أفضل دعاء بعد المذاكرة.. «اللهم إني استودعتك ما درست»

كتب: عبد العزيز سلامة

أفضل دعاء بعد المذاكرة.. «اللهم إني استودعتك ما درست»

أفضل دعاء بعد المذاكرة.. «اللهم إني استودعتك ما درست»

دعاء بعد المذاكرة هو أول ما يلجأ إليه الطالب بعد ساعاتٍ طويلة من المذاكرة، فبين أوراقٍ امتلأت بالملاحظات، وصفحاتٍ ازدحمت بالأفكار، يحتاج الطالب إلى لحظة سكون يلتقط فيها أنفاسه، ويرفع فيها قلبه قبل يديه إلى السماء، فالعلم كما يؤكد العلماء ليس جهدًا ذهنيًا فحسب، بل توفيقٌ من الله قبل كل شيء، ولذلك كان الدعاء رفيقًا لطالب العلم في بدايته وختامه.

ويستند هذا المعنى إلى قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114)، وهي الآية الوحيدة التي جاء فيها طلب الزيادة صراحة، في إشارةٍ إلى علوّ شأن العلم ودوام الحاجة إليه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (هود: 88)، ليبقى اليقين حاضرًا بأن الفهم والحفظ والثبات كلها عطايا ربانية.

أهمية الدعاء في تحصيل العلم

وفي هذا الإطار، تؤكد دار الإفتاء المصرية في عددٍ من فتاواها أن الدعاء من أنفع الوسائل التي يستعين بها الطالب على التحصيل العلمي، وأنه لا حرج في تخصيص دعاءٍ بعد المذاكرة يسأل فيه العبد ربَّه التثبيت والتيسير، فـ«الدعاء عبادة» كما ورد في الحديث الشريف، وهو سببٌ في انشراح الصدر وطمأنينة القلب.

كما تشير الإفتاء إلى أن الجمع بين الأخذ بالأسباب والاجتهاد من جهة، والتوكل على الله من جهةٍ أخرى، هو المنهج المتكامل الذي دعا إليه الإسلام.

دعاء بعد المذاكرة

فإذا أنهى الطالب مذاكرته، وأغلق كتبه، فليختم جهده بمناجاةٍ صادقة بدعاء بعد المذاكرة يقول فيها:

اللهم لك الحمد أن يسّرت لي طلب العلم، وأعنتني على الفهم والمذاكرة، فبارك لي فيما قرأت، وثبّت في قلبي ما تعلمت، ولا تجعل ما حفظته يتفلّت من صدري.

اللهم إنّي استودعتك ما درست، فردّه إليّ عند حاجتي إليه كاملًا غير منقوص، ويسّره على لساني وفكري ساعة الامتحان.

اللهم افتح عليّ فتوح العارفين، وارزقني فهمًا صحيحًا، وحفظًا راسخًا، وتركيزًا حاضرًا، وأبعد عني التشتت والنسيان.

اللهم إن كان في علمي هذا خيرٌ لي في ديني ودنياي فزدني منه، ووفّقني للانتفاع به، واجعله سببًا في رفعة شأني وخدمة أهلي ووطني.

اللهم ارزقني الثقة والسكينة، وأبدل قلقي طمأنينة، وخوفي أمانًا، وتوتري سكونًا، واجعل جهدي هذا مباركًا مثمرًا.

اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ووفّقني لما تحب وترضى، واكتب لي النجاح والتفوق بفضلك وكرمك.

بين الاجتهاد والتوكل

وتوضح دار الإفتاء أن الطالب مأمورٌ بالسعي والاجتهاد، ثم بتفويض النتائج إلى الله؛ فالدعاء لا يُغني عن العمل، لكنه يمنحه البركة والتوفيق، وقد درج العلماء على أن العلم نور، ونور الله لا يُهدى لعاصٍ ولا لمتهاون، بل لمن جمع بين صدق النية، وبذل السبب، وحسن التوكل، وهكذا، يصبح الدعاء بعد المذاكرة خاتمةً طيبةً لجهدٍ مبذول، وبدايةً لأملٍ متجدد، يطمئن به القلب أن ما زُرع اليوم من تعبٍ وسهرٍ، سيؤتي ثماره غدًا بإذن الله، فحين يُسلِّم الطالب علمه إلى الله، يوقن أن التوفيق بيده وحده، وأن من طرق باب السماء صادقًا، عاد منه بقلبٍ ثابتٍ وعقلٍ حاضرٍ ونجاحٍ مستحق.