الكاتب عزت إبراهيم: الهجوم على إيران يتجاوز فكرة الضربة المحدودة

كتب: عمرو هلال

الكاتب عزت إبراهيم: الهجوم على إيران يتجاوز فكرة الضربة المحدودة

الكاتب عزت إبراهيم: الهجوم على إيران يتجاوز فكرة الضربة المحدودة

قدم الكاتب الصحفي عزت إبراهيم، رئيس تحرير الأهرام ويكلي، تقييم أولي للساعات الأولي من الضربات الأمريكية ضد إيران، موضحًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا ضربات جوية واسعة على إيران، بمشاركة طائرات أمريكية من قواعد في الشرق الأوسط ومن حاملة الطائرات في البحر، مشيرًا إلى أن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن تخطيط استمر أشهرا وعن مرحلة أولى تمتد عدة أيام.

نقل المرشد إلى مكان آمن

وأضاف في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «في الداخل الإيراني أُغلق المجال الجوي بالكامل، وانقطعت خدمات الاتصالات في أجزاء من طهران، ونُقل المرشد إلى مكان آمن، في المقابل أعلنت طهران استعدادها للرد، وبدأ إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وأعلن الرئيس الأمريكي رسميا انطلاق «عمليات قتالية واسعة»، وحدد الهدف بأنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع خطاب ترامب شديد اللهجة يتهم النظام الإيراني بالإرهاب ويعد بتدمير قدراته الصاروخية والبحرية».

حملة عسكرية منظمة


وشدد على أن ما يجرى يتجاوز فكرة الضربة المحدودة، حيث إن حجم المشاركة الأمريكية، وكثرة الأهداف، والإعلان عن موجات متتابعة من القصف، كلها مؤشرات على حملة عسكرية منظمة وليست رسالة تحذيرية عابرة، مؤكدًا أن الحديث عن استهداف جهاز الأمن الإيراني يوحي بأن التركيز لا ينحصر في منشآت نووية بل يمتد إلى بنية النظام الأمنية والعسكرية.

وتابع: «الإشارة إلى استهداف شخصيات كبيرة تعني أن القيادة الإيرانية نفسها قد تكون ضمن بنك الأهداف، نقل المرشد إلى مكان آمن يعكس قناعة داخل طهران بأن الضربات قد تمس أعلى مستويات السلطة، هذا تطور نوعي، لأن استهداف القيادات عادة ما يُفهم على أنه مساس مباشر بوجود النظام نفسه».

وأشار إلى أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حمل بعدا نفسيا واضحا، بداية من دعوة عناصر الحرس الثوري لإلقاء السلاح مقابل حصانة، بالإضافة لحديثه عن «ساعة حرية الإيرانيين»، لا يتعلقان بالجانب العسكري فقط، بل بمحاولة التأثير على الداخل الإيراني، مؤكدًا أن هذا النوع من الرسائل يدخل في إطار الضغط السياسي الموازي للعملية العسكرية الواسعة النطاق.

وواصل: «الرد الإيراني بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل يفتح باب المواجهة المباشرة مثلما حدث في الصيف الماضي، طوال سنوات كان الاشتباك يجري غالبا عبر وكلاء أو عمليات محدودة، الآن يتحول الأمر إلى تبادل ضربات بين الدولتين بصورة علنية، مما يرفع مستوى المخاطرة، إذا كانت الضربات تستهدف فعلا الصناعة الصاروخية والأسطول البحري، فإن الهدف هو تقليص أدوات الردع الإيرانية الأساسية، إيران تعتمد على الصواريخ والوكلاء لتعويض ضعف سلاحها الجوي التقليدي، التمكن من إضعاف هذه الأدوات سيؤثر في ميزان القوة في الخليج وشرق المتوسط».

حالة تعبئة شاملة

وأشار إلى أن إغلاق المجال الجوي وقطع الاتصالات يعكسان حالة تعبئة داخلية شاملة، موضحًا أن هذه إجراءات تتخذ عادة في ظروف حرب مفتوحة، لا في جولات تصعيد محدودة، وكذلك فإن توقع استمرار العمليات عدة أيام يعني أن الطرفين يستعدان لمرحلة تتجاوز الضربة الأولى، مضيفًا :«جانب المخاطرة الأمريكية يكمن في اتساع نطاق الرد، إذا توسعت الضربات الإيرانية لتشمل قواعد أمريكية في المنطقة أو ممرات بحرية حساسة، فإن الصراع قد يتخذ طابعا إقليميا أوسع، أي تهديد لمضيق هرمز سيترك أثرا فوريا على أسواق الطاقة، بالنسبة الداخل الأمريكي، العملية ستثير نقاشا سياسيا حول حدود التصعيد وكلفته، خاصة إذا طالت المواجهة أو سقطت خسائر بشرية، كلما طال أمد العمليات، ازداد ثقل الحسابات السياسية».

واختتم منشورله عبر صفحته بموقع «فيسبوك»، :«يبدو أن المنطقة قد دخلت مرحلة مختلفة، إما أن تنتهي الحملة بإعادة فرض معادلة ردع جديدة تدفع إيران إلى التفاوض من موقع أضعف، أو تتدحرج الأمور نحو مواجهة أوسع يصعب ضبطها، الأيام الأولى ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه، لأن القرارات التي تُتخذ الآن سترسم شكل المرحلة المقبلة بأكملها».