هل النوم في نهار رمضان يبطل الصيام؟.. الإفتاء تحسم الجدل
هل النوم في نهار رمضان يبطل الصيام؟.. الإفتاء تحسم الجدل
كتب- أحمد محيي:
بحلول شهر رمضان الكريم، يزداد سعي المسلم إلى اغتنام نفحات هذا الشهر وأفضاله؛ بالإكثار من العبادات والطاعات والأعمال الصالحة التي تقربه لله عز وجل، وتبرز تلك الأعمال والعبادات في الصوم والصلاة والدعاء والصدقات وغيرها من أعمال الخير والفلاح التي يباشرها المكلف في أثناء صيامه في نهار رمضان، فترفع درجاته وأجر صيامه لهذا اليوم، مما يطرح التساؤلات حول من ينام نهار رمضان دون أداء تلك الأعمال وهل يُقبل صيامه.
حكم النوم أكثر النهار في رمضان
وفي هذا الصدد، أوضحت دار الإفتاء المصرية، أنَّ النوم أكثر النهار في رمضان لا يبطل الصوم، بل لو نام الصائم النهار كله فصومه صحيح، إلا أنه يكون قد فوت على نفسه فضل اليوم، مشيرة لقول الإمام النووي: [وَلَوْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ]، والإمام ابن قدامة: [النَّوْمُ لا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ أَوْ بَعْضِهِ]، أي ان صِيامُ النائم صحيحٌ؛ لأن أركانه وشروطه مستوفاة، ولم يدخل في جوفَه شيءٌ.

الثواب على قدر المشقة
وبينت الإفتاء، أنَّ المالكيةُ اعتبرت الإكثارَ من النوم في نهار رمضان من المكروهات؛ حيث قال العلامة الحطاب: [(فَرْعٌ): مِنَ الْمَكْرُوهِ.. الْإِكْثَارُ مِنَ النَّوْمِ بِالنَّهَارِ]، إذ يُكْرَهُ له تعمُّد النوم في النهار إذا لم يكن في حاجةٍ إلى النوم، كأن يكون مرهقًا بعمل مكلف به في الليل؛ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الروم: 23]، ولا شك أن ثواب الصائم على قدر مشقته في الصوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ» رواه الحاكم في المستدرك.
أجر شهر رمضان لا يُعوض
واختتمت الدار، بأنه على الرغم من أن الصيام طوال النهار صحيح إلا أن صاحبه فرط في فضل عظيم هو أحوج الناس إليه، ولا ينبغي أن يصل إلى هذه الدرجة، إذ يجب أن يجعل له فترة يقيل فيها، ويجعل باقي يومه للذكر والقيام والصلاة، مشددة على ضرورة مجاهدة هذه العادات التي تضيع الأجر، فرمضان شهر طاعة وعبادة ولا يجب أن يضيع أجره، كما أن المسلم يأثم على نومه طول النهار في حال تفويته للصلوات المفروضة.