على الشاشة.. وخارجها!

عصام زكريا

عصام زكريا

كاتب صحفي

أنتزع رأسى من معارك المسلسلات قليلاً، فأجد أينما تطلعت أخباراً عن دعاوى وبلاغات وحملات اتهامات كيدية بين الفنانين وبعضهم البعض. ومن دعوى أسماء جلال ضد رامز جلال بسبب ألفاظه غير المحتشمة وغير المنضبطة التى دأب على استخدامها ضد ضيوفه، إلى دعوى رامز جلال نفسه وشقيقه ياسر جلال ضد الممثل الكبير سناً ومقاماً أحمد ماهر، الذى دأب هو أيضاً على التفوه بتصريحات غير منضبطة سعياً وراء التباهى بإنجازاته أو لفت الأنظار. ومن حملات اللجان الإلكترونية المدفوعة من قبَل أبطال بعض المسلسلات، التى يدعى كل منها أنه «نامبر وان»، أو التى تهاجم أعمالاً أخرى، إلى البيانات التى تتهم أبطال أعمال أخرى بأنهم وراء الهجوم على مسلسلهم.
ولم تكن أولى هذه المعارك ما حدث من إحدى بطلات مسلسل «مناعة» بتوجيه اتهامات حادة ضد بطلة العمل، وعلى أية حال، واضح أن الصراعات التى دارت فى الكواليس كانت أكثر حدة، والنتيجة واضحة على الشاشة التى تفتقد لأى «هارمونى» أو انسجام بين نساء المسلسل!
وليس آخر هذه المعارك اتهام مؤلف مسلسل بأنه متحرش متسلسل، واضطرار الشركة المنتجة إلى رفع اسمه من عناوين العمل، ما أدى إلى جدل آخر حول مدى قانونية رد فعل الشركة على الاتهامات.. وعلى أية حال، أيضاً، النتيجة واضحة فى رداءة الكتابة التى يعانى منها العمل!
ولا أريد المبالغة بدورى فأقول إن الصورة مقلقة أو تستدعى اتخاذ مواقف ما (مثل وصول بعض الحالات إلى المحاكم أو الإجراءات «العنترية» التى دأبت نقابة الممثلين على اتخاذها تجاه كل من يدلى بتصريح خارج عن الذوق أو اللياقة)، فهذ الأمور متوقعة و«عادية» لمن يعرف الوسط الفنى عن قرب، ذلك أن الصخب قرين الشهرة، والخروج عن المألوف قرين النجومية، وتصريحات (وفساتين) لفت الأنظار قرينة البحث عن الشهرة.. ويجب ألا يزعجنا ذلك أكثر مما يستحق، فهذا بعض من طبيعة الوسط الفنى فى كل مكان وزمان. وبالمناسبة، حتى لا يفرح الفرحون ويهلل المهللون من كارهى الفن، فهذه الصراعات الشرسة ليست أكثر من صراعات أى وسط آخر، غير أن الفن قرين الأضواء والفنانين محط اهتمام العامة وسيرتهم غذاء النميمة على كل مائدة، خاصة فى شهر الموائد والتجمعات اليومية على الموائد.
ولكن ما يلفت الانتباه حقاً هو ارتفاع حدة الصراعات المكتومة داخل الوسط الفنى حالياً، والتى يظهر منها هو مجرد فقاعات الغليان، وليس ما يحدث داخل الإناء الذى يغلى بالفعل. ومن المفهوم أن الرهانات التى يتصارعون عليها كبيرة، خاصة خلال الموسم الرمضانى الذى تستثمر فيه المليارات المحلية والعربية، وكل من لا يلحق بالحصول على قطعة من الكعكة الكبيرة، حتى لو كانت بإعلان عن كيس شيبسى أو الظهور فى برنامج مقالب، يعتبر نفسه خاسراً، والأسوأ أنه قد يُنسى أو يقل أجره خلال المواسم القادمة.
ومن الطريف أن هذا التنافس المحموم هو محور مسلسلين نسائيين لنجمتين من البطلات الدائمات لهذا النوع من المعارك داخل أروقة البلاتوهات وخارجها، وهو ما يعكس ارتفاع حرارة الصراعات إلى حد خروجها إلى العلن.
وقد أكون، مثل غيرى، ضد هذه المعارك، خاصة غير الشريفة منها، غير أننى أخشى أن يكون انزعاجنا دافعاً لمزيد من الهجوم على الإعلام والصحافة والسوشيال ميديا، وكأنهم سبب كل ما يحدث فى البلد.
والحقيقة أن علينا أن نشكر هذه القنوات التى تكشف لنا بعض ما يحدث تحت السطح.. وما خفى كان أعظم!