شحاته العرابي لـ«كلم ربنا»: كان نفسي أفرح أمي قبل ما تموت وأقول لها تعبك ما راحش هدر

كتب: محمد عزالدين

شحاته العرابي لـ«كلم ربنا»: كان نفسي أفرح أمي قبل ما تموت وأقول لها تعبك ما راحش هدر

شحاته العرابي لـ«كلم ربنا»: كان نفسي أفرح أمي قبل ما تموت وأقول لها تعبك ما راحش هدر


قال الإذاعي الكبير بإذاعة القران الكريم شحاتة العرابي، إنه كان له أخ مريض يعاني من نوبات صرع، وكان كلما تعرض لتشنجات أصيبت والدته بصدمة شديدة حتى يزرق وجهها من الخوف، معتقدًا أن كثرة هذه الصدمات والمعاناة كانت سببًا في إصابتها بمرض القلب.

وأكد «العرابي»، خلال حواره في برنامج «كلم ربنا»، الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، أن والدته دخلت المستشفى للعلاج بعد إصابتها بجلطة في الشريان التاجي، وفي تلك اللحظات الأخيرة من حياتها كان قد التحق بالإذاعة، فذهب إليها في مستشفى قصر العيني ليبشرها بالخبر، لكنه لم يجد على وجهها علامات الفرح بسبب الحزن الذي كانت تعيشه، ما جعله يشعر بالأسى، مضيفًا أنه لجأ إلى الله في تلك اللحظة، قائلاً: «يا رب، أنا عبدك وحبيبك، كان نفسي أفرّح أمي وأطيب خاطرها وأقول لها إن تعبك في الحياة لم يذهب هدرًا».


وأكد أنه دعا الله أن يكون مثواها الجنة، وأن يعوضه خيرًا بعد فقدها، مشيرا إلى أنه وجد العوض الإلهي في كل خطوة من حياته، حيث منحته التجارب أشخاصًا في عمله كانوا بمثابة الأم مثل زميلته الإذاعية الكبيرة فاطمة طاهر التي كانت تحتضنه بالكلمة الطيبة وتمنحه شعورًا بالأمومة.

شحاتة العرابي يقضي أكثر من 39 عاما في الإذاعة

وقال الإذاعي الكبير، إن الفضل كله لله، فهو صاحب النعم، وما يناله الإنسان من صحة ونجاح وتوفيق إنما هو من عطائه، موضحا أن المعية الإلهية كانت ترافقه في كل خطواته، مشيرًا إلى أن علاقته بالله بدأت منذ نشأته لكنها تعمقت أكثر من خلال عمله في إذاعة القرآن الكريم، إذ قضى فيها ما يقرب من 39 عامًا.

وأضاف أن عمله رسالة يؤديها حبًا لله ورسوله ووفاءً لبلده ولمدينته حلوان التي نشأ فيها، ورغبةً في تقديم كل ما هو خير، وهو ما يراه سر محبة الناس لعمله طوال هذه السنوات.

وأشار إلى أنه قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن أحد يعرفه، لكن اليوم أصبح يلتقي بأشخاص يتعرفون عليه في تنقلاته، مؤكدًا أن الصوت يظل هو الأساس في عمله الإعلامي.

وأشار إلى أنه دخل الإذاعة بعد رحلة طويلة من الدراسة والبحث عن عمل، وكانت تلك لحظة فرحة عظيمة له ولأسرته، إذ كان والده ووالدته ينتظران أن يحقق مكانة مميزة، وأنه خريج كلية الآداب قسم التاريخ بجامعة القاهرة، وأن دخوله الإذاعة كان امتدادًا لتربيته في المساجد، إذ اعتاد أن يرافق والده من مسجد إلى آخر للصلاة والاعتكاف، معتبرًا أن عمله في الإذاعة فضل من الله.

وأضاف أن طموحه في البداية كان دراسة اللغة الإنجليزية نظرًا لقيمتها العالية آنذاك، لكن شغفه باللغة العربية والتاريخ والإنجليزية معًا شكل شخصيته ودفعه نحو الإعلام.


