روجينا: «حد أقصى» من أمتع تجاربي الفنية.. ويعبّر عن الأسرة المصرية
روجينا: «حد أقصى» من أمتع تجاربي الفنية.. ويعبّر عن الأسرة المصرية
قالت الفنانة روجينا إنها تحرص على الاختلاف والتنوع في أدوارها ومناقشة القضايا التي تشغل المجتمع، لافتة إلى أن مسلسل «حد أقصى»، الذي تخوض من خلاله الماراثون الرمضاني، يعبر عن واقع الأسرة المصرية.
وكشفت «روجينا»، خلال حوارها مع «الوطن»، عن كواليس تعاونها مع ابنتها مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، لافتة إلى أن «حد أقصى» يحمل بصمات شابة من النواحى التمثيلية والإخراجية، فضلاً عن أغنيات العمل التي تضمنت أسماء لامعة في عالم الطرب وعلى رأسهم محمد منير.. وإلى نص الحوار.
■ بداية.. حدثينا عن ردود الفعل عن المسلسل وتصدره التريند.
- «مبسوطة جداً»، هذا فضل من الله أن المسلسل كسّر الدنيا بعد عرضه، ولأول مرة أشعر بهذه الأحاسيس في حياتي، فبداخلى طاقة كبيرة وحالة حب لم تحدث لى من قبل، سواء من ردود فعل الجمهور أو داخل اللوكيشن.
وأهم ما يميز «حد أقصى» سيطرة الشباب عليه إخراجياً وإنتاجياً وفي التصوير: «فيه شباب عايزين يكسروا الدنيا وعايزين ينجحوا»، فكل طاقم العمل لا يذوقون طعم النوم من أجل نجاح المسلسل، وأن يتم تقديمه في أفضل صورة تليق بالجمهور، فجميعهم يستحقون النجاح لتعبهم وإخلاصهم في التحضير والتصوير.
وعندما علمت بتصدر المسلسل لمواقع التواصل الاجتماعى المختلفة وجوجل، شعرت بأننا وصلنا إلى الجمهور بشكل صادق وسريع، وأصبح هناك حالة من الترقب والتشويق لمعرفة ماذا سيحدث لشخصية «صباح»، خاصة بعد اكتشافها إيداع 200 مليون جنيه في حسابها الشخصي بالبنك.
■ وماذا عن القضايا التي تتطرقين إليها في «حد أقصى»؟
- أحرص في كل عمل أقدمه على أن يحمل رسالة وموضوعاً وقضية أريد أن أطرحها، ففي «حد أقصى» نناقش العديد من القضايا، من بينها غسيل الأموال، وقانون الأحوال الشخصية، والنصب الإلكتروني والفيديوهات المصورة للفتيات التي تتسبب في مشكلات لأصحابهن، وعن أهمية العلاقات الأسرية، والتمسك بالأصول والقيم، فالمسلسل يعبر عن قضية مصرية موجودة في كل بيت ويعاني منها، وكل ذلك في إطار درامي مشوق، بعيداً عن المباشرة، حتى تصل الرسالة دون افتعال أو مبالغة، فالمسلسل لا يعتمد على السرد الدرامي بشكل مباشر.
■ وما سر انحيازك لقضايا المرأة في أعمالك؟
- لأنني بصفة مستمرة أضع عيني على المرأة ومشاكلها وهمومها وقضاياها وأوجاعها في المجتمع، وحياتها وما تعاني منه، لذلك ستجدين أن العديد من أعمالي تتضمن قضايا المرأة، فاختياري يجمع بين البعد الفني، والاجتماعي، وربما القناعة الشخصية بأهمية تسليط الضوء على قضايا المرأة، فهي نصف المجتمع، وحكاياتها مليئة بالتفاصيل والتحديات التي تستحق أن تُروى، وعندما أختار عملاً فنياً، أبحث عن شخصية تحمل رسالة وتمسّ الناس بصدق، خاصة إذا كانت تعبّر عن معاناة أو قوة امرأة موجودة بالفعل في واقعنا.
