شهر رمضان محطة إيمانية خاصة في حياة المسلمين، إذ تتجلى فيه القيم النبوية في أبهى صورها، ويستحضر المؤمنون مواقف من حياة النبي محمد ﷺ في رمضان، باعتبارها نموذجًا عمليًا للرحمة، والصبر، وجبر الخاطر، والكرم الإنساني.
وأكّد رمضان عبد المعز الداعية الإسلامي، أنَّ الله سبحانه وتعالى جبر خاطر النبي ﷺ بعد عام الحزن، من خلال رحلة الإسراء والمعراج، مشيرًا إلى أن جبر الخاطر في السيرة النبوية دائرة متصلة، بدأت من السيدة خديجة رضي الله عنها، مرورًا بالنبي مع الناس، وانتهاءً بجبر الله لنبيه الكريم.
وأوضح، خلال برنامج لعلهم يفقهون، المذاع على قناة dmc، أن السيدة خديجة بنت خويلد كانت نموذجًا فريدًا في الدعم النفسي، إذ كانت السند الأول للنبي عند نزول الوحي، حتى خصّها الله بسلامٍ خاص مع جبريل وبشارة ببيت في الجنة، جزاءً لجبر خاطرها وثباتها وحسن معاشرتها.
من الحزن إلى الرحمة
وتناول «عبدالمعز» واحدة من أصعب المحطات في حياة النبي ﷺ، عقب وفاة السيدة خديجة وعمه أبي طالب، وخروجه إلى الطائف داعيًا، حيث قوبل بالإيذاء الشديد، ورغم ما لاقاه من ألم، فإن الرحمة النبوية تجلت حين عرض عليه ملك الجبال أن يطبق على أهل الطائف الأخشبين، فرفض، وقال: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده»، في موقف خالد يرسخ معنى العفو في أوقات الشدة.
الكرم النبوي في رمضان
وأشار الداعية إلى أن الكرم كان سمة متأصلة في أخلاق النبي ﷺ، خاصة في رمضان، فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويقبل الهدية، ويبذل كل ما لديه في سبيل الله، ومن أبلغ المواقف، قبوله بردة امرأة أنصارية غزلتها بيدها، ثم إهداؤها لرجل طلبها تبركًا، ليكفَّن فيها بعد وفاته.
دروس إيمانية متجددة
واستحضر الداعية موقف النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حين ظن البعض أن كسوف الشمس حزنًا عليه، مؤكدًا أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، في درس عظيم يجمع بين الإيمان والعقل.
وتتكامل هذه المواقف مع ما أكده علماء الأزهر من أن رمضان مدرسة تهذيب للنفس، وصيام عن المعاصي قبل الطعام، وهو ما يجعل مواقف النبي في رمضان نبراسًا عمليًا للمؤمنين في كل زمان، يجمع بين العبادة، والرحمة، والخلق العظيم.