سؤال وجواب.. استقبال رمضان بالتوبة ورد المظالم وحضور القلب
سؤال وجواب.. استقبال رمضان بالتوبة ورد المظالم وحضور القلب
مع دخول شهر رمضان، يتجدد في قلوب المسلمين أمل في العفو والمغفرة ونيل أجر الصيام، بالتزامن مع شعور بالخشوع والارتقاء الروحي، فهو شهر الانقطاع عن الشهوات وتركيز القلب على العبادة والطاعة، وبهذه المناسبة يقدم الدكتور محمد البيومي، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في حوار لـ«الوطن»، رؤيته حول كيفية استقبال رمضان وحسن استغلاله، وفقه الصيام، إضافة إلى العلاقة مع القرآن، وحسن الإنفاق، والتوازن بين العمل والعبادة.
كيف تستقبل شهر رمضان؟
أحرص شخصياً على استقباله بالتوبة، أي مراجعة شاملة للحقوق، ورد المظالم المعنوية قبل المادية، مع تخصيص خلوة نية أضع فيها أهدافاً روحية محددة، فالصيام ليس مجرد انتقال من حال الأكل إلى حال الجوع، بل هو انتقال من حال الغفلة إلى اليقظة.
هل هناك عبادة أو عادة تحرص عليها كل عام؟
نعم، هي عبادة المناجاة في الثلث الأخير، ففي الوقت الذي ينشغل فيه الناس بوجبة السحور المادية، هناك سحور الروح وهو التضرع الصادق، هذه الدقائق التي تسبق الفجر لها خصوصية عظيمة، لأنها وقت التجلي الإلهي، والمناجاة فيها بلسان الافتقار تحدث انكساراً في كبرياء النفس، وتجعل العبد يشعر بفقره إلى الله وغنى الله عنه، هذه الحالة النفسية هي التي تضمن استمرارية حضور القلب طوال نهار الصيام، فتصبح الجوارح كلها في حالة استقامة تلقائية، قال الله تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» [سورة البقرة: 186].
ما خسائر الامتناع عن الطعام والشراب فقط للصائم؟
يخسر حقيقة القبول ودرجات الرضوان، فهو فقهياً صيامه صحيح ومجزئ، لكن في ميزان المقاصد هو مفلس، لأنه أدى الصورة وترك الجوهر، الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح، كصيام العين عن النظر الحرام، واللسان عن الغيبة والنميمة، والقلب عن الحسد، ومن يكتفى بالجوع الجسدي يكون قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فحبس جسده ولم يحرر روحه، فيخرج من رمضان كما دخل فيه.
ما أكثر الأخطاء الشائعة بين الصائمين؟
أكبر خطأ هو قلب ليل رمضان لنهار ونهاره لليل، مما يعطل الغاية من الصيام وهي مكابدة النفس، أيضاً الخطأ في مفهوم الجود بتحويله إلى إسراف في الموائد، مما يرهق النفس بالهضم ويقعدها عن القيام، وتدارك ذلك يكون بالاعتدال، وأن يدرك الصائم أن رمضان شهر عمل لا شهر كسل، فيحافظ على إنتاجيته الدنيوية ويجعل طعامه معيناً له على عبادته لا عائقاً عنها، فالتدارك يبدأ من مائدة الإفطار بـ«ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
كيف نقدم الأهم على المهم في العبادة؟
الأهم هو فرض وحقوق العباد، فبر الوالدين أو رعاية الأبناء أو كفاية العمل الوظيفي أهم من الاعتكاف أو طول القيام إذا ترتب عليه ضياع الحقوق، فرمضان يعلمنا الانضباط لا الفوضى، والعبرة بالكيف الذي يغير القلب، وليس بالكم الذي يرهق الجوارح بلا أثر.