المفتي: التكاليف الشرعية ليست قيوداً جافة تُفرض على الناس

كتب: محرر

 المفتي: التكاليف الشرعية ليست قيوداً جافة تُفرض على الناس

المفتي: التكاليف الشرعية ليست قيوداً جافة تُفرض على الناس

كتب - أحمد إبراهيم:

قال الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية،إن جوهر الشريعة الإسلامية الخاتمة هو الرحمة، مؤكداً أن التكاليف الشرعية ليست قيوداً جافة تُفرض على الناس، بل هي رسالة رحمة تمتد لحماية الإنسان وصون كرامته في دنياه وأخراه.

وتابع في برنامجه «حديث المفتي»، المذاع عبر قناة «dmc»، بأن الله تعالى لخص هذه الحقيقة في قوله سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، مبيناً أن الأحكام الشرعية لم تُشرع للتضييق على الناس، وإنما جاءت لتكون مظلة رعاية وحماية، ترفع المشقة والحرج عن الأمة، وتحقق مصالح العباد.

المنع عين العطاء

وأشار إلى أن فلسفة المنع والعطاء في التشريع الإلهي تقوم على أن ما يبدو منعاً هو في حقيقته قمة العطاء، إذ يحمي الإنسان من الوقوع في الضرر، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، لافتاً إلى أن الإنسان قد ينخدع ببريق الشهوة أو المكاسب السريعة، بينما يعلم الله ما فيها من أضرار خفية.

وبين أن تحريم الخمر، على سبيل المثال، ليس حرماناً من متعة عابرة، بل هو حماية للعقل الذي هو أغلى ما يملك الإنسان، وصون للمجتمع من العداوة والبغضاء التي تنشأ عن ذهاب الرشد، إضافة إلى أن تحريم الميسر والقمار هو حفظ للمال والكرامة، وحماية من الوقوع في خسائر مادية وأسرية قد تترتب على أوهام الربح السريع.

صون الأسرة

وأضاف أن تحريم الخلوة والعلاقات خارج إطار الزواج الشرعي يهدف إلى حماية الأسرة وصيانة المجتمع من التفكك، مؤكداً أن هذا المنع يحمل في جوهره عطاءً عظيماً؛ عطاءً للمرأة لتكون مكرمة مصونة، وللأطفال ليولدوا في بيئة مستقرة قائمة على نسب واضح ورعاية متكاملة.

وشدد على أن الشريعة في مجموعها منظومة متكاملة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي، وأن فهم فلسفة التشريع يعين على إدراك أن ما شرعه الله إنما هو رحمة وهداية تحفظ للإنسان دينه ونفسه وعقله وماله ونسله.