.
خلافات على الميراث
وطبقا لما ورد فى التحقيقات والتحريات أن تفاصيل تفاصيل القضية تعود إلى عام 2024.. حين كشفت التحقيقات عن نشوب خلافات على الميراث بين المتهم وشقيقه المجني عليه. ووفق ما أثبتته التحريات، استغل المتهم غياب زوجة شقيقه عن المنزل، ودلف إلى المسكن عاقدًا العزم على تنفيذ جريمته.. تسلل إلى الداخل.. وباغت شقيقه داخل إحدى الغرف.. فأطبق على عنقه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.. ثم اتجه إلى الطفلين الصغيرين، وأنهى حياتهما بالطريقة ذاتها، غير عابئ ببراءتهما.
وعندما عادت زوجة المجني عليه إلى المنزل.. فوجئت بالمتهم وقد حاول الاعتداء عليها بعصا خشبية، ثم أمسك بعنقها قاصدًا قتلها.. إلا أن مقاومتها واستغاثتها بالجيران حالت دون إتمام جريمته. وبعد نجاتها.. سارعت بالبحث عن زوجها وطفليها، لتصطدم بالمشهد الصادم، حيث وجدتهم جثثًا هامدة داخل المنزل.
التقارير الطبية والصفة التشريحية أكدت سبب الوفاة، وأثبتت التحقيقات توافر سبق الإصرار والترصد.
إعدام المتهم
وبعد تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وأحالته النيابة إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكمها، قبل أن تؤيده دائرة الاستئناف الحكم مساء أمس.
وبين كلمات القاضي وهيبة القاعة، أُسدل الستار قضائيًا على جريمة هزت مشاعر الأهالي.. لتبقى رسالة المحكمة واضحة.. أن العدالة تمضي في طريقها.