■ هل ترين أن الدراما أنصفت المرأة؟
- بالطبع، وفي كثير من الأعمال الفنية على مدار عقود طويلة، فالمرأة ليست مظلومة في الدراما ولكن على العكس تستحوذ على العديد من الموضوعات داخل الدراما، ويتم مناقشة قضاياها على نطاق واسع. ففي كثير من الأعمال الدرامية المعاصرة أصبحت قضايا المرأة محوراً رئيسياً، سواء في الدراما العربية أو العالمية، ورأينا أعمالاً تناقش قضايا الطلاق، العنف الأسري، العمل، الاستقلال المادي، الضغوط الاجتماعية، والأمومة وغيرها، وعلى سبيل المثال، في الدراما العربية ناقش مسلسل «تحت الوصاية» قضية الوصاية على الأم وأبنائها، كما تناول مسلسل «فاتن أمل حربي» مشكلات الأحوال الشخصية من منظور نسائي.
■ وما تعليقك على تشبيه البعض لكِ بفاتن حمامة في مناصرة قضايا المرأة؟
- شرف كبير لي أن يتم تشبيهي بهذا الجيل من العظماء، وبسيدة الشاشة العربية، فهو فخر كبير لي خاصة أنها تميّزت بالبساطة والصدق بعيداً عن المبالغة، وأتبنى هموم المرأة والحديث عنها لأنني أنتمىي لها كأم وزوجة وابنة، فلا بّد أن نناقش قضاياهن، وأؤمن أن الفن ليس مجرد ترفيه، بل مسئولية، ودوري كفنانة أن أقدّم قصصاً تعكس المجتمع وتدافع عن الحق والعدل، لذلك أجد نفسي قريبة من الأعمال التي تُنصف المرأة وتُظهر قوتها وصبرها وكفاحها، دون مبالغة أو تجميل، لأننى أرى في ذلك رسالة وفناً حقيقياً.
■ إذا تلقيت رسالة بتحويل مبلغ 200 مليون جنيه في حسابك البنكي مثل شخصية صباح.. ماذا ستفعلين؟
- (ضاحكة) «ياريت يبقى معايا 200 مليون»، فهو رقم ضخم وكبير جداً، ويسبب الفزع لأنه صعب جداً، وسأكون في حالة عدم تصديق لامتلاكي هذا المبلغ بشكل مفاجئ وما هو مصدره وما الذي سأفعله به. أما عن الوسيلة التي سأستخدم بها هذا المبلغ فسيستغرق الأمر مني الكثير من الوقت، وهذا ما تفعله شخصية «صباح»، التي أجسدها داخل الأحداث وأطرحها من خلال حلقات العمل، فحياتها تتحول 180 درجة في ليلة وضحاها، بعدما تجد تحويلاً بنكياً لها وبمبلغ مالي هائل، ولم تخطئ أو ترتكب جريمة من أجل الحصول على تلك الأموال، في ظل أنها تعيش أزمات مالية كبيرة وتحتاج إلى الأموال بأي شكل لكي تحل مشكلاتها، حتى إنها حاولت اللجوء إلى أخذ قرض من البنك ولكن لم ينجح الأمر.
ومن خلال شخصية صباح يتبين الأخلاق والتربية والأصل والأفكار في كيفية التعامل مع هذا المبلغ الكبير، وهل التصرف فيه حلال أم حرام؟
■ وما الحد الأقصى لروجينا؟ ومتى تصل إليه؟
- الحد الأقصى بالنسبة لي هو استنفاد كل فرص المسامحة والتحمل والصبر والإصلاح للحفاظ على العلاقات، «أنا عندي الحد الأقصى كبير فوق ما تتخيلين، وهذا يدل على سعة صدر»، لكن في المقابل، عندما أشعر أن كل فرص المسامحة استُنفدت لا أرى جدوى في الاستمرار، فأختار الاختفاء والحسم الكامل، وعندما تنتهى الفرص أختفي فوراً وينتهي الشخص من حياتي.
■ «لو عرفوا إنك طيب يكتبولك أدوية».. من أغنية زمن الكاش بأحداث المسلسل، هل الطيبة أصبحت عيباً؟
- بالطبع، للأسف في هذا الزمن الطيبة أصبحت عيباً، وجعلت المجتمع يفكر في الشخص الطيب على أنه ليس سوياً، ولكن على العكس أرى أن الطيبة هي أهم سمة في الشعب المصري، ولكن غير الأسوياء جعلونا نتخيل أن الشخص الطيب سيئ، وهو ما يؤكد عليه المسلسل بأن الطيبة تنجى صاحبها، «إحنا طيبين وهنفضل طيبين».
وأود من خلالك توجيه الشكر للمطرب أحمد شيبة وعمر كروان على أغنية «زمن الكاش» من المسلسل، التي لمست الكثيرين من صدق كلماتها وصدق تعبيرهما وغنائهما لها، وتصدرت التريند حتى قبل عرض المسلسل.
