ضحية الإهمال.. تفاصيل التحقيق في وفاة الطفل علي محمد شحات بمطروح

كتب: هبة هشام

ضحية الإهمال.. تفاصيل التحقيق في وفاة الطفل علي محمد شحات بمطروح

ضحية الإهمال.. تفاصيل التحقيق في وفاة الطفل علي محمد شحات بمطروح

لم يكن علي محمد شحات، الطفل البالغ من العمر 9 سنوات، مجرد اسم في محضر رسمي أو رقم في قضية، بل كان طفلًا بريئًا بملامح هادئة وضحكة خجولة، لا يعرف من الدنيا سوى اللعب والجلوس في أمان، والعودة إلى أسرته مع نهاية اليوم.

طفل في عمر لا يدرك فيه معنى الخطر أو الإهمال، جلس في صمت، ولم يتحرك خطوة واحدة نحو الموت، بل جاءه الموت نتيجة الإهمال.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، ففي صباح أحد أيام أغسطس 2025، كان الطفل متواجدًا داخل أحد المواقع التابعة لإحدى المناطق بمحافظة مطروح، وهو موقع غير مؤمَّن، ولا تتوافر به أي اشتراطات للسلامة أو تنظيم لحركة المعدات الثقيلة.

وأفادت التحريات بأن سيارة «كلارك» كانت تسير داخل الموقع، وشوكتها مرفوعة أثناء التشغيل، في مخالفة صريحة لقواعد السلامة المهنية، ودون وجود أي إشارات تحذيرية أو تأمين للمكان.

وأوضحت التحقيقات أن الطفل كان جالسًا في وضع سكون تام، لا يلهو ولا يتحرك، حين اصطدمت به السيارة بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة، من بينها كسر في الرقبة، وتم نقله على الفور إلى المستشفى في حالة حرجة، حيث توقّف قلبه لما يقرب من 50 دقيقة، وبذل الأطباء محاولات مكثفة لإنقاذ حياته، إلا أنه ظل يصارع الموت حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فجر الثاني من أغسطس، متأثرًا بإصاباته.

وأكدت التقارير الطبية المرفقة بأوراق القضية أن الوفاة جاءت نتيجة مباشرة للإصابات الناتجة عن الحادث.

وأشارت التحريات الأولية إلى أن الواقعة نتجت عن إهمال جسيم، تمثل في تشغيل المعدة الثقيلة في وضع مخالف، داخل موقع غير مخصص لذلك، وبدون أدنى إجراءات أمان.

كما تقدّم والد الطفل بطلبات رسمية لتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الحادث، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في توثيق ما جرى، إلى جانب تقديمه صور موقع الواقعة وكافة المستندات الطبية والرسمية.

ورغم وضوح الوقائع، ومرور أشهر على الحادث، تشير أوراق القضية إلى أن التحقيقات ما زالت جارية دون حسم نهائي، وهو ما زاد من معاناة أسرة فقدت طفلها الوحيد في حادث لم يكن قضاءً وقدرًا بقدر ما كان نتيجة إهمال.

يقول والد الطفل علي محمد شحات، في استغاثة مؤثرة لـ«الوطن»: «ابني عنده 9 سنين، مات وهو قاعد مكانه، ما كانش بيجري ولا بيلعب ولا قريب من أي خطر.. أنا مش طالب غير حقه، ومش عايز تصالح ولا أي حاجة، عايز اللي أهمل يتحاسب عشان ابني ما يضيعش، وعشان مفيش طفل تاني يدفع نفس الثمن».

وتناشد الأسرة النيابة العامة سرعة الفصل في القضية، واستكمال التحقيقات، والاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، واستدعاء المتسببين، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، تأكيدًا على أن العدالة لا تفرّق بين كبير وصغير، وأن دم طفل لا يجوز أن يضيع بالإهمال أو التأخير.

القضية في جوهرها ليست أوراقًا أو إجراءات.. بل حكاية طفل عمره 9 سنوات خرج ولم يعد، وبيتٍ فقد ضحكته، وأبٍ يتمسك بالأمل في عدالة تنصف ابنه.

طفل ضحية الإهمال.. تحقيقات في وفاة علي محمد شحات داخل موقع بمحافظة مطروحطفل ضحية الإهمال.. تحقيقات في وفاة علي محمد شحات داخل موقع بمحافظة مطروح