خبراء أمن معلوماتي: الأدلة الرقمية تلعب دورا حاسما في إثبات الاحتيال الإلكتروني
خبراء أمن معلوماتي: الأدلة الرقمية تلعب دورا حاسما في إثبات الاحتيال الإلكتروني
كتبت : إيمان فايد
في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا واتساع نطاق استخدام الإنترنت، بات النصب الإلكتروني أحد أخطر التهديدات التي تواجه المستخدمين يومياً، إذ يتسابق قراصنة الإنترنت مع الوقت للإيقاع بالضحايا عبر أساليب خبيثة ومدروسة بعناية، تستهدف سرقة البيانات الشخصية والمالية. ومع تنوُّع الحيل الرقمية وتزايدها، أصبح من الضروري تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، والبقاء على اطلاع دائم بأحدث أساليب الاحتيال، لضمان استخدام آمن للإنترنت وحماية الأموال والمعلومات الشخصية من الاستغلال.
«الحارثي»: تجنُّب إدخال بيانات البطاقات الائتمانية إلا عبر مواقع موثوقة
وقال الدكتور محمد الحارثي، خبير أمن المعلومات، إن التعرُّض لعملية نصب إلكتروني يستوجب تحركاً سريعاً وعدم التهاون، مشدداً على أهمية التوجه إلى قسم الشرطة التابع لمحل الإقامة لتحرير محضر رسمي، يجرى تحويله لاحقاً إلى مباحث الإنترنت ثم إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضح «الحارثي»، لـ«الوطن»، أن وجود الأدلة الرقمية يلعب دوراً حاسماً في إثبات الجريمة، مثل الرسائل النصية، أو المحادثات الإلكترونية، أو التسجيلات الصوتية والمرئية، أو أي مستندات تثبت وجود اتفاق أو تصرفات احتيالية، حيث تسهم هذه الأدلة في تعزيز موقف الضحية أمام الجهات المختصة وتسريع مسار التحقيق.
وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن من أبرز صور النصب الإلكتروني المنتشرة الألعاب الإلكترونية التي تروِّج لتحقيق أرباح سريعة، ورسائل تشغيل الأموال عبر الإنترنت، إلى جانب الرسائل البنكية المزيفة التي تطلب من المستخدمين تحديث بياناتهم أو إدخال رموز ترويجية وهمية بزعم الحصول على مبالغ مالية.
الابتعاد عن الروابط ورسائل البريد العشوائية
ونصح «الحارثي» مستخدمي الإنترنت بضرورة توخي الحذر وعدم فتح الروابط الواردة عبر رسائل البريد الإلكتروني العشوائية أو المواقع غير الموثوقة، مع الامتناع عن مشاركة البيانات الشخصية أو المالية مع أشخاص غير معروفين، والتأكد من صحة عناوين المواقع الإلكترونية قبل التعامل معها أو إدخال أي معلومات حساسة.
كما شدَّد على أهمية عدم إدخال بيانات البطاقات الائتمانية إلا من خلال مواقع موثوقة ومؤمَّنة، واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات الشخصية، إلى جانب الحذر من عمليات الاحتيال المرتبطة بالتسوق الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قد تبدو بعض المتاجر حقيقية لكنها في الواقع وهمية، إضافة إلى ضرورة تجاهل العروض الترويجية المشبوهة، خاصة المتداولة عبر تطبيق «تليجرام».
بدوره، حذَّر المهندس وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، من خطورة ما يُعرف بـ«ركوب التريند» وعمليات «الترافيك»، التي تهدف إلى تحقيق أرباح أو زيادة المشاهدات، أو الإضرار بسمعة الأشخاص، مؤكداً أن كشف هذه العمليات يتطلب أدوات متقدمة مثل الأدلة الجنائية الرقمية، حيث تعتمد النتائج على جودة الفيديو والمجهود المبذول في التحقيق، ولا يمكن الاعتماد على الضغط على زر لتحديد صحة الفيديو بشكل فوري.
وقال «حجاج» إن الأشخاص الذين يتم استهدافهم عبر سرقة الحسابات يجب عليهم التوجه فوراً لمباحث الإنترنت لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، خاصة إذا كان الحساب معرضاً لاستغلال سيئ لنشر تصريحات أو أفكار قد تضر صاحبه، مشيراً إلى أن معظم الرسائل المرسلة على الإنترنت، مثل الخصومات الكبيرة أو العروض الوهمية على منتجات وعلامات تجارية مشهورة، تهدف إلى استغلال غرائز المستخدمين كالغريزة المالية أو الفضول أو الخوف، وغالباً ما تكون محاولات احتيال «نصب» وليست حقيقية.
كما حذَّر من الشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تمتلك رقم هاتف أو مقراً معروفاً، حيث قد يتم إرسال صور المنتجات الأصلية لكن المنتج الفعلي المستلم يختلف في الشكل أو الجودة، وقد تُمنع استعادة الأموال أو الاسترجاع، مع احتمال تعرُّض المستخدم للحظر عند المطالبة بحقوقه.
«حجازي»: تطبيقات القمار والرهانات الأخطر والعروض غير المنطقية الأكثر تداولاً
من جانبه، قال الدكتور محمد حجازي، خبير أمن المعلومات، إن ضعف الوعي الرقمي والطمع يمثلان عاملين رئيسيين في وقوع المستخدمين ضحايا لعمليات النصب الإلكتروني، مشيراً إلى أن تطبيقات القمار الإلكتروني والرهانات تُعد من أخطر أشكال الاحتيال، خاصة مع وجود وسطاء وهميين يستغلون المستخدمين بشكل مباشر ويستدرجونهم لخسائر متكررة.
وأكد «حجازي» أن الانسياق خلف العروض غير المنطقية يمثل خطأً جسيماً، موضحاً أنه لا توجد رحلات عمرة برسوم رمزية للغاية، ولا سيارات فاخرة تُمنح مقابل جوائز وهمية، كما لا تقدم أي جهة موثوقة عوائد استثمارية مبالغاً فيها تتجاوز عوائد البنوك، مشدداً على أن البنوك لا تطلب من عملائها تحديث بياناتهم عبر روابط إلكترونية أو مواقع غير رسمية.
وأكد خبير أمن المعلومات ضرورة التوجه إلى مباحث الأموال العامة في حال التعرُّض لعمليات نصب إلكتروني متعلقة بالأموال، بينما يجب التوجه إلى مباحث الإنترنت في حال سرقة البيانات أو اختراق الحسابات الشخصية، مع الاحتفاظ بكافة الأدلة الرقمية، لضمان سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية وحفظ الحقوق.