وقال «العرابي»، إنه نشأ في أسرة مكونة من ثلاثة أولاد وبنت، وتربوا جميعًا تربية شاقة نتيجة رحلة كفاح طويلة خاضها والده ووالدته، موضحا أن والديه بذلا جهدًا عظيمًا في تربيتهم حتى كأنهما بنيا 4 عمارات لأنهما أحسنا التربية.

وأضاف أن والده كان يصطحبه إلى المسجد ليعلمه الصلاة ويغرس فيه معرفة الحلال والحرام، بينما تحملت والدته ظروفًا قاسية لتوفر لهم أسباب الحياة وتحرص في الوقت نفسه على تعليمهم، مشيرا إلى أن والده كان موظفًا في الهيئة العربية للتصنيع، وكان يعمل أكثر من وظيفة ليكافح من أجل أسرته، فيما كانت والدته ربة بيت مكافحة تتحمل قسوة العيش بصبر وإيمان حتى نشأ الأبناء في بيئة مشبعة بالقيم رغم الظروف الصعبة.


وأكد أنه كان يتمنى أن يُدخل السعادة على قلب والدته، ويقول لها إن تعبها لم يذهب سدى، وإن ما عانته من مشقة كان له ثمرة ونتيجة، وهو ما اعتبره هدفه الأكبر: أن يرد لها ولو جزءًا من جميلها ويُشعرها بالسلام والفرح.

وأوضح أنه كان يلجأ إلى الله في كل محنة يمر بها، داعيًا: «يا رب أعني على تجاوز هذه الأزمة، فرج كربي، أنا عبدك يا أرحم الراحمين، وإن لم أكن مستحقًا لرضاك فارضَ عني، وإن لم أكن مستحقًا لعفوك فاعفُ عني»، موضحا أنه كان يجد أبواب الخير تُفتح أمامه، وأن الأزمات تنفرج في كل موقف بفضل الله.

وفاة والدة شحاتة العرابي

وأضاف أن والدته توفيت في المستشفى في نفس وقت تعيينه بالإذاعة، حيث بلغه أصدقاؤه وزملاؤه بالخبر، وكان وقع ذلك عليه شديدًا، وأنه كلما تذكر موقفًا لها تنهمر دموعه في أي وقت وأي مكان، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى أن يُسعدها لأنها كانت نهرًا من العطاء، وشريانًا يضخ الحب والحنان، وفجأة انقطع، وأنه شعر بعد وفاتها أن الله هو الذي يرعاه ويعوضه.

وأشار إلى أنه مر بظروف قاسية في العمل، منها نقله نقلاً تعسفيًا، لكنه كان دائمًا يلجأ إلى الله باعتباره الملاذ الوحيد، وهو ما منحه القوة على تجاوز المحن.

وأكد «العرابي»، أن برنامج قطوف من حدائق الإيمان كان تكليفًا من الإذاعة، وقدمه بعد أن تولى بعض الزملاء تقديمه قبله بعام، مشيرًا إلى أن البرنامج لاقى صدى واسعًا بين الناس واستمر ثلاثين عاما، موضحا أنه عندما دخل لتسجيل الحلقة الأخيرة شعر بحزن شديد لأنه سيغادر، فطلب من بعض زملائه أن يستمر في العمل، ولجأ إلى الله لأنه لم يكن يتصور أن يعيش بعيدًا عن الإذاعة.

وأضاف أن حكمة الله تجلت في الموقف، إذ احتفى به زملاؤه وأقاموا له احتفالًا كبيرًا، ودعوه أن يحضر أولاده ليشاركوا اللحظة، مؤكدا أنه بعد نشر تفاصيل الموقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جاء قرار التجديد، ووافقت القيادة السياسية على مد خدمته، معتبرًا ذلك عطاءً من الله وتقديرًا لمسيرته الإعلامية.