أكثر من مليون جنيه للفرد.. تفاصيل وأسرار عمليات زراعة بالجلد (فيديو)

كتب: آية أشرف

أكثر من مليون جنيه للفرد.. تفاصيل وأسرار عمليات زراعة بالجلد (فيديو)

أكثر من مليون جنيه للفرد.. تفاصيل وأسرار عمليات زراعة بالجلد (فيديو)

«رجعت من الموت وأخدت فرصة جديدة للحياة بشكل طبيعي»، ربما كانت هذه الكلمات البسيطة التي خرجت من الشاب إبراهيم السعيد صاحب أول عملية زراعة جلد طبيعي وعلاجه من حروق بنسبة 75%، أعادت الأمل مجددا لضحايا الحروق، التي التهمت النيران أجسادهم، وبات العلاج وحده غير كافٍ للخروج مجددا لمواجهة الحياة، فزراعة الجلد هي العملية التي تسدل الستار على سيناريو مؤلم يعيشه ضحايا الحروق.

الأمر الذي فتح العديد من الدعوات للتبرع بالجلد بعد الوفاة، لكتابة حياة أخرى للغير، بينما بات السؤال الأبرز، هل التبرع بالجلد أمر يمكن تنفيذه بسهولة؟ وكيف تتم هذه العمليات، وتكلفتها؟ تساؤلات عديدة اجابت عنها صابرين عبدالحكيم، من مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، مؤكدة أنه تم إجراء 10 عمليات زرع جلد طبيعي، شملت حالات حرجة من الأطفال والبالغين الذين كانوا يواجهون خطر الموت بسبب الحروق الشديدة، بقيادة البروفيسور نعيم مؤمن، رئيس الخدمات الطبية للحروق.

الجلد الطبيعي المستخدم في عمليات التبرع

ووفقًا لما ذكرته صابرين عبدالحكيم، فإن الجلد الطبيعي يتم التبرع به بعد الوفاة، ويُستخدم عادةً لمرضى الحروق الذين فقدوا مساحات كبيرة من جلدهم نتيجة الإصابة، وهذا النوع من الزراعة يمثل حلًا طبيًا مؤقتًا وضروريًا، يستخدم لتغطية المناطق المحروقة حتى يتمكن جسم المريض من التعافي أو حتى تصبح زراعة الجلد الذاتي ممكنة، موضحة أن أهمية الجلد الطبيعي تكمن في كونه خط الدفاع الأول لجسم الإنسان، فهو ليس مجرد غطاء خارجي، بل عضو حيوي يمنع فقدان السوائل، ويحمي من العدوى، ويساهم في تنظيم درجة حرارة الجسم، وعند فقدانه بسبب الحروق، يتعرض المريض لمخاطر جسيمة قد تهدد حياته خلال وقت قصير.

ورغم أن الجلد المزروع يُستخدم كحل مؤقت، فإنه يؤدي دورًا حاسمًا في إنقاذ الحياة، إذ يحد من العدوى، ويقلل فقدان السوائل، ويساعد على استقرار درجة حرارة الجسم، ما يعزز فرص الشفاء بشكل كبير، وفي حالات الحروق الشديدة التي تصيب نسبًا كبيرة من الجسم، يصبح هذا التدخل عاملًا فارقًا بين الحياة والموت، خاصة في الساعات والأيام الأولى بعد الإصابة.

نسبة الحروق توضح الفارق بين عمليات الزراعة وليس ترقيع الجلد

ونقلًا عن «عبدالحكيم» يعتمد ترقيع الجلد على استخدام جلد المريض نفسه، ويُعد مناسبًا في الحالات التي تكون فيها نسبة الحروق محدودة، مع توافر مساحات سليمة يمكن أخذ الجلد منها بعد استقرار الحالة الصحية، إلا أن هذا الخيار يصبح محدودًا في الحروق الواسعة، إذ لا تتوافر مناطق كافية لإجراء الترقيع الذاتي، فعند الأطفال، إذا تجاوزت نسبة الحروق 30% من مساحة الجسم، يصبح اللجوء إلى زراعة الجلد الطبيعي المتبرع به ضرورة طبية، أما لدى البالغين، فيتم ذلك عادة عند تجاوز نسبة 40%.

لذا تُعد زراعة الجلد المتبرع به إجراءً منقذًا للحياة، حيث يُستخدم بشكل مؤقت لتغطية المناطق المصابة، وحماية الجروح من العدوى، وتقليل فقدان السوائل، ودعم استقرار حالة المريض إلى حين التمكن من إجراء الترقيع الذاتي لاحقًا بشكل آمن.

استراد الجلد الطبيعي يأتي من بنوك الأنسجة

وبحسب المصدر، يتم استيراد الجلد الطبيعي من بنوك أنسجة معتمدة دوليًا، تعمل وفق أعلى معايير الجودة والسلامة الطبية، وحينها يتم شحن الجلد في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر، لضمان الحفاظ على سلامته البيولوجية وجودته العلاجية.

ويحفظ الجلد الطبيعي داخل وحدات تخزين متخصصة في درجات حرارة منخفضة للغاية تصل إلى -80 درجة مئوية تحت الصفر، وهي درجة الحرارة المعتمدة عالميًا للحفاظ على الأنسجة البشرية ومنع أي تدهور في خصائصها العلاجية.

تكلفة عملية التبرع وزراعة الجلد.. تخطت الـ3 ملايين في حالة إبراهيم

وتأتي تكلفة علاج مريض الحروق باستخدام الجلد الطبيعي مرتفعة للغاية، إذ تصل إلى نحو مليون جنيه للفرد الواحد، وفقًا لشدة الحروق، وقد تتجاوز هذا الرقم في بعض الحالات، فعلى سبيل المثال، أُجريت له عملية الناجي إبراهيم السعيد، باستخدام الجلد الطبيعي بتكلفة علاجه حوالي 3 ملايين و600 ألف جنيه.

واختتمت بأن علاج مريض الحروق لا يقتصر على إجراء العملية الجراحية فقط، بل يعتمد على منظومة علاجية متكاملة تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين عدة تخصصات، إذ يتم التعامل مع كل حالة من خلال فريق طبي متعدد التخصصات يشمل إدارة الألم، والعناية المركزة، والتغذية، الولادة، والعظام، والاستكشاف البطني، والمخ الأعصاب، وجراحات عيون، وزراعة اليد، حيث يتم تصميم خطة علاج شاملة لكل مريض وفق حالته الصحية والنفسية، بما يضمن أفضل فرص التعافي والعودة للحياة الطبيعية.