عالم أزهري: الاستشارة أمانة والنصيحة الصادقة من أعظم القربات

كتب: محمد عزالدين

عالم أزهري: الاستشارة أمانة والنصيحة الصادقة من أعظم القربات

عالم أزهري: الاستشارة أمانة والنصيحة الصادقة من أعظم القربات

أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «المستشار مؤتمن» حديث صحيح رواه سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه، وهو أصل عظيم في أخلاق التعامل بين الناس، مبينًا أن الإنسان في حياته لا ينفك إما أن يكون سائلًا أو مسؤولًا، فإما أن يستشير غيره في أمر من أمور دنياه، أو يُستشار هو في باب من أبواب الحياة والعلم والخبرة.

النصيحة أمانة وليست رأي عابر

وأوضح خلال حلقة برنامج «الحكم النبوية»، المذاع على قناة الناس اليوم الخميس، أن الاستشارة أمانة يجب أن تُرعى حق رعايتها، فحين يُسأل الإنسان عن أمر فلا يجوز أن يدل السائل على غير الواقع أو على غير الصواب، سواء كان ذلك عن جهل أو عن قصد، لأن النصيحة ليست مجرد رأي عابر، بل هي أمانة يدخل فيها قول الله تعالى «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا»، لافتًا إلى أن الأمانة لا تقتصر على الأموال فقط، بل تشمل أمانة الكلمة والرأي والإرشاد.

وأشار إلى أن من لم يستطع الإجابة الصحيحة فعليه أن يعتذر ولا يتكلم بغير علم، لأن تضليل السائل أو إبعاده عن الخير بنصح غير صادق يُعد خيانة للأمانة، بينما لخص النبي صلى الله عليه وسلم الدين في قوله «الدين النصيحة»، مؤكدًا أن الصدق والإخلاص في توجيه الناس من أعظم القربات، كما أن سيدنا جرير بن عبد الله رضي الله عنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، فقرن النصح بالفرائض لعظيم منزلته.

وبيّن أن بعض الناس قد يترك النصيحة الصادقة خوفًا على مصلحته الشخصية أو مجاملة لغيره، فيرشد السائل إلى غير المصلحة، وهذا داخل في قول العلماء: من استشار أخاه فأجابه بغير رشد فقد خانه، لأن السائل يكون في حيرة وقلق ويبحث عن جواب يطمئن قلبه، فإذا أجابه أهل الاختصاص بالحق نزل الجواب على قلبه راحة وسكينة، أما إذا أُرشد إلى غير الصواب تضرر بسبب ثقته في من استشاره.