■ تتعاونين لأول مرة مع مخرجة شابة.. ألم تقلقي من تلك الخطوة؟
- أعتبرها من أمتع التجارب التي عشتها في حياتي، وكل التعليقات التي جاءت من الجمهور عن مشاهدتي بشكل جديد هو بسببها وتوجيهاتها، فهي مخرجة واعدة جداً ومجتهدة ولديها فهم ووعي واحترام لآدمية الممثل ونفسيته، وتدرك متى توجه من أمامها بكل لطف ومحبة، ولديها شخصية قوية وقيادية للغاية داخل اللوكيشن، ولا تمل ولا تكل من أن تعيد المشاهد حتى تأخذ ما تريده من انفعالات ومشاهد بالأحداث، فهي تتعامل معي خلال التصوير على أنني بطلة العمل ولست أمها على الإطلاق، وأرى أن ذلك أمر مهم وصحي واحترافي للغاية، لكي لا تؤثر العواطف على العمل، فهي تهتم بأدق تفاصيل التصوير والكادرات.
■ دائماً ما كنت تطلقين على «مايا» لقب «Mini Me».. فما الصفات التي تجمعكما؟
- صحيح، هي شبهي في كل شىء، الجمال والملامح وقصر القامة، فهي أنا بالفعل، ولكن في الشخصية فهي قوية جداً ونسخة من أشرف زكي، ولديها قدرة غير عادية على الإقناع، أطلق عليها: الأستاذة مايا، وأتعامل معها داخل اللوكيشن على أنها مخرجة العمل وأنا ممثلة، ولدىّ ميزة داخل التصوير وهي أنني تلميذة، ومطيعة جداً وأترك نفسي لمخرج العمل ولا أتدخل في عمله، فأنا أختار مخرج العمل قبل البدء في التصوير، أما بعد ذلك أترك لهم الدفة يقودون العمل حتى نهايته، وبمنتهى الحرية والصرامة، أما في البيت فلم أرها بهذه الشخصية من قبل، وتفاجأت بها في التصوير.
■ وكيف رأيت دعم عدد كبير من النقاد والمخرجين لأولى تجارب «مايا» الإخراجية؟
- سعادتى لا حدود لها، خاصة أن الإشادة من كبار الأساتذة والمخرجين، مثل محمد عبدالعزيز ومجدي أبوعميرة ورامي إمام، الذي حرص على زيارة «مايا» في اللوكيشن في أول أيام التصوير لدعمها، فكان بمثابة الأب لابنته، خاصة أنه الأب الروحي لها في مجال الإخراج، فكل هذا الدعم والإشادة بموهبتها هي شهادة فنية تؤكد أنها تسير في الطريق الصحيح.
■ هل يعني ذلك أن «روجينا» لا تهتم بالمنافسة الرمضانية؟
- لا، فكل ممثل وصناع عمل فني يجتهدون لتقديم أفضل ما لديهم للجمهور، وهو المستفيد الوحيد من التنوع والثراء الفني، ولكن الأهم هو تقديم أعمال صادقة تحمل موضوعات ذات قيمة حقيقية وقضايا تتم مناقشتها حتى لو في قالب كوميدي أو لايت، فالمنافسة الشريفة تدفعنا للارتقاء، وكل فنان في رمضان يسعى ليقدّم عملاً يلامس المشاعر ويترك أثراً في المجتمع، لذلك أرى أن الموسم الرمضاني ليس سباقاً على الألقاب، بل فرصة لنتقاسم مع الجمهور قصصاً صادقة وذات معنى تدفعني دائماً لتقديم أفضل ما لدىّ، ولأن الجمهور في هذا الموسم يكون على قدر كبير من الذوق الفنى والوعى، لا يرضى إلا بالعمل الجيد والمعالجة الواقعية. فالدراما هذا العام قوية ومليئة بالأسماء والأعمال المتنوعة، وهذا ما يرفع مستوى السباق ويجعل اختيار المشاهد لكل عمل أكثر صعوبة وإبداعاً، فأنا لا أُقدّم مسلسلي «حد أقصى» من أجل الفوز وحده، بل لأنني أؤمن بقيمة الرسالة التي يحملها العمل، وأثق أن الجمهور سيقدّرها وسط هذا الكم من العروض الممتعة والمهمة.