فلا تدعوا مع الله أحدًا.. مسجد «سيدي شبل» أيقونة فاطمية عثمانية و«قبلة» روحانية في المنوفية
فلا تدعوا مع الله أحدًا.. مسجد «سيدي شبل» أيقونة فاطمية عثمانية و«قبلة» روحانية في المنوفية
يُعد مسجد سيدي شبل بمدينة الشهداء في محافظة المنوفية، أحد أشهر وأقدم المساجد في مصر، ويحظى بمكانة دينية وتاريخية كبيرة لدى أهالي المدينة ومحبيه من المحافظات المجاورة، ويتوافد عليه الآلاف من الزوار والمريدين على مدار العام، خاصة خلال الاحتفال بمولد سيدي شبل، الذي يتحول إلى مشهد روحاني يجمع الطرق الصوفية ومحبّي آل البيت في أجواء عامرة بالذكر والابتهالات.
وقال الدكتور عصام الفقي، إمام وخطيب المسجد، إن تاريخ الإنشاء يعود إلى ما بعد استشهاد محمد بن الفضل بن العباس، ابن عم رسول الله، الذي لُقب بـ«شبل الأسود» لاستشهاده في ريعان شبابه واشتهاره بالشجاعة، مشيراً إلى أن المسجد شهد عدة مراحل من التطوير عبر العصور الفاطمية والعثمانية، حتى تم هدمه وإعادة بنائه في عهد الملك فؤاد الأول، الذي افتتحه بنفسه وأهدى إليه منبر الإمام وكرسي القارئ، ولا يزالان موجودين حتى اليوم، وتمّت توسعته وتطويره عام 1979، قبل أن يُرمّم بالكامل عام 2021، وافتتحه الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف آنذاك. وأضاف أن مساحة المسجد تتجاوز 4000 متر مربع، ويضم ضريح سيدي شبل وشقيقاته وعدداً من الشهداء، إلى جانب مصلى للسيدات، والواجهة والمئذنة على هيئة قلعتين حربيتين بالطراز الفاطمي، بينما يغلب الطراز العثماني على التصميم الداخلي، ويستقبل المسجد 5000 مصلى في صلاة الجمعة، بخلاف الأيام العادية، ويُقام مولد سيدي شبل سنوياً في شهر أكتوبر، ويشهد حضور الآلاف من مختلف المحافظات ومحبّي آل البيت والطرق الصوفية.
وتابع أن شهر رمضان يشهد أجواء روحانية مميزة داخل المسجد ومحيطه، حيث تُعلق الزينة والأنوار وتعم أجواء الخير والتراحم، ويحرص أهالي مدينة الشهداء على إقامة خيام أمام المسجد لإفطار الصائمين طوال الشهر الكريم، خاصة في أيام الجمعة وليلتي 15 و27 من الشهر، ويمتلئ المسجد في جميع الصلوات، حيث يتوافدون إليه بكثافة، مما يدفعهم إلى افتراش الساحة والمناطق المحيطة بالمسجد لاستيعاب الأعداد الكبيرة طوال الشهر الفضيل.
وأكدت المهندسة جيهان رشاد، مدير عام منطقة آثار المنوفية لـ«الوطن»، أن مسجد سيدي شبل من أبرز وأهم المساجد الأثرية بالمحافظة، لما يحمله من قيمة تاريخية وروحية كبيرة لدى أهالي المنوفية وزواره من مختلف المحافظات، موضحة أن وزارة السياحة والآثار تولي اهتماماً خاصاً بالمسجد، وتحرص على الحفاظ على طابعه المعماري والأثري خلال أعمال التطوير والترميم التي تتم وفقاً لأسس علمية دقيقة وتحت إشراف متخصصين، وأعمال الصيانة الدورية تستهدف الحفاظ على سلامته الإنشائية وقيمته التراثية.
وأضاف ممدوح زهران، 58 عاماً، أحد رواد المسجد، أن لديه ذكريات لا تُنسى داخل المسجد منذ طفولته، بعدما تعلق قلبه به وأصبح لا يستطيع أداء الصلاة إلا بين جدرانه التي يعتبرها منزله الثاني، مؤكداً أن الأجواء الروحانية في شهر رمضان تتضاعف بشكل ملحوظ، وتزداد أعداد الرواد بصورة كبيرة، ويحرص مع أصدقائه على الوجود يومياً والإفطار معاً أمام المسجد في أجواء يسودها الود والسلام.
وعبر محمد الخفيف، 45 عاماً، أحد رواد المسجد، عن سعادته الكبيرة كلما كان موجوداً داخل المسجد، لأنه يشعر براحة نفسية خاصة بين جنباته، ويحرص كل يوم جمعة على الحضور مبكراً للجلوس في الصف الأول، والإنصات لتلاوة القرآن وسماع الخطبة منذ بدايتها.