من السوربون إلى البرلمان.. السيرة العلمية والنيابية للدكتور مفيد شهاب
من السوربون إلى البرلمان.. السيرة العلمية والنيابية للدكتور مفيد شهاب
حالة من الحزن سيطرت على الشارع السياسي برحيل الدكتور مفيد شهاب، أبرز الشخصيات القانونية والأكاديمية والسياسية التي عرفتها مؤسسات الدولة المصرية في العصر الحديث، عرف بسيرته العلمية الحافلة ومساهماته الوطنية في مجالات القانون الدولي والتعليم العالي والحياة البرلمانية، وقد وافته المنية بعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي والوطني.
رحلته من الإسكندرية إلى باريس
ولد الوزير مفيد شهاب في الإسكندرية، ودرس في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، إذ نال ليسانس الحقوق، قبل أن يتجه للدراسات العليا في فرنسا، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس (السوربون)، ما وضعه في مصاف الخبراء القانونيين على المستوى الدولي.
بدأ شهاب مسيرته الأكاديمية كأستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، وأصبح من الرموز البارزة في تخصصه، عرف بقدرته على المزج بين العمل الأكاديمي والعمل الوطني العملي، فشغل منصب رئيس جامعة القاهرة، وأثمرت قيادته في تطوير كليات الحقوق وتعزيز دور الجامعة في الحقلين التعليمي والقانوني، وشارك في العمل الدولي فكان قاضيا في المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، مما أتاح له فرصة التعامل مع قضايا قانونية معقدة على الساحة الدولية.
كما شغل الدكتور مفيد شهاب عضوية مجلس الشورى المصري من عام 2004، حين تم تعيينه عضوًا بالمجلس، واستمر في ممارسة دوره البرلماني حتى عام 2011، وتولى رئاسة لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، وشارك في مناقشة عدد من مشروعات القوانين المهمة، مستفيدا من خبرته الواسعة في القانون الدولي والعمل الحكومي.
مفاوض في اتفاق استرداد طابا
وتقلد شهاب مناصب وزارية مهمة منها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، ومهام وزارية أخرى ساهمت في صياغة السياسة التعليمية والقانونية في مصر، كما لعب دورًا محوريًا في القضايا الوطنية الكبرى، أبرزها مفاوضات استرداد طابا، عرف شهاب بعمقه الفكري وأخلاقه الرفيعة التي انعكست في تعامله مع طلابه وزملائه، كما حاز على عدد من الوسام والتكريمات تقديرًا لإسهاماته الأكاديمية والوطنية.
حزب الجيل ينعى مفيد شهاب
ونعى ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، الفقيه القانوني مفيد شهاب، الذي وافته المنية بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي والوطني والبرلماني المشرف، مضيفا أن الفقيد ترك إرثًا رفيعًا من الفكر القانوني والعمل العام وخدمة الوطن، مؤكدًا أنه كان أحد أعلام القانون الدولي في مصر والعالم العربي، ورمزًا للأستاذ الجامعي المرموق ورجل الدولة الرفيع، وأسهم بجهود بارزة في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وتخرج على يديه أجيال من العلماء والباحثين.
وأوضح رئيس حزب الجيل أن الدكتور مفيد شهاب قدم خدمات جليلة للوطن من خلال المناصب التي تقلدها، وكان نموذجًا للوزير الكفء صاحب الأداء الراقي، كما كان من أبرز المدافعين عن حقوق مصر في قضية طابا، متابعا: «تشرفت بزمالة الفقيد في عضوية مجلس الشورى والتعامل معه عن قرب، وكان مدرسة سياسية وبرلمانية رفيعة، يتمتع بالحكمة والاتزان وعمق الخبرة، ويضع مصلحة الوطن وسيادة القانون فوق كل اعتبار».
وأكد أن رحيل الدكتور مفيد شهاب يمثل خسارة كبيرة لمصر وللعلم والقانون والعمل الوطني، مشددًا على أن سيرته العطرة ستظل حاضرة في وجدان الوطن وأجياله القادمة.