دعاء للطفل المتوفى.. بشارة نبوية لأهل الفقيد
دعاء للطفل المتوفى.. بشارة نبوية لأهل الفقيد
الدعاء للطفل المتوفى من أعظم ما يمكن أن يسديه الوالدان لابنهما الميت، وقد جعل الشرع الشريف لأهل البلاء سلوانًا في الدعاء والرجاء، ووعدهم بالأجر العظيم إذا صبروا واحتسبوا، وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن من مات له ولد فصبر واحتسب كان له سترًا من النار، وأن الأطفال الذين يتوفاهم الله قبل البلوغ في رحمةٍ واسعة، وأن الدعاء لهم ولأهلهم مشروع ومندوب.
بشارة نبوية لأهل الفقيد
روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ، يَمُوتُ له ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إلَّا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ»، رواه البخاري، وفي روايةٍ أخرى: «يُقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا»، فيكونون شفعاء لوالديهم بإذن الله.
كما جاء في الحديث: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»، فقد «مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقالَ: اتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي قالَتْ: إلَيْكَ عَنِّي، فإنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتِي، ولَمْ تَعْرِفْهُ، فقِيلَ لَهَا: إنَّه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَتْ بَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقالَ: إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى»، رواه البخاري، وهو توجيهٌ نبويٌّ إلى احتساب الأجر والثبات عند نزول البلاء.
ويستحضر المؤمن قول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 155-156)، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر: 10).
دعاء للطفل المتوفى
ومن الأدعية المشروعة التي يمكن أن يُدعى بها وتصلح دعاء للطفل المتوفى: اللهم اجعل طفلنا فرطًا وسلفًا وأجرًا لوالديه، اللهم اجعله طيرًا من طيور الجنة، في كفالة نبيك إبراهيم عليه السلام، اللهم وسّع له في قبره، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وألهم أهله الصبر والسلوان، واجمعهم به في مستقر رحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، واربط على قلوب والديه، واجعل ما أصابه رفعةً لهما في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات.
الرجاء في رحمة الله
وتشير دار الإفتاء المصرية إلى أن أطفال المسلمين في الجنة برحمة الله، مستندة إلى ما ورد في السنة من أنهم في كفالة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وهو ما يبعث الطمأنينة في قلوب ذويهم، ويجعل الدعاء لهم بابًا للسكينة والرضا بقضاء الله وقدره، ويبقى الدعاء الصادق، مع الصبر والاحتساب، أعظم ما يتسلح به المؤمن في مواجهة ألم الفقد، رجاء أن يُبدل الله الحزن سكينة، وأن يجمع الأحبة في جنات النعيم، حيث لا فراق ولا ألم.