أستاذ تاريخ وحضارة: «دولة التلاوة» صنعت هوية رمضان في مصر

كتب: نرمين عفيفي

أستاذ تاريخ وحضارة: «دولة التلاوة» صنعت هوية رمضان في مصر

أستاذ تاريخ وحضارة: «دولة التلاوة» صنعت هوية رمضان في مصر

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن رمضان في مصر لم يكن مجرد شهر يمر في التقويم، بل حالة حضارية وروحية خاصة تدخل البيوت بهدوء، وتعيد ضبط إيقاع اليوم، وتجعل الناس أكثر قرباً من الله وأكثر استعداداً للاستماع بقلوبهم قبل آذان الفجر وقبل المغرب وبعد التراويح، موضحاً أن القرآن في مصر لم يكن محصوراً في المسجد، بل كان حاضراً في الشارع والبيوت وعبر الراديو الذي تربت عليه أذن المصريين جيلاً بعد جيل، ومن هذا التراكم تشكل كيان فريد اسمه «دولة التلاوة المصرية».

قارئ القرآن في مصر لم يكن مجرد صوت جميل أو حافظ متقن

وأشار خاال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الثلاثاء، إلى أن قارئ القرآن في مصر لم يكن مجرد صوت جميل أو حافظ متقن، بل كان صاحب شخصية ومدرسة ووعي بطريقة إيصال المعنى دون تزويق أو استعراض، ولذلك لكل قارئ بصمته الواضحة التي لا تختلط بغيرها، لافتاً إلى أن أول صوت شكّل وجدان السماع في مصر مبكراً كان صوت الشيخ محمد رفعت، الذي مثّل مرجعاً لا يُقاس بغيره، بصوته النقي الرصين الصادق الذي تخرج منه التلاوة من القلب قبل الحنجرة.

وأوضح أن الشيخ محمد رفعت كان مثقفاً واعياً بالمقامات، يختار المقام بمعناه، ويعرف متى يقف ومتى يكمل لتصل الآية بطبيعتها دون افتعال، ولذلك لم يكن غريباً أن يبدأ أول بث رسمي لـ الإذاعة المصرية عام 1934 بصوته، فيصبح صوته صوت الدولة والذوق العام، كما ارتبط أذانه بوقار خاص جعله جزءاً أصيلاً من ذاكرة رمضان في مصر.

الشيخ علي محمود فقد بصره صغيراً فعوضه الله بنور القلب والصوت

وبيّن أن الجذور تمتد إلى مدرسة الشيخ علي محمود، المولود عام 1878 في حي الحسين، والذي فقد بصره صغيراً فعوضه الله بنور القلب والصوت، وكان قارئ مسجد الإمام الحسين، ومن عبقريته أنه كان يؤذن كل جمعة على مقام مختلف دون تكرار قريب، ترسيخاً لفكرة أن المقام يخدم المعنى، ومن مدرسته خرج أعلام كبار واصلوا المسيرة.


مواضيع متعلقة