«اشتباك دبلوماسي» في مجلس الأمن.. ودعوات لوقف التصعيد المتبادل في الشرق الأوسط

كتب: فادية إيهاب

«اشتباك دبلوماسي» في مجلس الأمن.. ودعوات لوقف التصعيد المتبادل في الشرق الأوسط

«اشتباك دبلوماسي» في مجلس الأمن.. ودعوات لوقف التصعيد المتبادل في الشرق الأوسط

تحولت الجلسة الطارئة، التى عقدها مجلس الأمن الدولى أمس، لبحث عمليات القصف المتبادلة فى منطقة الشرق الأوسط، فى أعقاب الضربات العسكرية التى نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، إلى ساحة «اشتباك دبلوماسى» بين عدد من أعضاء المجلس، فبينما دافعت واشنطن وتل أبيب عن العمليات العسكرية ضد طهران، باعتبارها «ضرورة لوقف الطموحات النووية الإيرانية»، اعتبرت إيران، ومعها روسيا والصين، تلك الضربات بأنها «عدوان مرفوض»، يمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، وسط تحذيرات أممية وعربية من فشل النظام الدولى فى احتواء صراع قد يخرج عن السيطرة.

«جوتيريش»: المنطقة تمر بوضع متقلب يهدد باشتعال صراع إقليمى

وجدد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إدانته للضربات العسكرية الواسعة التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد 20 مدينة إيرانية على الأقل، مستنكراً فى الوقت ذاته الرد الإيرانى، الذى انتهك سيادة دول عربية، مؤكداً أن «المنطقة تمر بوضع متقلب، يهدد باشتعال صراع إقليمى يصعب احتواؤه»، وأعرب «جوتيريش» عن أسفه لضياع فرصة المحادثات غير المباشرة التى جرت بوساطة عُمانية، قبل اندلاع الهجمات، محذراً من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية يزيد من مخاطر سوء التقدير الميدانى، بما قد يفضى إلى عواقب وخيمة على المدنيين، وعلى الأوضاع الأمنية والاقتصادية فى واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

«عبدالعزيز»: فشل ذريع للنظام الدولى متعدد الأطراف

فى سياق متصل، أكد السفير ماجد عبدالعزيز، مراقب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، أن اللحظة الراهنة تمثل فشلاً ذريعاً للنظام الدولى متعدد الأطراف، مُحذراً من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة، موضحاً أن إسرائيل تسعى عبر هذا التصعيد للهروب من استحقاقات إنهاء الاحتلال ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، من خلال توسيع عدوانها ليشمل غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان واليمن، إضافة إلى إيران.

وكذلك أدانت جامعة الدول العربية العدوان الإيرانى غير المبرر على عدد من الدول العربية، معتبرة إياه تهديداً مباشراً يوسع رقعة النزاع العسكرى فى الشرق الأوسط، وأيدت الجامعة دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للوقف الفورى للأعمال العدائية وخفض التصعيد، محذرة من مغبة الاستمرار فى سياسات القوة، التى تدفع المنطقة نحو حافة الهاوية.

«واشنطن وتل أبيب»: «ضرورة» لوقف الطموحات النووية الإيرانية

من جانبه، قال مايك والتز، المندوب الأمريكى لدى الأمم المتحدة، إن عملية «الغضب الملحمى»، التى تقودها واشنطن، موجهة ضد أهداف استراتيجية محددة، لتفكيك قدرات نووية تهدد الحلفاء، وإضعاف قدرات بحرية تستخدم لزعزعة استقرار المياه الإقليمية، وتعطيل الآلية التى تسلح الميليشيات الوكيلة، وضمان ألا يهدد النظام الإيرانى العالم بسلاح نووى.

«طهران وموسكو وبكين»: عدوان مرفوض ينتهك القانون الدولى

فى المقابل، جاء الرد الإيرانى حاداً على لسان مندوب طهران، أمير سعيد إيروانى، الذى أكد أن مندوب الولايات المتحدة يحاول تحريف الحقائق، والاعتماد على معلومات مضللة، لتبرير العدوان السافر على بلاده، مؤكداً أن التبريرات التى قدمها ممثل الولايات المتحدة غير قانونية، وأضاف أن الادعاءات بوجود تهديدات وشيكة، أو غيرها من الادعاءات السياسية، لا يمكن أن تضفى شرعية على العدوان، مشدداً على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الناحية القانونية والأخلاقية والسياسية، وتتعارض مع المبادئ الواضحة لميثاق الأمم المتحدة.

وأعرب السفير الصينى لدى الأمم المتحدة، فو تسونج، عن قلق بلاده العميق إزاء التطورات الأخيرة، مؤكداً معارضة بكين الشديدة لاستخدام القوة، أو التهديد بها فى العلاقات الدولية، وشدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة إيران وجميع دول المنطقة وأمنها ووحدة أراضيها، وأبدى المندوب الصينى حزناً عميقاً إزاء سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين جراء النزاع، محذراً من أن تصعيد التوترات، واتساع رقعتها فى الشرق الأوسط، لا يخدم مصالح أى طرف، موضحاً أن الانزلاق نحو مواجهة شاملة سيعمّق الأزمات الإنسانية والأمنية فى المنطقة بشكل غير مسبوق.

من جهته، وصف السفير الروسى لدى الأمم المتحدة، فاسيلى نيبينزيا، الضربات الأمريكية والإسرائيلية بأنها «عدوان غير مبرر» ضد دولة مستقلة وذات سيادة، مؤكداً أنها تُمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولى، واعتبر المندوب الروسى العملية العسكرية «خيانة للمسار الدبلوماسى»، وحذر من أن استمرار هذه الأعمال العدوانية يهدد بتفجير الأوضاع إلى مستويات تتخطى حدود المنطقة، وتخرج عن السيطرة الدولية.