وكيل «اتصالات النواب»: المواطن شريك في مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني
وكيل «اتصالات النواب»: المواطن شريك في مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني
في زمن أصبحت فيه الشاشة الصغيرة بوابة للرزق والتسوق والاستثمار، تحوّل الفضاء الرقمي من أداة للتيسير إلى ساحة مفتوحة لجرائم من نوع جديد، أكثر دهاء وأقل وضوحاً اسمه «النصب الإلكتروني» الذي لم يعد مجرد حالات فردية متفرقة، بل ظاهرة تتسع دوائرها، وتستهدف مواطنين من مختلف الفئات، مستغلة الطموح، والحاجة، وقلة الوعي الرقمي أحياناً.
في هذا السياق، تطرح «الوطن» الأسئلة الصعبة حول حجم الظاهرة، وحدود المسؤولية، ودور التشريع والرقابة، في حوار مع النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب.. وإلى نص الحوار:
■ بدايةً.. ما المقصود بجرائم النصب الإلكتروني؟ ولماذا أصبحت تمثل خطراً متصاعداً في مصر؟
-
النصب الإلكتروني هو استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، مثل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية، في خداع المواطنين والاستيلاء على أموالهم أو بياناتهم، سواء عبر منصات استثمار وهمية، أو عروض ربح غير حقيقية، أو انتحال صفة جهات رسمية. خطورة هذه الجريمة لا تكمن فقط في الخسائر المالية، بل في سهولة انتشارها وسرعة تنفيذها، وقدرتها على الوصول إلى أعداد كبيرة من الضحايا في وقت قصير، وهو ما يجعلها من أخطر الجرائم المستحدثة في العصر الرقمي.
■ هل تعد وقائع النصب الكبرى كمنصات الاستثمار الوهمية نقطة تحول في مواجهة الظاهرة؟
-
أعتقد أنها نقطة تحوّل حقيقية، فالقضايا الأخيرة كشفت حجم الظاهرة للرأي العام بشكل غير مسبوق، وأظهرت أن الأمر لم يعد يخص حالات فردية، بل شبكات منظمة تستهدف المواطنين بشكل واسع. والدولة تتعامل مع النصب الإلكتروني باعتباره قضية أمن مجتمعي واقتصادي، وليس مجرد جرائم متفرقة، وهو ما انعكس في سرعة التحرك الأمني، وفتح النقاش التشريعي حول سد الثغرات القانونية.
طاهر: نحن بحاجة لثقافة رقمية تُدرّس كقواعد السلامة المرورية
■ تشير التقارير إلى انتشار النصب الإلكتروني في مصر.. ما دلالة هذه المؤشرات؟
-
هذه المؤشرات مقلقة للغاية، حتى إن اختلفت نسبها من دراسة لأخرى، فمجرد أن نتحدث عن ملايين المستخدمين الذين تعرضوا لمحاولات احتيال، سواء نجحت أو لم تنجح، فهذا يعكس اتساع نطاق الجريمة، والمشكلة أن الأرقام الرسمية غالباً لا تعكس الحجم الحقيقي، لأن عدداً كبيراً من الضحايا لا يبلغون عن الوقائع، ما يجعل الظاهرة أخطر مما تبدو عليه في الإحصاءات.
■ هل يمكن القول إن النصب الإلكتروني أصبح أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع؟
-
نعم، وبلا مبالغة، فالالنصب الإلكتروني لم يعد جريمة هامشية أو طارئة، بل أصبح ظاهرة لها تأثير اقتصادي واجتماعي ونفسي خطير، فنحن لا نتحدث فقط عن خسارة أموال، بل عن تآكل ثقة المواطن في المنصات الرقمية، وفي فكرة التحول الرقمي نفسها، وحين يفقد المواطن مدخراته بسبب رابط أو تطبيق وهمي، فالأثر لا يقف عند الخسارة المادية، بل يمتد إلى شعور بالإحباط والخوف والتردد في أي تعامل إلكتروني لاحق.
■ يرى البعض في انتشار الظاهرة فجوة بين سرعة التطور التكنولوجي والمواجهة القانونية؟
-
إلى حد كبير، نعم، فالتكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، بينما التشريعات بطبيعتها تحتاج إلى وقت للدراسة والنقاش والصياغة، والمحتالون يسبقون بخطوة دائماً، يستخدمون أدوات جديدة، ويغيرون أساليبهم باستمرار، وهذا لا يعني أن الدولة متأخرة، ولكن يعني أننا في سباق دائم، والتحدي الحقيقي هو أن تظل القوانين مرنة وقابلة للتحديث، وأن تمتلك الجهات المعنية أدوات تقنية متقدمة تواكب هذه الأساليب.
رصد منصات استثمار وهمية مصممة بحرفية وتطبيقات تنتحل صفة شركات معروفة
■ ما أكثر الأساليب الشائعة في قضايا النصب الإلكتروني مؤخراً؟
-
الأساليب تطورت بشكل لافت، فلم نعد أمام مكالمات هاتفية بدائية فقط، بل أمام منصات استثمار وهمية مصممة باحتراف شديد، وتطبيقات تنتحل صفة شركات معروفة، ورسائل تحمل شعارات رسمية لبنوك أو جهات حكومية، والأخطر أن بعض هذه المنصات تعمل لفترة طويلة نسبياً، وتُظهر التزاماً وهمياً في البداية، ما يمنح الضحايا شعوراً زائفاً بالأمان قبل الاختفاء المفاجئ.
■ هل ترى أن المواطن شريك في تفاقم الظاهرة؟
-
نعم، فالوعي الرقمي لا يزال أقل من المطلوب، وكثير من المواطنين ينجذبون إلى وعود أرباح غير منطقية، أو يضغطون على روابط دون تحقق، هذا لا يحمّل الضحية مسؤولية الجريمة، لكنه يوضح أن التوعية عنصر أساسي في المواجهة، فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول.
■ كيف يمكن رفع هذا الوعي بشكل حقيقي، وليس عبر حملات موسمية؟
-
عبر إدماج الثقافة الرقمية في التعليم، من سن مبكرة، ومن خلال حملات مستمرة وليست مؤقتة، تشارك فيها الدولة والإعلام والمجتمع المدني، فنحن نحتاج إلى تحويل الوعي الرقمي إلى سلوك يومي، كقواعد السلامة المرورية.
■ أخيراً، كيف ترى مستقبل هذا الملف؟ وهل يمكن السيطرة على النصب الإلكتروني؟
-
السيطرة الكاملة ربما تكون صعبة، لأن الجريمة تتطور دائماً، لكن يمكن تقليلها إلى حد كبير، وذلك بالتشريع المرن، والرقابة الصارمة، والتعاون الدولي، ووعي المواطن، نستطيع أن نغلق معظم الثغرات، والأهم أن نتحرك دائماً خطوة للأمام، وألا نسمح للنصاب بأن يكون الأسرع.
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
لدينا قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لكنه وضع في سياق زمني كانت فيه بعض صور النصب الإلكتروني أقل تعقيداً مما نراه، فالقانون يعالج الجريمة بشكل عام، لكننا نرى ضرورة تطويره، سواء من حيث تعريف النصب الإلكتروني كجريمة مستقلة، أو من حيث تشديد العقوبات في الحالات الجسيمة التي تستهدف أعداداً كبيرة من المواطنين أو تستخدم منصات منظمة.